من وحي  فضائح “النجوم” سعد لمجرد و الصنهاجي نموذجا

محمد بومهالي

 

       النجومية أو الشهرة ظاهرة اجتماعية رافقت الانسان منذ فجر التاريخ، وهي في المحصلة صنيعة وعيها المشترك، وهي إذ تخلق النجم و ترفعه الى عنان السماء فان لها في ذلك مآرب شتى، تتجاوز الشخص في حد ذاته، فهي في جوهر صنيعها تروم تخليد سلوك معين أو قيم ترى فيها مصلحة فضلى تريد لها الدوام والاستمرار والانتشار بين أفرادها، وبعبارة أخرى، تريدها أن تكون منارة تهتدي بها الأجيال المتعاقبة . تتخذها كمثل أعلى يسير في إثره أبناؤها، فلا غرو إذن أن تشيد لبعضها تماثيل من رخام أو مرمر وتنصبها في قلب المدن شامخة صامدة في وجه عاديات الزمان. وتفرد لها كتباً ومجلات ومتاحف تحفل بِسِيَّرها و تفاصيل أعمالها.
      من هنا ندرك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق النجوم و المشاهير في المجتمع الذي صنعهم، فهم يلعبون في التنشئة الاجتماعية دورا قد يتجاوز دور المدرسة نفسها، لأن تأثيرهم على المتلقي يتم بعيدا عن أية مصاحبة أو مراقبة، و قد تنبه لهذا الأمر الساسة،  فصار الفاسدون منهم يصنعون نجوما على المقاس لإشاعة نموذج للفرد الذي يريدون التحكم فيه، ولنا في البرامج التي يمولها  البيترودولار خير مثال على ذلك، أرب ايدول ، سطار أكاديمي، دو فوايس… الخ، و ما تفرزه من نجوم ذات طابع خاص يريد المشرفون عليها أن تكون مثالا للشباب العرببي  الذي يعد بالملايين و لا تسلم من هذا الاتجاه قنوات بلدنا ، فما قيمة مثلا تلك المسلسلات المدبلجة التي تشيع بلغة محلية قيم أجنبية أفسدت الصغار والكبار وألهت تفكيرهم عن أمور جوهرية تهم بلدهم ومستقبلهم ، ناهيك عن تقديم برامج   لا قيمة أخلاقية أو علمية أو فكرية لها ؟

      بالأمس القريب كانت الانظمة الاستبدادية تحارب النجوم الحقيقيين الذين كانوا يقدمون نموذجا إيجابيا للشباب كناس الغيوان في المغرب و الشيخ إمام في مصر و مرسيل خليفة في لبنان. فتصادر أشرطتهم و تمنع عنهم إقامة السهرات و تسد في وجههم وسائل الإعلام ، و اليوم يصنعون نجوما كرطونية تتضخم أناها بسرعة لأنهم يفتحون  قنوات دعايتهم الجهنمية أمام تفاهة ما تقدمه من كلام مبتذل ساقط ،و من مواقف فجة تكرس الخنوع و التبعية و الابتعاد عن التفكير المنطقي السليم. فيُيَسِّرون انتشارها، ويقيمون لها المهرجانات ليغدقوا عليها بمال كثير ،  فلا عجب إذن أن يغرقوا في الفضائح ما ظهر منها وما بطن  ولا عجب أن يكون صناعهم في مقدمة من يدافع عن  سوءاتهم ،  فسواء اغتصبوا أو رقصوا كما ولدتهم أمهاتهم ، فلا جناح عليهم ، ما داموا مخلصين في أداء العمل الذي صُمِّموا له . أما  السؤال الأهم: ما الرسالة التي يقدمونها لجيل كامل من المعجبين و المعجبات! و ما العبرة التي سيضمرها ابناؤنا وبناتنا؟  فلا أحد يكترث بطرحه. مع العلم أن مشاهدي هذه الفضائح يبلغ الملايين في بضعة أيام فقط !!!

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + 6 =