تردي خدمات مصلحة المستعجلات بالمستشفى الاقليمي بسيدي بنور

مظاهر سوء التسيير والاستقبال أصبحت السمة البارزة المتعامل بها مع المريض، خاصة وأن المستشفى الاقليمي بسيدي بنور يعتبر من المستشفيات الحديثة التي خضعت لمجموعة من الاصلاحات على التوالي في العديد من مرافقهاعلى مستوى جهة الدار البيضاء سطات، فالتهميش والإقصاء واللامبالاة اصبحت سلوكا يميز بعض الاطر الطبية والممرضين تجاه المريض(ة)، وأولئك الذين هم في أمس الحاجة الى خدماتهم (من مصابين – معتدى عليهم – ضحايا الحوادث…) ضاربين عرض الحائط المسؤولية التي أقسموا على تحملها و السهر على تنفيذها وتقديم الخدمات للمريض الذي وجد نفسه وسط حلقة مفرغة عنوانها اللامبالاة.
اكتظاظ وفوضى
مصلحة المستعجلات بالمستشفى الاقليمي بسيدي بنور، حسب الزيارات التي قمنا بها، تعرف اكتظاظا في النهار أكثر من الليل، و يعود ذلك حسب تصريح أدلت به للجريدة احدى الموظفات، الى النقص الكبير الذي تعرفه المصلحة في العديد من المجالات ، على غرار نقص الأدوية الذي أضحى هاجس المريض ومطلب الطبيب الذي يدفع المريض لاقتناء أدويته ودفع مستحقات وصفته الطبية التي أصبحت بعيدة المنال عن هذا المواطن البسيط الطامع في العلاج المجاني بعد حصوله على بطاقة «رميد».
مصلحة المستعجلات أحدثت نظرا لما تكتسيه من أهمية في انقاذ أرواح المواطنين، فهي بحملها ذاك الاسم تكون متسمة بالاستعجالية في التدخل والاستعداد التام لكل طارئ، فهي المصلحة الوحيدة التي يجب أن تعمل ليل نهار دون انقطاع بتواجد كل الأطر الطبية اللازمة و الأدوات والتجهيزات الضرورية، بالإضافة إلى توفرها على الأدوية الكافية، فالاستعجالية تفرض على هذه المصلحة توفرها على القاعات الضرورية والموارد البشرية الكافية و القادرة على الاداء الاستشفائي العاجل لكل الوافدين عليها ، عيون لا تغفل أو تنام، واستعداد بدني ونفسي لأداء الواجب المتمثل في انقاذ ارواح الوافدين من مرضى وضحايا ومصابين وتخفيف الآلام والحد من التوتر النفسي للمرافقين…
تشهد مصلحة المستعجلات أو الاستعجالات حالة من الفوضى والاحتقان بصفة شبه دائمة وغير متناهية نتيجة سوء استقبال المرضى الذين يتوافدون عليها ليلا ونهارا، إضافة إلى انعدام التكفل الجيد بهذه الفئة التي تزيد معاناتها وآلامها أكثر عندما تستقبل بتصرفات لا انسانية، الأمر الذي ادى ويؤدي الى نشوب صراعات وجدال بين العاملين بهذه المصلحة و زوارها من مرضى ومصابين ومصاحبيهم ، صراعات وصلت ملفات البعض منها الى ردهات المحكمة الابتدائية بسيدي بنور ومنها ملفات صدرت في شأنها أحكام بإدانة طالب العلاج الغاضب على خدمات مصلحة المستعجلات او أحد المرافقين.
