نضال بنون النسوة: ذ.مارية الشرقاوي نموذجا

العياشي تابت

كانت المرأة المغربية ولا تزال عنوانا للمقاومة والنضال ضد كل أشكال الظلم والانحراف والتطرف، وكل أنواع الحيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي، جنبا إلى جنب مع الرجل تارة، ووجها لوجه معه تارة أخرى من أجل دحر كل أشكال الميز بين الجنسين في مجتمع تغلغلت فيه الذكورية منذ أجيال …

ذ.مارية الشرقاوي، الأستاذة والفاعلة الجمعوية، رئيسة منتدى الأسرة، واحدة من اللواتي نذرن أقلامهن للدفاع عن الأسرة بوجه عام باعتبارها نواة المجتمع، وعن المرأة بشكل خاص من خلال كتاباتها المتميزة، وعبر مختلف المحاضرات والندوات والملتقيات التي تسعى من خلالها إلى التنبيه إلى كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل، وبالتالي إلى المناداة بتفعيل بنود الدستور الحالي المتعلقة بالمساواة والمناصفة وغيرها من الحقوق المتقدمة التي جاء بها …

هي إذن حفيدة نساء مغربيات، احترفن المقاومة والجهاد ضد الاستعمار الأجنبي، وحملن السلاح وأبدين قدرة على الصمود والكفاح من أجل طرد المستعمر ومن أجل وطن يسوده العدل والمساواة واحترام الحقوق والحريات، ويكفي أن نذكر أسماء مقاومات بصمن على سيرة غاية في التضحية من أجل الكرامة والوطنية من أمثال عائشة بنت الحاج علي زنيبر ومليكة الفاسي ورحمة حموش المعروفة بالبهلولية وثريا الشاوي وغيرهن…

وغير خاف أن النضال من أجل الحقوق والحريات لا يقل أهمية عن النضال ضد المستعمر، بل إنه الجهاد الأكبر الذي يتطلب النفس الطويل خاصة في مجتمع يعرف مشاكل عديدة خاصة على مستوى التعليم والوعي. وتستثمر الأستاذة مارية الشرقاوي مؤهلاتها السياسية ومعرفتها بالقانون وتجربتها الطويلة في العمل النسائي إلى جانب ثلة من المناضلات والمثقفات، لتكشف كل أشكال التمييز، وتضع الأصبع على الجرح حد الإحراج، دون مزايدات أو أهداف سياسية شخصية، فهي مثقفة تتعامل مع مختلف التنظيمات والمنابر من مسافة واحدة ، وتتوخى في مقالاتها الدقة في المعلومة والحرص على إعطاء الحجج والبراهين، هاجسها الأول والأخير أن تتبوأ المرأة المغربية المكانة التي تستحقها والتي يتلكأ كثيرون في تقبلها أو أجرأتها بشكل يضمن حقها على جميع المستويات وفق ما ينص عليه دستور المملكة.

وقد لاتكفي الإشارة إلى بعض المقالات التي نشرتها وحاضرت فيها الأستاذة مارية الشرقاوي ككاتبة ومحللة سياسية ، لإبراز الدور الذي تقوم به في هذا المجال والذي تركز عليه نشاطها بالكامل . وتعد سلسلة مقالات : نساء في ذاكرة التاريخ المغربي من أبرز المقالات التي سعت إلى إبراز الدور الفعال الذي أشرنا إليه سابقا والذي لعبته المرأة المغربية منذ عقود. كما سعت من خلاله إلى دحر كل كلام عن دونية القدرات النسائية في مجالات معينة. علاوة على مقالات تبرز مشاركتها الفعالة في المسيرة الخضراء وفي مختلف المحطات التي عرفها المغرب دفاعا عن الوحدة الترابية. وتعتبر مقالات مثل : التمكين السياسي ، وعن أي تمثيلية تتحدثون أيها الذكور؟ والكوطا النسائية، من أبرز المقالات التي سلطت الضوء على التحجر الذكوري في مجابهة رغبة المرأة المغربية في امتلاك حقها الدستوري.

وفي سياق الكتابات الأدبية لايمكن أن نمر على مانشرته من قصص اجتماعية لا تخرج بدورها من دائرة الدفاع عن المرأة في مختلف الأعمار، مثل: خديجة في بلاد المهجر ، صديقتي يا وجعي وغيرها…

تتميز مقالات الأستاذة مارية الشرقاوي بقدرة كبيرة على استقراء المعطيات والأرقام وقدرة على التحليل الموضوعي ، وعلى الخصوص بجرأة كبيرة في التعاطي مع مختلف المواضيع الحساسة، كحديثها مثلا عن موضوع التقاعد الذي وصفت مقترح الحكومة بخصوصه بالثالوث الملعون، ومقال : حكومة بنكيران بين الإنجازات والتعثرات …

الحديث عن ذ. مارية الشرقاوي ليس برقية تهنئة، ولكنه حديث عن المرأة المغربية التي ناضلت ولا تزال من أجل حقها في أن تكون بالإضافة إلى الأم الحنونة والبنت السعيدة والزوجة البارة والأخت الطيبة ، العاملةَ المجدة والمسؤولة القديرة والمواطنة المناضلة جنبا الى جنب مع الرجل، في مجتمع تسوده العدالة والكرامة واحترام الحقوق والحريات. لابد إذن أن نتحلى جميعا نحن الرجال بالجرأة في مساندة حق المرأة كما يجب أن يكون، خدمة للأسرة والمجتمع، بعيدا عن كل نظرة ضيقة أو نزعات شوفينية مقيتة… فتحية لكل النساء المناضلات من أجل أن يستفيد الوطن من كافة أبنائه دون تمييز أو تبخيس للحقوق والواجبات…

سيدي بنور في 11.04.2016

2 Comments

  1. لا قيمة للمرأة بدون الرجل , و لا قيمة للرجل بدون المرأة : هما عنصران متكاملان في بناء الأسرة و المجتمع , و لا فضل لأحد على أحد إلاّ بالعمل و التقوى …حيّاك الله سي العياشي و شكر للأستاذ مرية نضالها و تضحياتها من أجل إكرام المرأة دون نسيان كرامة الرجل…

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 1