معمل السكر بسيدي بنور بين المردودية الاقتصادية والآثار البيئية السلبية على المدينة

    في مثل هذا الوقت من كل سنة ، يتحول معمل السكر  (كوسومار) بسيدي بنور ـ الذي يقع شمالي المدينة ـ إلى قبلة للعربات المحملة بالشمندر السكري، وإلى جانب  العربات التي تسحبها الجرارات، نجد الشاحنات المختلفة الأحجام، بعضها يستعمل وسائل الحماية كالشباك التي تغطي أعلاها، و البعض الآخر يتحايل على القانون بعدم وضعها أو عدم إحكام ربطها، همه فقط الإسراع في إنجاز المهمة دون نظر إلى العواقب. بينما العمال في الحقول ينشطون في استخراج الشمندر من وسط التربة وتحميلها في العربات منذ الصباح الباكر. وفي المعمل يتم وزن الحمولة وتذوق حلاوتها لتحديد جودتها وقيمتها. هكذا إذن تتم استفادة أطراف مختلفة من هذه العملية :(عمال داخل المعمل وخارجه وفلاحون وسائقو عربات…).

بينما المستفيد الأكبر هو الاقتصاد الوطني حيث تتم صناعة السكر الذي يستعمله المغاربة في مشروبهم الأول (الشاي)، إلى جانب استعمالات أخرى في صناعة الحلويات والمشروبات وغيرها. وبالأرقام والإحصائيات تنتج المنطقة حسب أرقام لوزارة الفلاحة عشرة ملايين طن من الشمندر السكري سنويا  بنسبة 35٪ من الإنتاج الوطني(حوالي ثلث الإنتاج).                                                      

لكن هناك جانب آخر لا يعلمه إلا أبناء المنطقة والراسخون في خبايا الأمور، وهو الشق البيئي حيث تجتاح المدينةَ روائحُ احتراق الشمندر حين يتصاعد ما يشبه السحابات التي تندفع  إلى أطراف المدينة، وأحيانا تندفع الروائح إلى عمق المدينة مسببة إزعاجا للساكنة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.                                              

 وإذا كان الضرر الصحي غير محدد بدقة من خبراء الصحة من حيث حدة التأثيرات وحجمها ومدى خطرها ـ على الأقل على الجهاز التنفسي ـ إلى أن الرائحة الكريهة التي تزعج الركاب   أثناء أسفارهم باتجاه مدينة الجديدة هي شيء لا يمكن إنكاره. فضلا عن حوادث السير  المرتبطة بتساقط الشمندر على الطرقات، وما قد يحدثه ذلك من ضرر  على راكبي الدراجات بالخصوص، فضلا عن الاختناق المروري في شوارع المدينة خلال فترات اشتغال المعمل. وطبعا فعجلة التنمية ومردودية المعمل هي من الأمور التي لا جدال فيها، ولكن الجوانب الصحية والبيئية لا ينبغي كذلك إغفالها، مما يحتم على المسؤولين اتخاذ الإجراءات الضرورية للجمع بين الحُسنيَين كما يقال من أجل عدم إلحاق الضرر بأي طرف من الأطراف المتداخلة. فصحة وسلامة المواطن ينبغي أيضا أن تكون في قلب اهتمامات الجميع.    

 المصطفى سالمي   

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


88 + = 91