كلنا أسامة

 عبد الواحد فرحان

أسامة مات، تاركاً وراءه أب حزين، أم مكلومة، واخوة مصدومين لهول الفاجعة. أسامة حرم من حقه في الحياة، بعد أن حرم من حقوق أخرى (السكن. التعليم. الصحة. مرافق عمومية في المستوى. …).أسامة ابن حي القرية الصفيحي مات دفعة واحدة، بينما أقرانه من الجيران يموتون بالتقسيط يوميا. بعد أن قست عليهم السياسات العمومية المنتهجة من طرف الساهرين على الشأن الوطني والمحلي.

ربما قد يحتج البعض، بدعوى أنه قضاء وقدر. وأنه مكتوب له أن يموت في تلك اللحظة بتلك الطريقة. لكن ماذا لو كان الوضع غير الوضع، أي ماذا لو اخدت مؤسسات الدولة جميع احتياطاتها.

من إجراءات السلامة كما هو معمول بها في الدول التي تحترم مواطنيها. مات أسامة، لأن السلطة فاسدة. تزور الانتخابات وتشتري الدمم. ولأنه لم تربط المسؤولية بالمحاسبة (في الدستور المغربي).وإذا فسدت السلطة، فإن المواطن يكون في الدرك الأسفل من اهتماماتها. فالمواطن مجرد رقم (انتخابي، إحصائي).ولا يهم أن يكون زائد أو ناقص طفل أو مجموعة من الأطفال. المهم أن الأرقام تفي بالغرض. والأيام كفيلة بأن تنسينا من رحلوا.

مات أسامة، ولم تتدخل جمعية ماتقيش ولدي، ولم نلحظ تحرك جمعيات الطبقة المخملية المهتمة بالطفولة. فالضحية هذه المرة، ليس من أبناء علية القوم. ولم يولد وفي فمه ملعقة من دهب. بل فقط كسرة خبز، بالكاد يحصل عليها سي غانم، بعد كدح وكل. ومما زاد من مأساة العائلة، تعرضها للابتزاز من طرف أحد الأطباء بمدينة الجديدة. أما كفاه حزنهم؟ أسامة مات والسلطة هي المسؤولة.

كلنا أسامة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 4 = 8