مصالح وزارة الفلاحة بسيدي بنور تتحرك للحد من انتشار مرض الصبار وفلاحون يشككون في نجاعة هذه التحركات التي جائت متأخرة

بوشعيب نعمان

خلال الأسبوع الماضي قام المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة، بتنسيق مع السلطة والجماعات المحلية بسيدي بنور، بإرسال مجموعة من الجرافات والشاحنات إلى العديد من الجماعات القروية التابعة لإقليم سيدي بنور، بهدف اقتلاع نبات الصبار المصاب بالمرض وحرقه، في محاولة للحد من انتشار المرض، لكن هذا التحرك المتأخر لمصالح وزارة الفلاحة لقي مقاومة من طرف الفلاحين الذين رفضوا اقتلاع الصبار الذي يحف بأراضيهم الزراعية، ويعود سبب هذا الرفض إلى المنافع الكثيرة لنبات الصبار الذي يشكل سياجا طبيعيا يحمي حقولهم من جهة، ووجود شكوك حول جدوى هذا التحرك المتأخر بعد أن انتشر المرض في مناطق واسعة بالإقليم. إن هذا المرض الذي أصاب نبات الصبار بالعديد من مناطق دكالة، كان قد بدأ الحديث عنه في وسائل الإعلام المحلية والوطنية في صيف سنة 2014، حيث ظهر في العديد من الدواوير بجماعة سانية بركيك التابعة لدائرة الزمامرة، مثل بني اخلف وصنهاجة وزويتات، والكواط، والعبابسة، بالإضافة إلى دوار الحيدات الذي يشكل مسقط رأس وزير الاتصال مصطفى الخلفي. ورغم قيام مصالح وزارة الفلاحة بإرسال وفد إلى المنطقة للوقوف على حقيقة هذا المرض،فإنها لم تقم بأي إجراءات عملية للقضاء عليه، ليواصل انتشاره السريع، وهكذا وصل مع حلول صيف سنة 2015 إلى العديد من الجماعات القروية، مثل امطل والجابرية وتامدة وبني هلال وأولاد سي بوحيا والعونات ومطران وأولاد بوساكن…

وقد واكبت الأنتشار السريع للمرض تغطية إعلامية واسعة جعلت الكثير من المواطنين يمتنعون عن استهلاك فاكهة الهندية خوفا من مضاعفات هذا المرض على صحتهم، وهو ما جعل (المكتب الوطني للسلامة الصحية للمواد الغذائية) يصدر بلاغا صحفيا في أواخر يوليوز 2015، أكد من خلاله أن هذا المرض ناتج عن حشرة قشرية صغيرة تصيب الصبار، ولا تشكل أي خطر على صحة الإنسان أو الحيوان، وقال بلاغ المكتب المذكور إن وجود المرض منحصر في إقليم سيدي بنور. وجدير بالذكر أن الحشرة التي تسبب مرض الصبار،واسمها العلمي هوDactylopius Coccus ، موجودة منذ القدم في دول أمريكا اللاتينية، مثل المكسيك التي تحتل الرتبة الأولى عالميا في زراعة الصبار، الذي يستعمله المكسيكيون في صناعة العديد من الأدوية ومستحضرات التجميل والمواد الغذائية، التي يتم تصديرها للولايات المتحدة واليابان وهولندا، لكن وجود تلك الحشرة في بلدان أمريكا اللاتينية لا يسبب أي ضرر للصبار نظرا لوجود أعداء طبيعيين لتلك الحشرة، أي حشرات وطيور تتغذى عليها مما يحد من انتشارها وضررها، أما في البيئة المغربية فلا يوجد أعداء طبيعيون لهذه الحشرة مما يساهم في سرعة تكاثرها وانتشارها. لقد ظهر هذا المرض في بداية العقد الحالي في شمال إسرائيل، مما خلف ضجة كبرى في وسائل الإعلام الإسرائيلية لأن نبات الصبار له مكانة خاصة لدى الإسرائيليين، فهم يطلقون على كل يهود مولود في أرض فلسطين لقب (تسبار) أي الصبار،لتمييزه عن اليهود القادمين من بلدان أخرى . وقد أجرى الإسرائيليون أبحاثا علمية حول هذا المرض وتبين لهم أن هذه الحشرة مصدرها أمريكا اللاتينية وأنها وصلت للمنطقة عن طريق نبات صبار تم استيراده من هناك، وتوصلوا من خلال أبحاثهم إلى كون المبيدات الكيماوية يمكنها وقف زحف المرض، لكن القضاء عليه يتطلب استيراد الأعداء الطبيعيين للحشرة المسببة للمرض. وفي نفس الفترة ظهر المرض في جنوب جنوب لبنان وعرف انتشارا واسعا سنة 2013 حيث قضى على نبات الصبار في مناطق واسعة، وعجز الفلاحون عن مواجهته بالمبيدات التقليدية، وقد أطلق عليه اللبنانيون اسم ” مرض المن القطني”. إن الإجراءات التي لجأت إليها مصالح وزارة الفلاحة بسيدي بنور تحوم شكوك حول نجاحها في القضاء على هذا المرض، لأنها جاءت متأخرة في وقت انتشر فيه المرض في مناطق واسعة، كما الحشرة المسببة للمرض هي من الحشرات الطائرة التي تملك القدرة على الانتقال بشكل سريع من منطقة لأخرى، فهل تتوفر وزارة الفلاحة على خطة شاملة لمحاصرة هذا المرض والقضاء عليه قبل انتقاله إلى أقاليم أخرى ؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


20 − = 19