مقابسات بقلم ابراهيم العدراوي

ابراهيم العدراوي

تهديد الأمن البيئي للمدينة أمرٌ في غاية الخطورة، خاصة على الغرباء.

لا يكفي أن تبنيَ نافورة لتملأ عيون النّاس، فكرّ في الهواء الذي سيملأ صدور أطفالهم، والغبار الذي سيعمي عيونهم.

ستقول هذا خطاب ديماغوجي.

صحيح جدّا.

فالناس في بلدتي، ومنذ وعيتهم، صبورين.

وحتّى إذا ناديتهم، تركوك كزكرايا فرداً.

وفوق هذا وذاك لا يهمهم أمرهم، يهمهم أمر الغرباء.

وأنا أيضا منهم يهمني أمر الغرباء.

أريد أن أذكرهم بأشياء غابت عنكم:

نحن نأكل سمكا وإسفنجا…من مقالي السوق منذ ولدنا، ولا نمرض.

لا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن المواد الفاسدة في الجوطية، فهي الإرث الحضاري الوحيد الذي نفتخر به على باقي الأقوام.

المياه العادمة التي تصرفها  “المدينة” نستفيد منها في زراعتنا، ومهما قال المحللون فيها، فهي تقي من جشع غلاء مياه الرّي.

لذلك فلا تشتروا أيها الغرباء من أسواقنا، اصنعوا لأطفالكم شرباتهم من خضر المحلات المبسترة.

أيّها الغرباء،

لن تستطيعوا تنفس هذا الهواء الجديد المشبع بالفحم كما يقال، أما نحن فقد تعوّدنا على كل الروائح…ومنها روائحكم.

وحتى جمعيات البيئة التي زرعتموها فينا…. لن تحتج.

هي تقيم الندوات، وتزرع الشتلات…

يعني تقوم بدورها في حماية البيئة، والتنمية المستدامة والحفاظ على صحة المواطنين وتنوير الرأي العام والمشاركة في الكابات وتنشيط الدورة الدموية.

هذه الجمعيات أقصد التي تقيم الندوات وتزرع الشتلات…

تمنحنا منظرا جميلا…حافظوا عليها…لا بأس أن ترفعوا من ميزانياتها ومنحها…

فهي تقيم الندوات…وتزرع الشتلات.

وهل هناك أعظم من أن تقيم الندوات وتزرع الشتلات…

والأطفال يرسمون الوردات…

زيدوهم في الصباغة…المشكلة الوحيدة في اللون الأسود…

ونحن لدينا مشكلة الصباغة…

لكي نرسم والوردات والزهرات…ونقدمها عربون محبة للغرباء.

ولا بأس من زراعة الورود…

ومن تصوير الحملة…

نحن نتحضر…

نحتاج فقط لقليل من الوقت…حتى نتعلم قاموس البيئة والتنمية المستدامة…لكي نلوكها دون أخطاء.

ثم نقيم الندوات ونزرع الشتلات…ونجعل الأطفال يرسمون الوردات.

 

2 Comments

  1. انت تحبد استعمال المياه العادمة… وتحديدا هناك فلاح من اولاد بوسعيد.. السنة الفائتة.. كان يسقي حقل (دلاع) بماء الواد الخايب. ويبيع دلاعه بمركز الطويلعات… وكل من اشترى منه منتوجه إلا واليوم التالي يعود ليقول…. دلاع ضرني…. وانا منهم ومن الغرباء… اتريد ان. تجازف بصحة الناس الاهليين والغرباء على السواء كلهم مغاربة

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 23 = 24