من وحي قضية ” تناكح الدعاة”

محمد بوهمالي

ما أحوجنا اليوم إلى الإبداع، إلى الانطلاق الحر في رحاب العلم و المعرفة والتجديد بدل تكرار ما أنتجه الأسلاف و الركون إليه عن طريق النقل و العنعنة و ماشابه، كأنه سفينة نجاتنا الوحيدة في لجة هذا العالم، بينما ننظر إلى المجددين المنطلقين في رحاب الابتكار و التحرر كقراصنة يتربصون بسفينتنا المتهالكة الآيلة للغرق مسكونين بهوس المؤامرة، حتى الدين الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، شوهناه حمَّلناه ما لا يحتمل مرغنا أنفه في التراب، حولناه إلى عقبة تقف في وجه نهوضنا و انطلاقتنا كما فعل مع الرعيل الأول، لننظر حولنا ، لنقرأ خريطة الحروب في العالم، و نتأمل من يقتل من؟ حتى الأطفال يُمَنطقون بالأحزمة الناسفة يُحوَّلون إلى قنابل موقوتة للقتل و الدمار، بينما يمنطِق [ الكفار بالله] أبنائهم بمحافظ العلم و المعرفة، يناقش أبناء [ الكفار بالله] مسار الكواكب و يبحثون في أسرار الكون يترصدون مصادر الطاقة البديلة وكيف يواجهون الكوارث الطبيعية و هلم جرا وأبناؤنا يتصارعون حول حكم اللحية من تركها، وحول حكم من أتى الزوجة من دبرها و جزاء داعية نكح زميلته الداعية و كأن الدعاة في عرفنا ملائكة، صدق الفيلسوف الفرنسي الفذ غارودي الذي صرح بعد إسلامه أنه يحمد الله على أنه عرف الإسلام في مختبرات البحث و التقصي قبل أن يعرف المسلمين في واقعهم، لأنه لو فعل لما أسلم. إذا زرت مختبرا من مختبرات [ الكفار بالله] الكبيرة ، هالك منظر علمائه و قد أفنوا زهرة عمرهم هناك، يشدك منظر لحيتهم و قد طالت أكثر من اللزوم وكذلك شعر رؤوسهم، فتحسبهم سلفيين متشددين ، وهم في الواقع ما وجدوا ما يكفي من وقت لقصها، وهؤلاء [ الكفار بالله] هم من قال عنهم الخالق سبحانه وتعالى ” وان استطعتم أن تنفذوا إلى أقطار السموات و الأرض فانفذوا ولكن بسلطان” أي بالعلم و ليس باللحي و حكم النكاح و البوركيني و الحجاب و وو…. و التي يدركها المرء بفطرته حين يمتلك حريته ويبني شخصيته المتوازنة فيُعمل العقل ويصل إلى الاقتناع بمحض إرادته فيلتزم أخلاقيا التزاما صادقا نابعا من قناعاته ، فكم من داعية و كم من ملتح ومن محجبة يأتون الفواحش و هم لا يغادرون المساجد و دور العبادة؟، وكم من متحرر من أبناء [ الكفار بالله] ملتزم أخلاقيا مقتنع بأهمية الأخلاق في بناء المجتمع فلا يقدم على فعل مشين، و ان انحرف وشد عن القاعدة يجد له القانون الصارم رصداً. فكفانا خداعا، إنما نخادع أنفسنا وندفن رؤوسنا كالنعام في الرمال ومؤخراتنا مكشوفة يعشش في خرائها الذباب، فلو قمنا بإحصاء بسيط فيما يُرتكب في العالم من فواحش على الأقل كما يعرفها ديننا الحنيف لحل ( المسلمون في الدرجة الاولى) و لجاء [ الكفار بالله] في المرتبة الأخيرة، ثم لا ننسى أن لكل قوم دين، و أن مكارم الأخلاق هي القاسم المشترك بين جميع الأديان السماوية منها و الأرضية لان الله خلق الانسان و جعل الأخلاق فطرية فيه، ألم يقل سبحانه وتعالى ” يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ” ؟ فالناس هنا لا تخص المسلم وحده و إنما جميع بني البشر ، لأن مسألة الأخلاق لا مفاضلة فيها بين قوم و آخر و انما جُبل عليها البشر كافة، فمتى تُرك حرا في استعمال عقله و بناء شخصيته بإرادة حرة أدرك هذه الأخلاق و أهميتها والتزم بها التزاما حرا صادقا لا نفاق فيه، فيتفرغ إلى الابداع و الاكتشاف و تعمير الارض بما يفيد ، لا أن يقضي عمره في صراع مصطنع مع ذاته وغيره يحرفه عن غاية خلقه الاولى تعمير الارض بالجد و العمل أليس العمل عبادة؟ منْ يُطعم الناسك في خلوته وقد اعتزل الناس و تفرغ لصلواته وابتهالاته؟ هل ينتظر كالأنبياء ملاكاً ينزل عليه كل مساء بخبز و عنقود عنب أبيض؟ طبعا هو في قرارة نفسه يدرك أن هذا لن يحصل، ولكنه يخدع البسطاء المرتبطين بالأرض بالعمل المنغمسين فيه ، يشعرهم بالذنب لتركهم هذا الجزء أو ذاك من العبادة أو أنهم أتوا هذا الحرام أو ذاك كالسهو أثناء الوضوء، أو خروج الريح أثناء النوم و قس على ذلك. ليستفيد من عرقهم و يمتص دمائهم و ليته اكتفى بذلك و ركن في زاويته أو في معبده حتى إذا قرصه الجوع قام يسعى في الأرض، بل قام يقحم الدين في السياسة لأنه يريد ان يصبح هو الله يتحكم في الرقاب و باسمه يحلل ويحرم لا حبا في الله فالله غني عنه ولكن حبا في الكراسي و المجد.

