لماذ تنازل رئيس المجلس الحضري لسيدي بنور للمزورين عن حق عام لا يملكه؟؟

بلانكا بريس

كشفت الدورة العادية الأخيرة للمجلس الجماعي لسيدي بنور عن خلل مزمن في التدبير المحلي لعاصمة الإقليم الدكالي. فبعد التداعيات الخطيرة لصفقة السوق الأسبوعي المشبوهة والتي تحولت لاستكمال أطوارها بزنزانة السجن وردهات المحكمة، وما خلفته من ردود فعل قوية محليا ووطنيا، فاجأ رئيس المجلس،محمد السايسي، الحاضرين للدورة المنعقدة يوم أمس الأربعاء، بالتصريح بتقدمه للمصالح الأمنية والقضائية بتنازل مكتوب عن متابعة المتورط الرئيسي في عملية تزوير وثيقة بنكية من ضمن وثائق الصفقة العمومية الخاصة بتدبير السوق، في واحدة من أخطر “الاعترافات” الرسمية التي يقوم بهام مسؤول ترابي أمام أشغال دورة عمومية ودستورية.

وفي قراءة للمبررات التي ساقها “الرئيس المتنازل” لتبرير فعله أمام أنظار دورة الميزانية، تحت طائلة الضغوطات القوية والحالة الصحية للمتهم، تتضح معالم هشاشة الإدراك القانوني للرئيس ومن معه في العملية المشبوهة، بمن فيهم ذراعه القانوني في المجلس الذي حاول توضيحها فأعماها، عندما صرح بأن الضغوطات التي تحدث عنها الرئيس هي لبعض الأعضاء.

إن تنازل الرئيس، عن حق عام لا يملكه، باسم المجلس الجماعي الممثل الرسمي للمواطنين بسيدي بنور، جاء بمبرر أقرب إلى الاتهام حيث يفتح باب التحقيق على مصراعيه في كل حيثيات الصفقة، بما فيها الحيثيات والدوافع الحقيقية لوثيقة التنازل. فإقدام الرئيس على تقديم وثيقة رسمية للتنازل عن حق عام للساكنة والمجتمع ويهم صفقة عمومية، يفتح باب الشك على فصول جريمة منظمة بدأت أغصانها تتعرى لتكشف غابة المستور في صفقة السوق الأسبوعي لسيدي بنور “المزورة”، وسط تداول شعبي لروايات من هنا وهناك بوجود تسجيلات صوتية تقود إلى الحقيقة الضائعة في هذا الموضوع.

وفي انتظار حلول قضاة المجلس الجهوي للحسابات للتدقيق في تدبير الصفقات بالمجلس الترابي، يبقى التساؤل بخصوص طبيعة تعاطي المصالح الأمنية والقضائية المختصة مع المعطيات الجديدة في قضية صفقة السوق، ودرجة قيام مصالح العمالة بممارسة اختصاصاتها الرقابية الإدارية محليا، وآفاق تحرك المفتشية العامة للداخلية القيام بمسؤوليتها بالشكل الذي ينزهها عن الشبهات، ومستوى التحرك المدني والحقوقي المحلي والوطني لحماية المال العام، حتى لا يتحول سيدي بنور إلى عاصمة للتزوير بفعل رئيس يتنازل للمزورين عن حق عام لا يملكه.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 2 = 8