على هامش “ندوة”

منير الهدهودي

 حضر موضوع المقاولة و غاب المقاول و الراسمال.. اتبث الواقع فشل سياسات الدولة و زيف الشعارات التي صاحبت تشجيع المقاولين الشباب، بدأت في التسعينات من القرن الماضي عبر منح قروض بتحفيزات تخص الفوائد و تسهيلات في الاداء. كانت هذه الخطوة محاولة امتصاص الاحتقان الاجتماعي في تلك الفترة، لما عرفه المغرب من مستوى مرتفع من البطالة و الفقر ، خصوصا في صفوف حاملي الشهادات.لكن اغلب المشاريع التي نفدت باءت بالفشل، و خلفت ورائها كوارث اجتماعية؛ من انتحارات و اعتقالات و فرار و احباط اجتماعي. و قبل نهاية القرن الماضي تجرع الشباب العاطل و المحبط كذبة أخرى سميت بفضيحة النجاة. و كانت من ابداع الدولة كذلك. و مازال ليومنا هذا يتجرع الكثير كن ضحاياها مرارة الكذبة. و في نهاية العشرية الاولى من القرن الحالي أطلقت الدولة برنامجا أخر أعطته من الاسماء اسم ” مقاولتي” رصدت له ميزانية ضخمة الاشهار و الدعاية و التكوين . استبشر الشباب خيرا و صدقوا الدعاية التي روجت لهذا البرنامج في مختلف وسائل الاعلام، و امام بنايات بعض المؤساسات العمومية و نخص بالذكر الوكالة الوطنية للتشغيل، و علقت اللافتات في الشوارع و الملصقات على الجدران تحث الشباب حاملي المشاريع للاستفادة من هذا البرنامج. مرة أخرى باعت الدولة الوهم للشباب في خلق مقاولاتهم الخاصة، و تحقيق مشاريعهم التي طالماحلموا بها. و لم يستفد من البرنامج سوى من كانوا مقديمن مشروع وكالة الخدمات المالية e-flossy التي لم تكن بدورها سوى نصاب برعاية الدولة. لا يسعنا هنا بتقديم تفاصيل أكثر. لم يكن موضوع ” الندوة” التي نظمتها احدى الجمعيات التي تدعي اهتمامها بالمقاولة و الشباب سوى اجترارا لما سبق و أشرنا اليه. اختيار موضوع ” الندوة” الذي كان تحت عنوان ” شباب ال”شباب المقاولة في خدمة التنمية” يتبادر الى الذهن الحضور الفعلي لمجموعة من الشباب حاملين تجاربهم الناجحة في عالم المقاولة، متأبطين بأرقام و تحليلات اقتصادية تبين مستوى التنمية، و مساهمة مقاولات الشباب في الانتاج و التشغيل و التوزيع و غيرها. و مقدمين حلولا لمعضلات اقتصادية تهم المنطقة. و يحرج الفاعلين الاقتصاديين بالمقترحات الجريئة و المتقدمة و الحلول الناجعة. لم تكن تدخلات في “الندوة” التي نظمت في قاعة الحفلات بسيدي بنور، و التي نظمت فيها قبل 7 سنوات ندوة انطلاقة برنامج “مقاولتي” غير الموفقة، سوى كلام مجوف، بعيدا عن الاختصاص و المهنية. سوءا من الجانب النظري أو الجانب المهني. لم يكن الا خطابا يثقنه اصحاب الريع الجمعوي، الذين يسيل لعابهم على الاكراميات “الدعم” . المدينة لا تحتاج ندواتم و لا كؤوس الشاي و الحلوى. و لا تحتاج لمداخلات هاتفية، و لا توزيع الهدايا و الشواهد الورقية. المدينة و شبابها تجعرعوا حد التخمة كل أنواع بيع الوهم .بعد استنفاد مرحلي لبرامج الدولة في بيع الاوهام للشباب، كمسكنات تخوفا من انفجار اجتماعي. وكلت هذه المهمة لجمعيات تجيد امتصاص اموال الدعم، و ترويج الوهم بدلا عنها. ان غياب المعنيين الحقيقيين في موضوع المقاولة و التنمية و الشباب، في نقاش “الندوة” لم تتعدى مستوى تدخلاتها لعرض تلاميذ القسم الابتدائي في الموضوع. و سنضرب لكم موعدا،كما ضربه اصحاب “الندوة” في أنشطة قادمة ( في احتمال تنظيمها)، لنبين لكم زيف الخطاب، و سوء النوايا. كان من الاجدى عنونة موضوع “الندوة” ب: السلطة المحلية و دورها في دعم فلوس الجمعية”

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


98 − 90 =