معاناة 70 كلم
في زياراتها لقسم المستعجلات المتكررة وقفت الجريدة على بعض التصرفات و الاجراءات اللا قانونية لبعض الاطر الطبية والممرضين وذلك بتكليف حراس أمن للقيام ببعض الأشغال التي لا تدخل في مهامهم مما خلق العديد من المشاكل واثارة الفوضى، وقد زاد ويزيد من حدتها حين لا يجد المرضى والمصابون من يسعفهم و يقدم لهم الخدمات الطبية الاستعجالية قصد انقاذ حياتهم حيث يفاجأ العديد بعد قضائه فترة من الزمن دون تلقيهم لأي علاج يذكر بتحويلهم الى المستشفى الاقليمي بمدينة الجديدة ، لتنطلق رحلة معاناة أخرى يتحمل فيها المصاب ومرافقيه عناء السفر بقطع مسافة سبعين كيلومترا، بالإضافة الى المصاريف التي تصاحب هذا التحويل الإجباري، وكم من مريض لفظ أنفاسه في الطريق نتيجة هذا الاجراء الذي يكبدهم خسائر مادية هم في أمس الحاجة اليها ، عن هذا الترحيل أكدت لنا موظفة بمصلحة المستعجلات أنه يشمل فقط من هم في حالة صحية جد محرجة و تتطلب تدخل طبيب جراح اختصاصي، موضحة كون قسم المستعجلات ينعدم بها أطباء اختصاصيون، بحيث يشتغل بها خمسة أطباء (طب عام) فقط يخضعون الى التناوب حسب جدول المداومة الموزع من طرف ادارة المستشفى. كما يعرف قسم المستعجلات نقصا كبيرا في العنصر البشري من ممرضات وممرضين، اضافة الى النقص الحاد في الادوية…
يشتكي بعض المواطنين ممن التقيناهم من تحويل النساء الحوامل إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة، ومن غياب المداومة الليلية وخلال نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى عدم جدوى بطاقة «الرميد» التي لا تغني ولا تسمن من جوع، لذلك يقول أحد المشتكين فهذه المصلحة يمكن تسميتها بمصلحة العبور الاجباري أو قسم تحويل المرضى الى وجهة أخرى وليس مصلحة المستعجلات، بحيث لا تجد أية حالة استعجالية مكانا لها لأجل تلقي العلاجات الضرورية …
غياب الاختصاصيين
يضم قسم المستعجلات بالمستشفى الاقليمي بسيدي بنور سبع قاعات رئيسية، و يتعلق الامر بقاعتين للعلاجات الطبية و قاعتين للفحص الطبي وقاعة للممرض الرئيسي وقاعة رفع الصدمات وقاعة مخصصة لراحة الطبيب والممرض، بفضائه وضعت مجموعة من الكراسي التي يجلس عليها المرضى في انتظار من يفحصهم ، يقوم بتنظيم صفوفهم حراس الامن الخصوصي ، و عددهم ثلاثة يشتغل اثنان اثناء النهار و واحد اثناء الليل ، أما في ما يتعلق بالتجهيزات، و حسب مصادرنا «فهي متوفرة بهذه المصلحة في حالة جيدة وعالية الجودة غير ان عدم وجود أطباء اختصاصيين و تقنيين محترفين يجعل وجودها بالمستشفى الاقليمي بدون فائدة تذكر ما يجعلها عرضة للتلف مع مرور الزمان والتآكل وحرمان المرضى من الاستفادة منها».
في احدى الزيارات لمصلحة المستعجلات وبينما كانت الساعة تشير إلى حوالي الحادية عشرة ليلا، والصمت يخيم على الأجواء ، إلا من صفير الرياح الباردة التي كانت تعم المكان، حلت سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية، كان صوت منبهها الانذاري يكسر صمت الليل من بعيد، توقفت أمام الباب في انتظار أن يفتح الحارس، وبعد دقائق اخترقت المستشفى متوجهة نحو مصلحة المستعجلات نزل السائق ومساعده من السيارة ثم قاما بإخراج المريض وكان شخص في عقده الثالث ينزف دما بسبب اصابته ، تبين فيما بعد أنه تعرض لحادثة سير ، أدخل المصاب إلى المستعجلات تحت مراقبة أمنية و عوض أن يتم إسعافه بسرعة ظل ينتظر هناك لمدة إلى أن جاء الطبيب المكلف بالمداومة ساعتها و بعد فحصه تم توجيهه نحو المستشفى الاقليمي بالجديدة ؟
وضع المستعجلات هذا يلخص بشكل جلي ما يعرفه المستشفى الإقليمي عموما و الذي يحج إليه المواطنون من مدينة سيدي بنور و كذا من مختلف الجماعات التابعة للإقليم و البالغ عددها حوالي 19 جماعة، بالإضافة الى غرباء شاءت الاقدار ان ينقلوا دون رضاهم الى مصلحة المستعجلات، وضع يصفه أحد المرضى بأنه لا يعكس الرؤية التي ما فتئ يتغنى بها وزير الصحة من تطوير للخدمات الاستشفائية الذي أكد أن الوزارة ستعمل على إحداث أربعة أقطاب جهوية نموذجية للمستعجلات٬ في إطار نهجها المعتمد على مقاربة علاجية للقرب والسرعة في التكفل، بكل من فاس ووجدة ومراكش وسيدي بنور.
