ظل الأفعى…يوسف زيدان

رضوان زروق

 *عزازيل* اللعين ، كنت أعرف أنك لن تدعني و شأني ..ولكن لم يكن يخطر ببالي أن تسلمني لأفعى، أو بالأحرى لظل الأفعى!!

الظل تتجاذبه الحركة والسكون، فهو يتجاوز الحقيقة ؛ إذ يكون أكبر أو أصغر أو مساويا للأصل.

الأفعى ، لها اسم آخر هو الحية ، مشتقة من الحياة . ” جلال الأفعى الممزوج بجمالها ، يتجلى على أنصع صورة ، في النوع الأكثر قداسة عند أهل الأزمنة الأولى …

ظل الأفعى ، تركيب مغر يسرع بك للاكتشاف.

*  مقتطفات من الرواية :

..ما ذكَر المذكَر ، هو الذي أنَث المؤنث.

…غدا سأبدأ إبحاري الطويل ، هجرتي إلى ذاتي ، لحاقي بماما..

…أغلب قرانا بائسة ، و أهلونا أغلبهم نيام .

…بالحب أنجبتك  و بالحب أنجبت الأنثى العالم.

..المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه.

…الأمومة يا ابنتي طبيعة ، و الأبوة ثقافة . الأمومة يقين ، والأبوة غلبة الظن .الأمومة أصل في الأنثى ، و الأبوة فرع مكتسب.

* الإهداء :

(إلى مىّ ..ابنتي ، وجدَتى )

هذا هو الإهداء . إلى الماضي ، الحاضر و المستقبل .

* زمن الرواية :

تدور أحداث الرواية في يوم واحد.

في الليلة التي يسفر صباحها عن يوم الثلاثاء التاسع من ذي القعدة 1441هجرية.. الموافق ل 30 يونيو2020 ميلادية، 1736 القبطية المصرية، 2012 القبطية الأثيوبية،1399 الشمسية الفارسية، 5780 حسب التأريخ التوراتي البادئ من آدم اليهود.

* شخصيات الرواية :

عبده ( الزوج ) ، نواعم (الزوجة ) ، الباشا ( جد نواعم) ، نايل ( صديق عبده ) ، دلال ( صديقة نايل ) ، الأم.

المكان : بيت عبده…مكان رئيسي.

*الخلفية المعرفية للرواية :

التاريخ – علم النفس – الفلسفة – فقه اللغة و فلسفتها – تاريخ الأديان …

رسالة يوسف زيدان : قداسة الأنثى

تحملك الرواية للوهلة الأولى إلى عالم لشدة قربه منك لا تدركه ، عالمك المألوف الذي لم يعد كذلك.

هي خلطة شبه سحرية ، يمتزج فيها التصوف بالتأمل الفلسفي و الحقائق التاريخية ، جولة بين الحضارات الكبرى في تاريخ الإنسانية : الفرعونية – السومرية – البابلية – العصور الوسطى- العصور السحيقة – عصر الإسلام…

رسالة لم يرد لها يوسف زيدان  أن تكون مشفرة ؛ بل في غاية الوضوح ، فمن خلال المشاكل اليومية بين عبده و نواعم تبدأ الحكاية ..فالمرأة ( الأنثى ) كانت مقدسة – و المقدس ليس مقدسا في ذاته ، ولكن المجتمع هو الذي أضفى عليه القداسة – و مهيبة في القرون السابقة و الأديان القديمة ، و لكن الزمن تبدل و التاريخ تنكر لها لتصبح المرأة أشياء كثيرة غير ذاتها.

ربما كان ظهور الزراعة حادثا فارقا في تاريخ البشرية ، فمنذ ذلك الحدث تراجع دور المرأة و أرسى الرجل دعائم المجتمع الذكوري ( حيث أصبحت الحرب الوسيلة المفضلة لفض النزاع و السيطرة على العالم ).

كانت نواعم تعيش حياة عادية مع زوجها عبده إلى أن بلغت الثلاثين من العمر ، و بالضبط عندما بدأت تتلقى الرسائل من أمها – التي أرغمها الجد ( الباشا ) العسكري السابق على ترك ابنتها له بعد وفاة زوجها – و هكذا تربت نواعم بعيدة عن أمها ، لقد قلبت هذه الرسائل كيانها و جعلتها تفكر في حالها –   كأنثى – و ما آلت إليه ، و لم يعد أمامها خيار آخر سوى : التمرد.

محيطا بلا نهاية ..

..وحدي ، أنا

سأبقى ، و أصير..

أفعى ، خفيَة ، عصيَة

المرأة حبيسة الجدران ، و المرأة المعروضة في سوق الإشهارات بأرخص الأثمان و غيرها صور كثيرة للأنثى ، و لكن ليست الصورة الحقيقة و لاشك. لعلها مجرد ظلال !

استطاع يوسف زيدان من خلال مكونات منتقاة بعناية : الشعرية – التعدد اللغوي – اختزال الزمان  و المكان ( عكس ما نشهده في الروايات الأخرى )- الحكي – الحوار الذاتي – بعدد قليل من الشخصيات … أن يبصرنا بأن معاجلة أية قضية من القضايا تستدعي الرجوع إلى جذورها  و سيرورتها  و صيرورتها عبر التاريخ.

عبده ( الرجل ) يعيش غربة قاتلة ، مع ذاته ، مع الآخر و مع المكان ، و من أسباب غربة الرجل دون شك : الوضعية الحالية للمرأة.

في الختام ، نؤكد – كما ذهب إلى ذلك الكاتب – أن الأصل هو المؤنث بشهادة التاريخ و الأديان و الأنتروبولوجيا ، و أن صورة المرأة الحالية طارئة و مشوهة.

في ظل الأفعى ، تختلط الحقيقة بالأسطورة ، و الرواية بالمعرفة من خلال الثقافة الموسوعية لصاحبها ، والأسلوب المتدفق بالفكر البانورامي ، و اللغة في بيانها وعجزها ، لتكون الوجبة دسمة ثرية تخاطب في القارئ العقل و الروح و الوجدان ، وخصوصا القسم الثاني ( الرسائل ) الذي يأخذك إلى عبق التاريخ القديم و يعود بك في لمح البصر.

* طريفة :  طلبت كنة من حماتها هاتفها لتجري مكالمة مع زوجها ، لم تتردد الحماة في إجابة طلب كنتها.بعدما أنهت الكنة المكالمة  ، اكتشفت أن أمه أعطته اسما آخر في قائمة الأسماء : زوج الأفعى.

……………………………………………………………….دمتم طيبين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


25 + = 27