عن رواية 1984 ….جورج أورويل

رضوان زروق

 **الأخ الكبير يراقبك **

الرواية للكاتب الإنجليزي إريك آرثر بلير الذي آثر اسم * جورج أورويل * إعلانا منه لعدم الانتماء الطبقي أو السياسي أو التاريخي.

كتبت الرواية سنة 1948 ، و كانت آخر أعمال جورج أورويل ، و لعلها الأكثر شهرة بعد مزرعة الحيوان .

هكذا ينطلق أورويل من الحاضر ليستشرف المستقبل القريب 1984 ، فقد اعتمد الكاتب على الواقع و الأحداث المتعاقبة خلال أربعينيات القرن الماضي و المتمثلة في الشيوعية و النازية ليتنبأ بمستقبل أكثر قتامة . تخيل أورويل مدينته – لندن – خاضعة لحكم شمولي استبدادي ، و رسم الصورة المحتملة لما ستكون عليه الحياة مستقبلا .

 يتولى الحكم الأخ الكبير كرمز للسيادة و تجسيد للحزب ، فهو الذي يتخذ القرارات التي تهم الدولة داخليا و خارجيا ، و يعمل الحزب على تنفيذ القرارات ، و اتباع الأوامر و التوجيهات التي تصدر عنه ، أما الشعب فبالكاد مايزال على قيد الحياة .

مـمــيزات دولة الأخ الكبيــر :

مميزات داخلية و خارجية :

البؤس الاجتماعي و الفقر المادي و المعنوي و الكراهية المتبادلة بين الرعايا ، و في اتجاه الدول التي تناصبهم العداء . من أمثلة المواطنة : تجسس الأبناء على آبائهم لصالح الأخ الكبير .

أجهــزة الدولــة :

* وزارة المحبة : تساعد-  بشتى الوسائل – المواطن على الاعتراف بما يفكر فيه و ما يحس به من خلال استضافته في أقبيتها.

* وزارة الحقيقة : تصنع الحقيقة لتقدمها للمستهلك .

* وزارة الوفرة : استراتيجيات محكمة للتقليص من حصص الغذاء غير الكافية أصلا.

* وزارة السلام : تشن الحروب على الأعداء.

الشعــارات الــكبـــرى :

– الحرب هي السلام .

– الحرية هي العبودية.

– الجهل هو القوة .

   مهمة ونستون ، الموظف في وزارة الحقيقة ، هي تزوير الحقائق و إخفاء أسماء أشخاص كأن لم يكونوا و هو متأكد أن الحزب يخدع الشعب ، و يكن للأخ الكبير كراهية تتضاعف يوما إثر يوم ، يكاد يجن فلا أحد يشاطره أفكاره ،مشاعره في بلد يتسم بالبرود ، التنميط ، الرصد ، المراقبة و الجاسوسية …

يتابع ونستون سميث رحلة البحث  المحفوفة بالمخاطر عمن يشاركه همومه و يجد  جوليا – أوبراين.

يراهن على أوبراين ( عضو الحزب الداخلي المميز ) فهو يرى فيه ذكاء متقدا سيقوده بالضرورة إلى نفس الحقيقة التي يحلم بها، أما جوليا ( عضو رابطة الشباب المتحمس و المدافع عن أفكار الحزب ) فيكن لها الكره الشديد ، ويعتقد أنها من * شرطة الفكر * و يمكن أن تبلغ عنه في أي لحظة ، و المصادفة أن جوليا تسغل فرصة نادرة بعيدا عن شاشات الرصد لتدس في جيب ونستون رسالة قصيرة معبرة  :أحبك.

 لكن هل تعتقدون أن الحب يمكن أن يعيش في زمن الاستبداد !؟

يستضيف أوبراين  ونستون و جوليا في بيته لرسم خطة محكمة للإطاحة بالأخ الكبير. يبدو الأمر كنور في نهاية النفق ؛ ولكن المصائب لا تأتي فرادى :

يقع  ونستون و جوليا في قبضة وزارة الحب ، بعد أن وقعا في مصيدة أوبراين ، و ينتهي  كلاهما  بالاعتراف بكل شيء حتى خبايا اللاشعور .

الكلمات المفتاح في الرواية :

  الأخ الكبير – التفكير المزدوج – جريمة فكر – أسبوع الكراهية – الغرفة 101 – شاشات الرصد – معجم اللغة الجديدة – ( 2 +2  ═ 5 ) –  شرطة الفكر…

الكلمة الأخيرة لجورج أورويل :

لعلنا نمضي في اتجاه الأنظمة الشمولية ، التي تحتكر السلطة ، و تفرغ اللغة من محتواها ، و تجردها من معناها ، و تعالج المعلومة قبل أن تنشرها ، وتفتعل عدوا تحاربه ، و تمنع الرعايا من ممارسة حياتهم الطبيعية : التفكير – الحب – الزواج – تكوين أسرة … لأن طاقتهم الحيوية مطلوبة و ستوجه نحو الحرب و الكراهية و الهتاف …من نصر إلى نصر .

هذه الرواية المستقبلية الاستشرافية تجعل القارئ يشاطر الكاتب الخوف على الديموقراطية و حقوق الإنسان و حرية التعبير و الحق في الاختلاف التي ينعم بها المواطن اليوم . خوف مشروع أن تذهب هذه المكتسبات وغيرها أدراج الرياح  ، إذ لا بديل عن الحرية إلا بمزيد من الحرية .

سؤال أخير حول هذا العمل الروائي الذي حذر من النظام الشمولي و خطورته : هل أمن الإنسان بعد تهاوي الأنظمة الشمولية ، و دخول العالم عصر العولمة و عصر الإنسان الرقمي ، أم أن الخطر لايزال قائما اليوم ؟؟

  آخر كلمة لونستون في الرواية :

…لابأس فقد انتهى النضال ، و ها قد انتصرت على نفسي و صرت أحب الأخ الكبير.

رواية تستحق القراءة أكثر من مرة .

………………………………………………………………دمتم طيبين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 6