في مـدرسة الصـيـام

بقلم زروق رضوان

 أجواء روحانية بامتياز تلك التي نعيشها هذه الأيام .فيالها من فرحة عارمة تغمر قلوب الصغار و الكبار وهم يتحلقون حول مائدة الإفطار!! …للمؤمن فرحتان.

التربية الدينية الإسلامية لها حد أدنى : أركان الإسلام .

* الشهادتان : شهادة و اعتقاد و انتماء

* الصلاة  : من بين ثمراتها احترام الوقت ، و ضبط المواعيد …

* الزكاة : مشاركة فعلية مادية ، تضامن حقيقي بين طبقات المجتمع لتذويب الحقد والكراهية و ردم هوة الفوارق الطبقية.

* الحج : مؤتمر عالمي للسلم و السلام ، حضوره ولادة ثانية  ، روحية هذه المرة.

أما الصيام …

قيل :

  – هو محطة للتفريغ و الشحن : تفريغ من السموم البدنية والنفسية و الطاقة السلبية ، و شحن بالمعاني السامية .

  – هو دورة تكوينية مكثفة .

  – عبادة مختلفة شعارها : الإخلاص ، وغايتها : التقوى .

الصيام مدرسة ، منهاجها يتضمن الجوع و العطش و قراءة القرآن و صلاة التراويح و ليلة  هي خير من ألف شهر…والفرصة القوية للقراءة و المعرفة .

يجعلنا الصيام ننتقل من الجري وراء العادات و الشهوات و استحسانها إلى القدرة على التحكم في النفس

و يستمر الجهد شهرا كاملا ، و يحق لك أن تفخر بنفسك عند نهاية الامتحان .

أهداف مدرسة الصيام :

1 / الإرادة :

شهادات :  أقضي ثلاث أو أربع ساعات بدون سيجارة …غير ممكن ، الصبر على الجوع و العطش لساعات طويلة …غير ممكن ، و أشياء أخرى نصنفها : غير ممكن.

يأتي الصيام ليبين لنا ما لا نعرفه عن أنفسنا من قوة إرادة ، نستطيع التحرر من الشهوات و العادات و بإرادتنا …أحاسيس جديدة و متجددة تلك التي نحسها عن الطعام و الشراب ، عن قيمة الإنسان .. وقد يصير كل شيء ممكنا.

2 / الصحة النفسية :

خلال فترة الصيام ، تتم عملية ترميم واسعة على المستوى النفسي ، فرصة للتفكير لاشعوريا فيما كنا غافلين عنه طيلة السنة ، و التفكير خطوة أولى نحو التغيير.

3 /  العلاقات الاجتماعية :

 نرصد دون كبير جهد هذا التوحد بين أفراد المجتمع في فترة الصيام  و موعد تناول الوجبات …لقاءات عائلية و بين الأصدقاء و الأصحاب ، إقبال على القراءة و العبادة ، تكافل اجتماعي فردي و جماعي متزايد ( نموذج مائدة  الرحمن ) و قفة رمضان و غيرها من مظاهر الإحسان و التضامن .

4 / صحة الجسد :

حسب خبراء الصحة يفيدنا الصيام فيما يلي :

– يعمل على تنظيم الأنسولين من خلال حرق الدهون بدل السكر لإنتاج الطاقة .

– يرفع مستوى هرمون النمو ( ترميم الخلايا ) ، و يساعد في علاج السرطان .

– يقلل من الدهون الثلاثية الضارة  ، و يقلل عملية الأكسدة في الجسم .

– فرصة سانحة لنقص الوزن .

– تأثير إيجابي على القلب و الأوعية الدموية .

… وغيرها من الفوائد الصحية.

الصيام مدرسة قائمة الذات ، لها برامجها و أهدافها و غاياتها …و أسمى ما في الصيام هو استعادة الإحساس …إحساس بألم الجوع و انتظار للإفطار …إحساس بالفقراء و المحتاجين .

 هكذا يهدي الإسلام   – من شهد و اعتقد و انتمى – فرصة من شهر كامل في مدرسة الصيام لينتقل إلى مستوى أفضل .

أمنيتي أن نكون من النجباء ، وألا تتعثر بنا الخطى فنحن لازلنا في بداية الموسم .

                                                                           رمضان كريم …كل عام وأنتم بخير.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 9 = 16