محار الواليدية وراية المرحوم ولد فالحة

لا يكفي أن تقيم مهرجانا لتدخل الفرح إلى قلوب الناس.
المهرجان في عرف الشعوب لقاء مفتوح يعبر فيه الناس بتلقائية عن فرحهم، يكسرون الحواجز ويلتقون للتعبير بعفوية عن همومهم، يسخرون من أنفسهم، وينفسون عن ذواتهم، يلتقون خارج برتوكولات العادة، المهرجان تعبير عن عمق الناس.
المرحوم ولد فالحة كان جزءا من مهرجان أسبوعي يقام كل يوم (ثلاث) في سيدي بنور، عندما يأكل الفلاحون راية ولد فالحة، يفترشون الأرض، يحكون، يضحكون، وينسون للحظات هموم الحياة ومشاكلها…، ينظرون إلى بعضهم بعضا ليعيدوا اكتشاف علاقاتهم، ولد فالحة برايته يصنع فرحهم ومهرجاناتهم.
يتذوقون طعم الراية، ويحملون منه إلى بيوتهم، يعودون فرحين، منتشين بلحظات مسروقة من الزمن القاسي، وضدا على الطبيعة القاسية…
ولد فالحة لقاء جميل، وذاكرة جميلة صنعت من دون إشهارات أو ملصقات… ولمعرفة عنوانه السابق، يمكن أن نسأل كل الناس… سيهدوننا إلى الطريق التي تمر من القلب إلى القلب، إلى الخيمة المفتوحة على أربع، إلى المقلاة الواسعة برياتها…
ولد فالحة مهرجان للحياة.
هل يعرف الفلاحون طعم المحار؟
سؤال بليد لأن الأصل هو هل يعرف الفلاحون المحار؟
طبعا، يحتاجون إلى مهرجان، والمهرجان يحتاج إلى إشهار وملصقات… عندما يحتفل أصحاب مهرجان الطماطم بطماطمهم يحولونها إلى لحظات جنون، حين تدوس الأقدام الطماطم، ويصبغ لونها أجسادهم… يصنعون مهرجانهم…
المهرجان احتفال بالاكتمال، وجنون باللحظة والوفرة، وابتهال للسماء بالمنحة…
مهرجان المحار…من دون محار…ولكن بملصقات كبيرة وموسيقى ومغنين ومشهرين….
قد لا يسمع بسطاء الناس بمهرجان المحار … قد لا يفهمون معنى المحار….
ولكني متأكد أنهم عاشوا مهرجان ولد فالحة… وتذوقوا طعم رايته…وكثير من أبنائهم فيه جزء من وحم الزوجات على راية ولد فالحة…ولد فالحة صنع فرحنا ومات من دون إشهارات لمهرجانه… مات سعيدا… لأنه أسعد الناس.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


64 − 62 =