5 Comments

  1. لا فض فوك لقد سقطت ورقة التوت عن عورة تجار الدين الذين يخدعون الناس بالآخرة من أجل الدنيا والكراسي…يخدعونهم بالأخلاق والعفة والامتناع عن غوايات الدنيا وهم أول من ينغمس في شهواتها…ألا تبا لبائعي أوهام الآخرة وجاعلي الناس منصرفين إليها حتى تخلو الدنيا لهم لوحدهم بلا منافس…

  2. لا تساهم في نشر ما تريده الاجهزة المعلومة فانت بسرعة اصدرت الاحكام كانك كنت حاضرابين الرجل و المراة وكفى من الاراء التنميطية وابتعد عن الخوض في اعراض الناس و التفت الى الفساد الذي ينخر الاقليم

  3. يقول المنافقون ان اجدادانا كانوا يتزوجون بالفاتحة ،و نحن نسالهم لمادا لم يتزوج بنحماد زوجته الاولى بالفاتحة و لمادا لم تتزوج النجار زوجها السابق بالفاتحة؟ سيقولون لك كما قال الريسوني لان الاهل لم يقبلوا زواجهما فاضطرا الى تدبيره بهده الطريقة، و لكنهما كانا يقولان للناس ان العازب ان غلبته شهوته عليه بالصوم و ليس بتدبير الشهوة في الخلاء مع زوجة صديقه،هدا عن العازب الشاب فمادا عن الكهل الدي المتزوج، كيف تطلبون من الشباب الصوم يا منافقين و تقدمون انتم على مضاجعة نساء اصحابكم و خيانة زوجاتكم؟ و ادا كان الحرمان يبرر الحرام فمال الجدوى من الدعوة ادن؟ ادا كان الفقر يبرر السرقة و التوتر يبرر شرب الخمر و الكبت يبرر الزنا فما الجدوى من الدعوة التي تفرعون بها رؤوس الخلق؟ ادا كان شيخكم الورع المتزوج و له اشباع جنسي و زوجة تنجب و ليست عاقرا يبرر الزنا بعدم قبول زواجده فكيف تلومون الشباب الغير متزوج على ممارسة الجنس؟ثم كيف تخالفون قانون بلدكم و استقدام نوع من الزواج خاص بمجتمعات اخرى؟ هل انتم مجتمع منفصل عن المغاربة ؟كيف تعملون بالدعوة في دولة لا تعترفون بقانونها يا منافقين

  4. إلى كاتب المقال محمد بومهالي : اقول له لن أناقشك فيما أتيت به من أفكار خاصة بك تمجد الكافرين وتحط من المسلمين ، فذلك معتقدك وتصورك ،لا أتفق معك فيه ، ولكن أذكرك فقط بالأخطاء الفادحة التي الحقتها بالآيات القرآنية التي سقتها للاستدلال بها على ما تقول ، فالقرىن لا يروى بالمعنى وإنما يؤتى به كما جاء عن الله تعالى دون زيادة ولا نقص وحبذا لو أنك ترجع إلى المصحف لتتأكد من صحة نقلك للايات كما هي فالآية اللأولى تجدها في سورة الرحمان والثانية في سورة الحجرات ولكن بشكل غير الشكل الذي أتيت به في المقال.

    • أشرك استاذي الفاضل عبد الفتاح روان و اثمن عاليا تفاعلكم مع الموضوع وعلى سعة صدركم، وقد وجدتني مجبرا على توضيح الأمر ، فبالنسبة للايتين البينتين اللتين سقتهما اعترف بعدم نقلهما مباشرة من المصحف الشريف وتذييلهما بذكر السورة ورقم الآية ، و الحقيقة أني كنت قد قمت به في النسخة المنقحة النهائية لكن تم إرسال المسودة خطأ وهذا عذر أقبح من الزلة، لذا فأنا في هذا أقر بخطئي واعتذر لكم و لكل للقراء .
      أما مسالة تمجيد الكفار و الحط من قيمة المسلمين فهذا مجانب للصواب ، فما قمت به من وجهة نظري هو وصف حال قائم وهو حال دونه ألف مثال ومثال ، فأنا مسلم أيضا ولا شيء في الكون يشككني في علاقتي بخالقي وأنطلق من غيرة قوية على ديني الذي نشأت عليه وأراه يشوه كل يوم ،
      فباسمه أصبح القتل و التكفير و التشهير مباحا ، وقد مللنا من نظرية المؤامرة ، الحقيقة مرة، لكن علينا أن نتجرعها إن كنا نريد إصلاحا حقيقيا لحالنا، ، انظروا أستاذي الفاضل ماذا يجري في العالم الإسلامي، المسلم يقتل المسلم وكلاهما يصيح الله أكبر، من يصدق المسلم البسيط مثلي ¿ بعض الدعاة، وبعض الائمة يعطون الانطباع وكأنهم لا يؤمنون بما يدعون، فكيف أحط من قدر المسلمين هل افتريت في شيء من هذا¿ أم علي طاعة الداعية حتى ولو جار وظلم و حاد عن المحجة البيضاء!

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


38 − 35 =