قصة أصحاب الأخدود

   رضوان زروق

بسم الله رب الغلام..الجزء 1

وردت قصة أصحاب الأخدود في القرآن مجملة _ سورة البروج _ و في الحديث النبوي مفصلة..لا شك أن القصص القرآني له تأثير كبير..فحين تتحول المواضيع إلى مشاهد و صور سيستخدم المتلقي كافة الحواس للفهم و الانفعال .

تبدأ القصة من الملك ( الإله ) الذي يستعين في إدارة مملكته بساحر ، ارتأى الساحر أن يتم العثور على شاب متقد الذكاء ليحمل مشعل السحر بعده..وكذلك كان.وقع الاختيار على* الغلام * و أصبح يتردد يوميا على الساحر للتمكن من هذا العالم و أسراره..و كان يصادف في طريقه عابدا متفرغا للتأمل و التفكر..ليصبح الغلام على علاقة بالنقيضين في ذات الوقت..يتعلم السحربنوعيه  السحر الوهم و  السحر الحقيقة..ليس الأمر سهلا أليس كذلك ؟!   

احتار الغلام في أمره..و بينما هو في طريقه وجد الناس مجتمعين حول دابة عظيمة تمنعهم من المرور ..فحمل حجرا و قال :اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأبعد هذه الدابة… فابتعدت.عاد إلى الراهب، و عندما حكى له ما جرى أخبره أنه لا  بد مبتلى..و أنه مهمته ستكون صعبة

هو اقتراح واحد أيها الملك ،أن تجمع أهل البلد جميعا ،و تربطني ، و تاخذ سهما من كنانتي و تضعه في كبد القوس و ترميني قائلا : باسم الله رب الغلام..و ينتهي الأمر. هذا ما قاله الغلام .

جرت الأحداث على هذا النحو .. و مات الغلام..و تعالت الأصوات : آمنا برب الغلام..آمنا

قرر الملك و أعوانه حفر أخدود تجرى قربه الامتحانات ، ومن أصر على الإيمان برب الغلام يلقى في النار المستعرة…و كان المشهد رهيبا و مروعا..و الملك جالس مع حاشيته يستمتعون بالمنظر الماساوي…يقال ان من بين الضحايا أم تحمل رضيعها..أشفقت على نفسها و على وليدها..لتقع المعجزة وينطق الرضيع ..لا تخافي يا أماه ، إنك على الحق !!

ملاحظة : حاولت قدر المستطاع ألا أطيل عليكم و ألا أكثر من التفاصيل ، أترك لكم الآن الفرصة للتعليق أو الاستفسار…و هذا لا يغنيكم عن العودة للمصادر للاستزادة لمن عنت له هذه القصة شيئا ما .و الله أعلم

الجزء…..2

قصة أصحاب الأخدود..تأملات

ربما يتبادر إلى الذهن أن القصة لم تأت بجديد…معروفة للخاص و العام ، و الأمر يبدو كذلك..و لكن لنلق نظرة عن كثب..قد تجعلنا نعيد قراءة الأحداث بشكل مختلف….

الإنسان يشبه فيما يشبه السفينة قادرة على الإبحار و بإمكانها أن تجوب البحار و المحيطات و لكن لابد لها من مرفإ أو ميناء تعود إليه .قضية الموقف و الخندق الذي تنتمي إليه لها أهمية قصوى…معسكرين اثنين الحق و الحقيقة مقابل الظلم و الاستبداد

إضاءات :

. 1 / الكراهية و الحقد سلاح الضعفاء

 2 / يخلد القرآن القصة لأنها تعبر عن موقف قوي في الاعتقاد و حب الخير و الغير ..و التضحية لإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الحق و الحقيقة .

3 / أسر الراهب للطفل أنه أصبح أفضل حالا منه ، و أنه لابد مبتلى…درس بليغ في الاعتراف بالآخرين و قدراتهم حينما يبلون البلاء الحسن…الأستاذ يقدر تلميذه

  4 / الكلمات وحدها لا تكفي…لا بد من مواقف، بداية الطريق أن تتعرف على نفسك و غاياتك..و تجهد نفسك لتحقيق ما تراه منجاة  لك .

  5 / الحيرة ضرورية في مرحلة من المراحل…المسافة كبيرة جدا بين الراهب و الساحر…و الاختيار ضرورة…و الحياة رهن الاختيار.

 6 / أفكارنا تموت إذا بقيت حبيسة صدورنا…يجب أن تصل للناس..اختار الغلام أن يكون موته _ إذا كان لابد منه _ على الملإ لتصل الحقيقة إلى الجميع .

 7 / و تبقى القصة مشهدا قويا للصراع بين البناء و الهدم…بين الأصنام التي نصنعها و نعبدها فتكبل حركتنا ، و بين نور الله الهادي و صراطه القويم…نور للبصيرة و البصر .

أتمنى أن تكون هذه التأملات قد راقت لكم…فهي ليست تفسيرا و لا تأويلا ، بل مجرد خواطر حاولت إشراككم إياها…شكرا على صبركم و تقديركم.

1 Comment

  1. القصة أحداث ثابتة وعبر متجددة، والقراءة التي قام بها الكاتب تدخل في سياق استنباط العبر والاستفادة منها في كل وقت وحين… سلم القلم والتفكير

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


34 − = 26