‎عن رحيل الشاب توفيق بن شقرون..الصديق الذي استعجلته النهاية بسلطة الموت

رثاء بقلم :حسين ايت حمو

اليك وانت هناك أخي توفيق فإذا توقفت حياتك امام أعيننا، فلن تتوقّف مكانتك في قلوبنا وفي داكرتنا المرصعة باخلقك النبيلة

نزل الخبر المهول على كل أصدقائه : رحيل الشاب توفيق بن شقرون بعد أزمة قلبية حادة مباشرة بعد الانتهاء من صلاة الفجر بالديار الإيطالية.. لم تكن الرسالة القصيرة التي حملها هاتفي هذا الزوال المضطرب سوى صدمة قوية أخرى تنضاف إلى عناوين النهاية الغير المرتقبة والتي تخرس الألسنة و معها تجتاحك برودة شديدة تلجمك عن الحركة .. و قبل أن أستحضر ملامحه في ذاكرتي التي تحتفظ له بالمكانة الطيبة، انتابتني تلك الغصة الرهيبة التي يخلفها الموت دائما في قلوب الباقين قيد ألم و حزن فَأقف في صمت أمام صورته بروح متجمدة وفكر عاقر لا يجيد الكتابة أو الحديث عمن يغادر مرغما دون لحظة الوداع..

يرحل الصديق توفيق بن شقرون الشاب المهذب الرزين، الطيب والأمين، الشاب الخلوق الذي يشهد له الكل بحسن الصفات، يرحل العزيز توفيق على حين غرة قبل أن يأثِّث الطريق لأحلامه العالقة قيد انتظار بعد ! يرحل و هو لم يشهق حقه من الحياة بعد.. يرحل على غير العادة هناك بعد أن أتعبه رحيل الغربة هاهنا.. يغادر توفيق دون اللقاء الأخير و دون حتى عناق أو كلمة وداع و التي قد تكون العزاء في خيرة شباب مدينة سيدي بنور

توفيق ذلك الإنسان العبرة الذي لا ينطق سوى بالكلمة الطيبة، يستسلم اليوم للموت بعد أزمة مباغتة في القلب، يمتطي مسار الفقد بعد أن لمس بجبينه سجادة الصلاة و خاطب الله في سجوده عن رغباته و أمنياته و أشياء أخرى على شكل خطاب صامت قبل أن يتوقف النبض معلنا النهاية؛ نهاية اسم كان مثلا في الأخلاق الحميدة و القيم الإنسانية النبيلة وسط أقرانه من شباب الحي السكري وحي كمال الذين شهدوا له جميعهم بالنبل ومكارم الأخلاق، لكن الموت يأتي بمقصلته ليضع حدا لوجوده بينهم.. فكم هو موجع هذا الموت إلى حد الصدمة، مربك إلى حد التوتر، يأخذ الأحباء قَبل أن تودعهم عيوننا وأفئدتنا ..قَبل أن نتشبع بوجُودهم ونَكتفي بهم، قبل حتى أن نقول وداعاً مع النظرة الأخيرة !؟

صديقي العزيز رغم حماقة هذا الموت الذي يطعن من الخلف كالعدو الغاشم فلن ندع تسلطه عليك ينسينا في اسمك،ملامحك، طيبتك، و نبل أخلاقك، رغم رحلك من بيننا لن ننساك وستبقى حاضرا رغم هذا الفراغ الذي سيخلفه فقدك ، رحمك الله أيها العزيز فقد كنت الأغلى والأحلى والأوفى والأنمى، غيابك أفجع قلوبنا وأدماها، وغشى أبصارنا وجلاها؛ و مع هول وقع هذا الخبر لا يسعني إلا ان أقول إنا لله و إنا إليه راجعون ، رحمك الله عز وجل وتغمدك بواسع رحمته والهم اهلك بالصبر والسلوان وجعل مقامك في الفردوس الأعلى من الجنة.. إنا على فراقك لـمحزونون أيها العزيز

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + 3 =