تساؤلات بلا جواب
يبدو أن المندوب الاقليمي للصحة بسيدي بنور في غفلة عما يقع بمصلحة المستعجلات يقول أحد الزوار، نظرا للتدبير الاداري المتسم بالمزاجية الذي لا يراعي المصلحة العامة بجعل مصلحة الوافدين على المستشفى الاقليمي ذات أولوية قصوى، غائب في العديد من الاحيان، لأجل ذلك قمنا بزيارة لمكتبه في أكثر من مناسبة حاملين معنا مجموعة من تساؤلات المواطنات والمواطنين لعلنا نجد لها ردا مقنعا من طرف المندوب الاقليمي، غير ان تعذر لقائنا به بسبب غيابه المتكرر، جعل تلك التساؤلات تظل مدونة بمفكرتنا الورقية دون رد ، لذلك فغضب المواطنين الذين يتوافدون بكثرة على هذه المصلحة له ما يبرره في ظل ما عشناه وشاهدناه بهذه المصلحة، حيث لم يخف العديد منهم التعبير عن امتعاضهم الشديد للإهمال واللامبالاة اللذين يعمان المكان ، زيادة عن سوء الاستقبال والطريقة السيئة في معاملة أهل المرضى، وتساءل بعض الأشخاص ممن وجدناهم بقاعة الاستقبال رفقة مرضاهم ينتظرون دورهم للفحص، عن سبب غياب الأطباء وتماطل الممرضين والممرضات في التدخل في الحالات الاستعجالية إلا بعد طول انتظار، ما جعل البعض منهم يفقد صوابه ويدخل في ملاسنة مع بعض الاطباء والممرضين،لتبقى التساؤلات مطروحة حول وضعية قطاع الصحة في اقليم سيدي بنور وما يشهده من تدهور مستمر. فإلى متى تستمر معاناة المرضى و المصابين مع عملية الترحيل الى مستشفيات عمومية بمدن أخرى؟ ومتى ستوفر لهم العناية الكافية والاستفادة من العلاج في ظروف جيدة و فترة زمنية تراعي نوعية الاصابة ومدى خطورتها؟
يعمد عدد من الأطباء، بحسب بعض المشتكين، إلى «إلى تحديد مواعيد للمرضى في العيادات الخاصة، والظاهرة تزداد استفحالا في ظل غياب تطبيق الدوريات والمذكرات الوزارية التي تمنع على طبيب يشتغل بالقطاع العام ممارسة انشطة اخرى بالقطاع الخاص تدر عليه ارباحا، حيث هناك من يقوم بإجراء عمليات جراحية بمبالغ مالية باهظة للعملية الواحدة في ظل غياب المراقبة، وكان من المفترض أن تجرى من قبل الطبيب نفسه مجانا بإحدى المستشفيات العمومية»، استنادا إلى توضيحات عائلات بعض المرضى.
هذا ويعد القطاع الخاص المستفيد الأكبر من تدهور خدمات مصلحة المستعجلات والمستشفى الاقليمي بصفة عامة حيث يبذل القائمون عليه قصارى جهدهم من أجل خدمة المريض وتقديم علاجات وخدمات يرتاح لها، وبالتالي كسب ثقته مقابل الحصول على ما في جيبه من أموال، بعدما كان يزحف ليصل إلى مصلحة المستعجلات متوسلا ولا أحد يرأف لحاله.
حين ينقل المصاب أو المريض على وجه السرعة لمصلحة المستعجلات بالمستشفى الاقليمي بسيدي بنور، ولم يجد من يسعفه حيث يتم توجيهه نحو مستشفى عمومي بإقليم آخر قد يبعد بعشرات الكيلومترات، فإن الألم حتما سيكون مضاعفا ولن تستطيع أية مقاومة أن تقف في وجه عاصفة الغضب. مأساة بما تحمله الكلمة من معنى يتكبدها العديد من الوافدين على مصلحة المستعجلات طمعا في تلقي العلاج ، خصوصا في صفوف الفئات التي تئن من ألم الفقر ليزداد عليها ألم المرض والاصابة فيصبح الأنين مضاعفا و الالم شديدا ، فأين نحن من تجويد القطاع بتحسين الاستقبال وتوفير الخدمات الصحية بشكل عادل، يضمن الولوج المتكافئ إلى الخدمات الصحية الأساسية، خاصة في الولادة والمستعجلات،وجعل الأدوية في متناول الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود؟
ان واقع الصحة بإقليم سيدي بنور، ما زال بعيدا عن تحقيق الأهداف المنتظرة منه نتيجة عوامل عديدة و متداخلة من بينها الخصاص الكبير الذي يعانيه المستشفى الإقليمي في الموارد البشرية على اختلاف مهامها من أطباء اختصاصيين ومخدرين وممرضات ومساعدين وغيرهم.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


85 + = 86