قل لي كم مسرحا و كم متحفا في مدينتك اقول لك من انت!

محمد بومهالي
اذا كان المزاج العام حتى وقت قريب يستهجن تكاثر عدد المقاهي بمدينتي بالقول هازئا : لقد اصبح بين المقهى و المقهى مقهى فان الامر اليوم اصبح واقعا معاشا، بل اصبح تحت المقهى وفوق المقهى مقهى، بالامس حاولت كالابله عدها فما استطعت، لكثرتها من جهة و لانتشارها العشوائي على امتداد جغرافية المدينة من جهة اخرى.
ومناسبة القول اني كنت افكر في كيفية الانعثاق من ربقة التخلف الذي نعيشه في سلوكنا وفي نظرتنا الضيقة للعالم من حولنا ، علنا نحجز لنا مكانا تحت الشمس كبقية الشعوب المتحضرة ولو بعد حين ، فبدا لي اننا انما نعيد انتاج انفسنا ملايين المرات دون اي بادرة امل في الخروج من شرنقة تفننا في اتقان نسيجها و احكام اغلاقها. كثرة مقاهي تسجية الوقت وانتشار مطاعم الاكل بلا حسيب ولا رقيب ذليل قاطع على اننا لم نستفق بعد من غفلتنا ، لن اتحدث عن المدرسة وحالها ، فهي مجرد صورة تعكسها مراة حالنا، وانما اتساءل : كم مسرحا في مدينتي¿ كم متحفا¿ كم مكتبة ، كم معرضا، كم قاعة عرض تؤثث فضاءاتنا، كم نصيب الدعم في ميزانية بلديتنا المخصص للثقافة¿ كم مطبعة كم مجلة كم صحيفة محلية كم مسابقة ثقافية تنظم ¿
طبعا الجواب واضح! صفر بل اصفار عدة خلف اللاشيء. صحيح سيقول قائل هذا ترف ، دونه اشياء مهمة اخرى من سكن واكل وووو. لكن صدقوني اننا نضع العربة امام الحصان ، الحيوانات في الغابة لا تعدم اكلا ولا سكنا. انها تعيش دون ان تكدس ثروة ولا ان تشيد قصورا. مادام همها الاكل و التزاوج لا اقل ولا اكثر.
سنبقى حيث نحن مهما راكمنا من ثرواث مادية، لان الثروة الحقيقية هي الثروة البشرية هي خدمة الانسان اولا ثقافيا وتوسيع مداركه وتحديث رؤيته للعالم، اما ما دون ذلك فزبد يطفو على السطح تكفيه ريح خفيفة تذهبه في رمشة عين ويبقى الوحل . والادلة اكثر من ان تحصى. يكفي ان ننظر حولنا ماذا جرى و ماذا يجري. ان الحصن المنيع الوحيد هو بناء وعي حضاري متين لانساننا عبر ثورة ثقافية حقيقية تمس الافراد كافة و في كل مناحي حياتهم. فالحضارات كما نعرفها اليوم انما بدات بالثقافة، فكانت الثروة تحصيل حاصل ، كانت نتيجة لا سببا كما قد يعتقد البعض. وحين تكونت اصبحت محصنة متينة دائمة متجددة غير متاثرة بتغيير الاحوال. فلا مكان لنا تحت الشمس دون هذا ولو مكثنا الاف السنين نعيد انتاج انفسنا. بل قد يكون مصيرنا الانقراص كما انقرضت امم شتى حين توقفت عن العطاء و تخلفت عن الركب.
الجديدة في 11/7/2016

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


15 − 12 =