مدينة الانتحار

ابراهيم العدراوي

وحار العلماء في مدينتي. لماذا ينتحر الناس؟ خطب الفقيه في الناس لاتنتحروا ، فقتل النفس بغير حق من الكبائر. فانتحروا…وانتحروا… بل ركب المنبر لكي ينبه المنتحرين… وقال لهم: من فضلكم لاتنتحروا. فانتحروا…وانتحروا,,,,… صاح الحقوقي في الناس: إن الحق في الحياة مقدس…فلاتنتحروا. فانتحروا…وانتحروا… عقب على قوله: إن الحق في الحياة إذا ما فقد، لا يمكن تصحيحه وجبره…فلا تنتحروا. فانتحروا…وانتحروا… بسم الفئران، بالمشانق، في الآبار، في غرف المنازل، في المدارس…… من أعلى الشرفات…من أعلى بنايات المحاكم…من فوق أعلى الجامعات…. انتحروا…ومن لم يستطع…حاول…وكان له الأجر. تحولت الحياة في هذه المدينة، التي تعيش ألف عام من العزلة، إلى شربة ماء…. انتحار…وانتحار جديد…وبينهما محاولة انتحار…متلازمات الخبر….. ماذا يجري؟ لما هذا الزهد في الحياة؟ المدينة حزينة…تشيع كل حين…واحدا…واحدة…بدموع واكفة. الناس في المدينة كفوا عن محاولة العيش…وبدأوا محاولات الموت. نهايات تراجيدية تشهدها البنورية ونواحيها…قصص الموت بالمجان… وحده الروائي عاجز على تغيير وثيرة الأحداث…ليثه يغري سارده. ليته يغير النهايات…ليث الفقيه والحقوقي والعطار والصحفي…يكف عن الأذى. ويترك الناس يقررون مصيرهم. فالناس في بلدتي الصغيرة عاجزون…إلا في إبداع الموت. المنتحرون يدقون الخزان بقوة…يحكون عن البسطيلة والحور العين والمشوي في العالم الآخر,… يحكون عن الحدائق والرياض والراحة والنسيم العليل ولا لغب ولا صخب ولا…….. الناس في بلدتي قرروا الرحيل إلى….. تعبوا من الوعود…تعبوا من الحياة…تعبوا منكم…ومن الجراد والجفاف والغبن والظلم….. الناس في بلدتي ينشطون تجارة سم الفئران…يمدون المشانق… ويصيحون:يا رضوان افتح بابك الموصود؟؟؟؟؟؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


13 − = 6