مسلسل الأسطورة …قفزة إلى الأمام

رضوان زروق

تعمدت الانتظار قليلا قبل كتابة هذا المقال حتى أبتعد به عن الدعاية المجانية لأن إدارة الإنتاج و التسويق كفيلة بهذا الأمر.

منذ مدة لم أشاهد مسلسلا  (مصريا ) – على وجه الدقة – من أيام ليالي الحلمية  و الضوء الشارد و سامحوني مكانش قصدي و أرابيسك و غيرها من أعمال الزمن الجميل ، ولكن الضجة التي رافقت مسلسل * الأسطورة * جعلته يسترعي اهتمامي ، فما هي الإضافة التي قدمها مسلسل الأسطورة ؟

بداية ، سوف نستثني مكونات العمل الفني من الحديث من مثل : الموسيقى – التصوير – المونتاج – الإخراج …ببساطة لأنها أصبحت راقية و احترافية كما هو شأن الأسطورة .

إن الشيء اللافت للنظر و الاهتمام من خلال متابعة أحداث المسلسل يندرج – في اعتقادي – فيما يلي :

* الذكاء اللغوي : السيناريو متقن بدرجة عالية ، و الشخصيات تتحاور بلغة عميقة تترك لك الفرصة للتفاعل و الفهم و التخيل و تنحو بك نحو توقع نتائج و مترتبات الحوار ( المؤلف محمد سامي ).

* صدمة المشاهِد : تعتبر خاتمة كل حلقة صدمة حقيقية للمشاهد لأن الأحداث تبقى مفتوحة على عدة احتمالات …تجعل الصبر ينفد في انتظار الآتي .

* الشخصيات : حقيقية و واقعية – تعيش في محيطنا الكبير و الصغير – و تتعدى المعيش المصري إلى الواقع العربي بأسره  ( رفاعي – ناصر – مختار – عصام النمر – تمارا – حنان  – سلماوي- بدر – كمال – شهد ….)

لكل شخصية جمالها و حلمها ، حتى الشخصيات القبيحة نفسيا و اجتماعيا ، و الجميل أيضا ، أن هذه الشخصيات تمتلك سرها الخاص ينكشف مع مرور الزمن ( الزمن الفني ) نموذج زكريا خال ناصر…

العلامة الكاملة للنجم محمد رمضان على الدور المزدوج ( رفاعي و ناصر الدسوقي ) نظرا للصعوبة الكبرى للجمع بين شخصيتين من هذا النوع  رغم أنهما شقيقان  .

لقد نجح محمد سامي في تقديم دراما واقعية ينتظرها المشاهد العربي و التي تمكنت من أسر المتتبع للأحداث الحقيقية : الحب – الصراع – التصفية – التورط في الفساد من طرف جهات نافذة – اليأس – تجارة السلاح – الحلم – الخيانة – الغدر  … كل هذه القضايا تؤرق المواطن العربي و تجعله يطرح الأسئلة على نفسه أولا : هل نحن جزء من الفساد أم من التنمية و بناء الوطن المنشود ؟؟!

أصر المشاهد المصري على متابعة أطوار المسلسل – مثل مباريات كرة القدم – جماعيا و في المقاهي و انتظر بفارغ الصبر براءة ناصر من المنسوب إليه  ، و تماهى بعد ذلك مع البطل من خلال تقليد طريقته في حلق الرأس و المشي و الكلام و اقتنى مستلزمات الأسطورة : قمصان …

  • من بين المواضيع التي طرحها مسلسل الأسطورة للنظر و التأمل :

1 / الحب : حاضر بقوة فدافع * ناصر* للتورط في تجارة السلاح و سلك الإجرام بالدرجة الأولى رفض تمارا و في درجة ثانية الرفض الذي قوبل به للانضمام لسلك القضاء ، وقصص أخرى للحب ( شهد –  ناصر- مختار – مرسي – سماح – مريم …).

2 / المرأة : تم تقديمها بواقعية كبيرة ( أم – زوجة – خليلة – زوجة ثانية و ثالثة .. ) تقبل الزواج و التعدد و العرفي و المصلحي ، كما أنها المؤملة في النضال و التغيير و الصبر عندما تسوء الأمور.

3 / سؤال الشرعية : قضية بيع السلاح تطرح من جديد توجه بعض الجهات ( الجماعات ..الميليشيات ) إلى انتزاع شرعية الدولة باعتبارها المؤهلة وحدها لامتلاك السلاح و استعماله ( العقد الاجتماعي ) .

4 / اليأس : قضية ذات بعد نفسي و اجتماعي قادرة وحدها لتغيير اتجاه الفرد و المجتمع من البناء إلى الهدم من خلال أدوات كثيرة على رأسها الانتقام ( توجه ناصر لإثبات الذات …).

5 / الصراع : فردي و جماعي و تاريخي ( عائلة الدسوقي # عائلة النمر )

ختاما ، أسوق بعض سهام النقد التي تم توجيهها للمسلسل :

  • بعض المشاهد جريئة و لا تتلاءم و عرضه الأول ( شهر رمضان )

  • مشهد مقتل رفاعي مبالغ فيه و غير متقن .

  • ساعة يد ناصر هي نفسها عند أخيه رفاعي .

  • المبالغة في استعمال السلاح و القتل و العنف غير المبرر.

  • استخدام * القتل أو الموت * أسلوبا وحيدا لإنهاء شخصيات كثيرة في المسلسل لم يعد لها دور في الأحداث المقبلة.

الأسطورة قفزة إلى الأمام بما تحمل الكلمة من معنى…شكرا لكم لأنكم أتحفتمونا و أعدتم المشاهد العربي إلى الزمن الجميل.

فوق بقى إيه اللى باقى تخاف عليه اللى خسران كل حاجة هيخسر إيه

هى موتة يعنى ولا أكتر بقى مانت ميت بالحياة هتعيش لإيه

إنت ميت بالحياة هتعيش لإيه هى غابة واللى مالهوش ضهر فيها حقه واكلاه الديابة

هى غابة عشت طيب واتاكلت خلاص بقى بطل خيابة خش فيها بقلب جامد عيشها جاحد

الزمان ده مفيش مكان فيه للضعيف ولا للغلابة إنت مامشيتش الطريق ده باختيارك

مانت عشت بتمشى جنب الحيط سنين غفلتك الدنيا ولوتلك دراعك كلنا فى الدنيا دى متغفلين

………………………………………………………………. دمتم طيبين .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


67 + = 76