مساكين…جدّتي و جدّي

 خرج الطفل آدم  ذو الستّ سنوات في فسحة خاصّة  مع جدّه الهاشمي ذات صبيحة مشرقة  من أيام العيد . أثناء العبور بحيّ كاليفورنيا , جال آدم ببصره من زجاج المقعد الخلفي للسيارة و بدت له تلك الفيلاّت الرّاقية بشجيراتها المنمّقة الجميلة و حدائقها المنسّقة الزّاهية, قال في نشوة و زهوّ : – أتدري يا جدّي , عندما أكبر , إن شاء الله , و أكون رجلا لي مال و زوجة و أولاد , سأبني فيلاّ كبيرة أحسن من هذه الفيلاّت , فيها ملعب تّينيس و مسبح فسيح.     و سأشتري لأولادي كلّ ما يريدون و”  أتهلّى” و أعتني بماما و بابا. فأردف الهاشمي الجدّ بثنائه عليه : – تبارك الله على حفيدي العزيز , و ماذا ستعمل لماماك و باباك , إن شاء الله ؟ إستطرد الطفل بحماس دافق : – سأوفر لهما ما يحبّان و أشتري لهما ما يشتهيان و سأبعث بهما في الطاّئرة إلى الحجّ بمكّة المكرّمة . و هنا إستدرك الهاشمي الجدّ ينبّه حفيده بسؤاله :

 – و ماذا ستعمل لجدّتك و جدّك , إنشاء الله , يا آدم ؟

 – مع كلّ أسف , مساكين.. جدّتي و جدي , لا أستطيع أن أعمل لكما شيئا …

 – لماذا , يا حفيدي العزيز , لا تستطيع أن تعمل لنا شيئا ؟

– لأنكما ستكونان في المقبرة ميّتين…

– حقّا يا حفيدي النبيه آدم , لكن بإستطاعتك أن تدعو و تطلب لنا من الله الذي توفّانا الرحمة و المغفرة .              

                                                                                                                                                           بالهاشمي

1 Comment

  1. تبارك الله في آدم الذكي…شخصيا لم أتوقع هذا الجواب الواقعي…ربما حتى الجد لم يفكر في ذلك…إن أحسن علاقة تربوية هي تلك القائمة بين الجد(ه) والحفيد(ة)… لأن الجد في ذلك السن المتقدم يكون قد راكم خبرة ونضجا وقابلية للإنصات والتقبل التي تمكنه من توفير فضاء هادئ مبني على التقدير والإعجاب الذي سوف يمكن الحفيد من التعبير بكل حرية… إن سي بلهاشي له قدرة يقظة على التقاط صور جميلة من الحياة …واصل في تقاسمنا تلك الصور الحاملة لمشاعر نبيلة…شكرا لك و عيد سعيد..

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 1 =