كيف تكون مواطنا في بضعة دروس -بدون معلم-

رشيد بلفقيه

مهما تشبثنا بهذه الأرض و مهما ظننا أن لنا جذورا تشدنا إلى عمقها و مهما دفعنا عنا هواجس التشرد في أرض الله الواسعة ،مهما ومهما..تهزنا حقيقة مؤلمة عند أول تمحيص و يوقضنا صوت عون سلطة أجش :

-“آآآآسي كوريط… شد الصف مع خوتك ..”

أن تكون مواطنا يعني أن تتقن فن “التشوف” تخصص “شوف وسكت” وأن تتسلى في أكثر مواقفك تطرفا بقراءة أعمدة “شوف تشوف” باش تبرد على روحك رغبة “تسراح العوينات” الملحة ، والتي قد تصدمك إذا ما أطلقتها إلى المدى بأن لا وجود أصلا لأي مدى بعد السراب .و إذا أرجعتها ،يرتد إليك البصر مكسرا وهو متهم بالتحنزيز وسوء توظيف الحواس ،من ضربة طائشة “لزرواطة” معدلة صناعيا فقط لتناسب إعادة توجيهك إلى التركيز على الجهة الضاراك بالتمام و الكمال ..

أن تكون مواطنا يعني أن تتقن الصبر منذ نعومة أظافرك و تتشبع بفلسلفات “اللي ما صبر ما قضى” .. و “إن الله مع الصابرين” ،وأن تبرهن في كل مناسبة للآخرين كيفما كانوا على قدرتك الخارقة على ابتلاع ما لا يهضم من نوائب المخططات الإستعجالية و الإستبطائية و الإنتقالية و الإنعاشية و الإرتباكية و الإستباقية حتى تُمنح لقب “راجوووول ..” أو “ولد الناس” في قراءات أخرى

أن تكون مواطنا يعني أن تستمتع بالانتظار في غرفة سقفها طموحاتك المريرة و أرضيتها إمكانياتك المحدودة ونوافذها آمالك التي لا تفتح بالمرة حتى في أشد فصول العمر حرارة واختناقا .. و أن تبدع في فن التنفس تحت الركام كما تنفس نزار تحت الماء أو أن تجرب تنفس أشياء أخرى كما فعل غيرك مثلا : تنفس عشقا … المهم أن تتعلم ضبط أنفاسك حتى لا تجد نفسك خارج الغرفة بتهمة رفض الانصياع لقانون :

-“واااا كوررريط را قلنا ليك شد الصف”

أن تكون مواطنا يعني أن تنتظر مواسم الانتخابات لتتعرف على ممثليك و حماة حقوقك وأن تطور ملكة الفهم عندك لتدرك أن السياسة ليست سوى فن إتقان الوعود واحتراف نكت العهود وأن تشاهد ما يجري على الخشبة وأنت بين الجمهور لأنك جئت بعد بدء العرض بسنوات ..

أن تكون مواطنا يعني أن تنسى كل ما تعلمت في المدارس الحكومية و تدخل مدرسة الحياة  في أرذل العمر متأخرا بفصول عديدة  لتعيد تصحيح ما تلقيته من مفاهيم على ضوء التعديلات التي تفرضها قوانين “باك صاحبي” و”منطق الشكارة …”

أن تكون مواطنا يعني أن تفهم أنك تنتمي إلى واحد من أذكى شعوب الأرض لذلك قس خطواتك جيدا و اجتهد بكل ما أوتيت من “القفوزية” على السير على المقاس حتى لا تفقد في غفلة منك أي شيء و تحسس رقبتك جيدا في كل مرة تسمع فيها أن كل شيء على ما يرام ..

أن تكون مواطنا يعني أن تفهم جيدا أن المطلوب منك هو أن تعطي بقدر ما كلفوك بأدائه  وألا تجتهد أكثر مما أنيط بك  به لأن في ذلك خرق سافر لتراتبية عمرية مرضية تفرض عليك الظهور بمظهر البليد أمام .. حنكة وتمرس من سبقوك ..وأن يكون مقاس حماسك مرتبطا جدا بمنبه “بافلوفي” لا بأس إن اكتسبته لذاك الصوت الجهوري المتربص:

-“واااا كحل العفطة تا شد الصف دابا نــــ…..”

أن تكون مواطنا وهذا أهم شيء هو أن تتعلم كيف تعطي بما أودع فيك من كرم  دون أن تنتظر جزاء ولا شكورا و أن تصلي في اليوم عدة مرات حتى لا يساء فهم .. عطاياك..    

1 Comment

  1. تحية لمجمع الخير وخاصة لك أخي رشيد
    لا تشغل بالك بصفوف البصل ، طمن بالك وخد مني هاته الأرقام أخدتها من عند الحاج بن عبد اللَّهٍفٍيتْش ْ وغيره من حكومة الرفاق والإخوان مثل ” مول النعجة والكلبة ” وما على بالك من الوطنيين الصادقيين بدليل أن لا أحد منهم ورغم سنهم شارك في المسيرة الخضراء.لقد كلفوا بالمهمة وهم في “ريع الشباب” الفقراء وكل ذلك تقربا من الله.
    قُلت طمن نفسك فالكهربة وصلت 99 % و”التمييه” يغازل 97% أما البطالة فقل “شاي الله آ سيدي بنور” 10% فقط
    وكل المؤشرات تقشع أخضر مفتوح : من 130 حسب تصنيف الأمم المتحدة قفزنا إلى 129 ألا تصبر 129 سنة أطال الله عمرك ؟.لي بغا يتقدم “الڭرن طويل”.ألا تفرح يارشيد والجرف الأصفر يسحق المعادن الثقيلة الفهم والديوكسين La Dioxine de Seveso المزدوجة الشخصية ,الله يستر .لا تنسى يا رشيد موعدنا 2145 م للإحتفاء بالدرجة الأولى.

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


46 − = 44