مقاصد الأضحية بين العادة والعبادة

بحلول شهر ذي الحجة من كل عام تزداد وثيرة  استعدادات  الأسر المسلمة للاحتفال بعيد الأضحى المبارك ، عيد يحمل  من معاني التضحية والإيثار والتآخي والتآزر الكثير، إذ يجتهد كل رب أسرة للتوسيع على عياله ملبسا ومأكلا و توفير أضحية العيد  خاصة … إحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام.

والأضحية سنة مؤكدة في حق من يستطيعها ويملك ثمنها ولا يحتاجه طيلة عامه، يذبحها ليأكل منها، ويهدي ويتصدق بجزء منها على الفقراء. وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين. أمّا من القرآن فقوله تعالى:
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر/2) وقوله أيضا: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ} (الأنعام/162) والنسك هو العبادات بما فيها الذبح. وأمّا من السنة ما جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووع رجله على صفاحهما ”.
والأضحية كما رأينا سنة فمن قام بها أثيب عليها، ومن تركها حتى ولو كان قادرا عليها فقد فوّت عليه أجرها وثوابها ولا يأثم بتركها. ولكننا نلاحظ أن هذه الشعيرة الإسلامية قد حادت عن جانبها التعبدي ومسارها الديني الصحيح وانقلبت إلى عادة اجتماعية تجردت من مقاصدها الشرعية وأصبحت مناسبة للتباهي والتفاخر والتنافس والرياء، وصار كثير من الناس يحمّلون أنفسهم ما لا طاقة لهم به ويثقلون كواهلهم بالديون من أجل شراء كبش العيد والاحتفال بهذه المناسبة.
ولذا فإنه من السخافة أن نتعلل بالعديد من الأشياء لنعطّل شعيرة من شعائر الإسلام نتقرب بها إلى الله عزّ وجلّ خاصّة وأنه لا توجد أسباب وجيهة وملحّة تدعو إلى ذلك كحلول مجاعة أو جدب أو جفاف شديد أضرّ بالثروة الحيوانية أو حروب وكوارث طبيعية لا قدّر الله أتت على الأخضر واليابس
وإن حاد كثير من المسلمين اليوم عن المقاصد والأهداف الروحية والاجتماعية لهذه الشعيرة الإسلامية فلا يجب أن يتخذ كذريعة لتعطيلها أو إلغائها لأن الخلل ليس فيها وإنما في تصرفات الناس واحتكامهم للعادات والتقاليد البالية، وانحرافهم عن تعاليم الدين الصحيحة، ولذلك فمن الحتمي أن نفرّق بين العادة والعبادة ومن واجب الدعاة والمؤسسات العلمية الاستمرار في توعية الناس بتعاليم دينهم السمحة التي تحمل كلّ الخير ليس للمسلمين فقط بل للبشرية جمعاء.

 د/ عبد المجيد حضري. Hadri2014@outlook.com

 باحث في الفكر المقاصدي

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


23 − = 21