أطفال سيدي بنور…بين فقدان الأهل وامتهان التسكع والتسول

 فيصل صابر

      في الوقت الذي يتحدث فيه سياسيو المغرب عن “برلمان الطفل”، وفي زمن “حقوق الطفل” و “ما تقيش ولدي”، والإتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بالطفل، وفي زمن”الطرامواي” و”TGV“، و”بنكيران” ، لا زال هناك في المغرب أطفال يجوبون الشوارع ليس للوصول إلى مدارسهم، بل للتسول لسد جوعهم وجوع عائلاتهم أحيانا !

       فعلى الرغم من الترسانة القانونية التي يزخر بها المغرب في مجال حماية الطفولة (القانون الجنائي، قانون الأطفال المهملين، ، مدونة الأسرة..) إلا أن ظاهرة تسول الأطفال أقل من اثنا عشر سنة لازالت مستفحلة بشكل خطير داخل مجتمعنا المغربي بسبب الفقر، البؤس، البطالة، الانحراف، الجهل، الطلاق، مشاكل عائلية، الهجرة القروية، وانعدام الوعي الجماعي واعتبار التسول وسيلة للعيش وممارسته كعادة.

        آلاف الأطفال دون سن الثانية عشر يمتهنون التسول، في الغالب يبدؤون في سن جد مبكرة بمرافقة أحد أقربائهم ليأخذوا منه المشعل فيما بعد، وجلهم دون مستوى دراسي.. وغالبية الأطفال المتسولين يمارسون التسول على طول السنة فيما البعض يمارسونه بشكل موسمي، أما ممارسة التسول فتتم في جل الأحيان بشكل جماعي وبأماكن معينة كالمساجد، الأسواق والمقاهي ،المطاعم، بالإضافة إلى المحطات الطرقية

          قرب إحدى المساجد بسيدي بنور توجد طفلتين الأولى سبع سنوات والأخرى عشر سنوات، تستعطفان بعض المصلين الخارجين من المسجد علهم يمَنون عليهما ، تبدو على ملامحهما مظاهر البؤس، وتفضح ملابسهما الحرمان الذي تعيشانه رغم بريق أعينهن وصمود الابتسامة على وجوههن البريئة.. “أحاول توفير المال لإعالة أمي ” تقول إحداهما، قبل أن تضيف بنبرة حزينة : “أبي منحرف يقضي ليله مع نهاره مخمورا” .

       هذه الطفلة وغيرها مثال لأطفال في عمر الزهور أجبرهن الفقر المدقع الذي تعيش فيه فئات عريضة من المدينة خاصة جيوب وأحياء التهميش، بالإضافة إلى غياب أحد الوالدين سواء لأسباب الطلاق، الوفاة، الاختفاء.. أو بالنسبة لهؤلاء الغائبين الحاضرين والحديث هنا عن المدمنين وعديمي المسؤولية كما في حالة هذه الطفلة.

      أسباب مختلفة تفرز هذه الظاهرة التي تعكس بالملموس مدى التأخر (إن لم نقل التراجع على اعتبار أن الظاهرة في تزايد في مدينة سيدي بنور، ظاهرة أقل ما يقال عنها أنه تشوه صورة المدينة التي يفترض أن تتضمن كل مظاهر التكافل والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى أنها تنتج فئة أمية، هشة، متكلة،غير منتجة، أو بمصطلح أدق عالة على باقي أفراد المجتمع . مما يستدعي التدخل لإعداد استراتيجية للحد من الظاهرة  التي هي في منحى تزايدي رغم مجهودات بعض جمعيات المجتمع المدني مشكورة ، والتدخل أصبح ضرورياً من السلطات المحلية ،ثم منا جميعاً باعتبارنا كمواطنين المتضرر الأول والأخير من الظاهرة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 3 =