فدية

رضوان زروق

كان يترنح يمنة ويسرة في شارع  شبه مظلم –  بضوء خافت –  فقد تجاوزت الساعة الثانية صباحا ، يتساءل بصوت مرتفع : ما الذي جعل الجميع في سكون – نائمون !!– هل حلت جميع مشاكلهم حتى يخلدوا للنوم بهذه الطريقة ؟!

رأسه تثقل عليه تدريجيا ، تتماوج فيها الأفكار و المشاعر، وتعبر بشكل سريع ، ولا تترك له فرصة معالجتها .. <أنا ماشي سكراااان..> يردد بين الفينة والأخرى ..تلمس جيوبه بشكل مفاجئ – كمن يبحث عن شيء مهم تذكره لتوه : ولاعة – دريهمات – شيء معدني في الجيب الداخلي – أوراق …

أخرج الولاعة تأكد من أنها على ما يرام ..نعم ، أريد سيجارة !! هي ما ينقصني لتعديل مزاجي .

لا أحد في الشارع سواه ، سار بخطى متثاقلة نحو دكان * علي * الذي يعرفه طبعا ، وبدأ الطرق بشكل عنيف متتابع كفيل بإيقاظ الموتى و ليس النيام ..تردد علي في الإجابة على الطارق لعله ينسحب ، فقد اعتاد مثل هذا الإزعاج ، فبقليل من الصبر تنتهي المعاناة ..و لكن الأمر لا يبدو كذلك..

– من ؟

– تلزمني سيجارة .

– ليس الوقت مناسبا ، ولن أفتح – في هذا الوقت – من أجل سيجارة.

– أنت رهن إشارتنا..نحن زبناؤك …هههه

– اذهب !

– لست مضطرا لفتح دكانك ، أصبع واحد يحل مشكلتي ..رأسي تكاد تنفجر .. أرجوك ..مد لي السيجارة  و سأعطيك ثمنها ..

رفع علي باب دكانه قليلا جدا – وبدافع الشفقة – سلمه سيجارتين بدل واحدة .

تسلم صاحبنا سيجارتيه ..و خطرت له فكرة جنونية ، أخرج ملقطا من جيبه الداخلي ، وأحكم القبض على أصبعين من أصابع علي ، لم يستطع هذا الأخير الصراخ من هول المفاجأة ومن شدة الألم !!

– 100 درهم ، وأسلمك الأصبعين..لا تفكر كثيرا ..

– كيف أفعل وأنا معتقل ؟!

– اطلب من مساعدك أن يمدك بالمبلغ ..

اضطر علي لدفع الفدية ..تعالت ضحكاتي و أنا أستمع لقصة علي و المتسكع على لسان ( با اسماعيل ) الحارس الليلي للحي صاحب الخيال الذي لا ينضب  من القصص الواقعية و الخيالية . وأضاف ساخرا – معلقا على علي – هو الآخر لا يرحم المحتاجين !!

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


1 + 1 =