ضيق الصدور

عبد اللطيف عيوش

لم ندع يوما أننا نملك الحقيقة أو أن آراءنا دائما صائبة ، لكن نوايانا كانت دائما حسنة ، عندما ننتقد مسؤولا ما أو منتخبا ما أو حزبيا ما أو جمعويا ما فإننا نركز عليه كشخصية عامة و ليس ذات الشخص . نتفق أو نختلف ليس في ذلك مشكلة و لن تكون لأن الديمقراطية التي نحلم بها تفترض الاختلاف كمعطى جاهز و موجود و صحي لبلورة المقاربات و مقارعة الحجج بالحجج ، لكن ما لا يفهم و ما لا يستساغ هو أن تضيق صدورنا بوجود الآخر المختلف عنا تصورا و نهجا .

لم يكن السباب في يوم من الأيام داحضا لحقيقة أو برهنة على صحة وهم ، لكنه كان لغة و أسلوب أصحاب الرأي الوحيد  و الحزب الوحيد الذين يميلون لشيطنة الآخر بعد عجزهم عن مجاراته .

لم  يكن التمسح بالزعماء التاريخيين و الاختباء وراء رمزيتهم مسلكا لإثبات العدم ، كما أن الشعارات الكبيرة لا يمكن أن تتجسد بوهم امتلاك الحقيقة المطلقة ، والرموز التاريخية هي ملك للجميع و ليست سجلا تجاريا لأحد يتخذها سلعة يداري بها عثراته و سوءاته  متى شاء فالفتى ليس من يقول كان أبي و لكن الفتى من يقول ها أنذا .

تمر الأيام و التجارب و لا يتعلم البعض من التاريخ الذي يصنعه الرجال الذين يمتلكون زمام المبادرة الذي يحولون به المستحيلات إلى ممكنات ، و لا يصنعه  المصطادون في المياه العكرة الذين بارت تجارتهم و كسدت بضاعتهم و لو عرضوها بدون ثمن و بالمجان فلن يقبل عليها أحد .

ما الذي يمنع البعض من العمل دون المبالاة بما يفعله الآخرون و تقديم بديل معقول عوض التمسك ب ” الحبال الراشية ” التي أكل عليها الدهر و شرب ؟ هل من شيم الأخيار أن يتهجموا على ضيوفهم لا لشيء سوى أنهم قالوا ما لم يرد البعض سماعه ؟ و هل من المعقول أن تجهل هيأة سياسية مهيكلة في إقليم معين واقع ذلك الإقليم و تستدعي ضيوفا – لغاية في نفس يعقوب – ليعطوها الحقائق و الوقائع و الأرقام التي كان من المفروض عليها أن توزعها عليهم ؟

لغة التخوين و نظرية المؤامرة و النزوع نحو التأويل المغرض ليس من شيم الكبار الذين يترفعون عن الصغائر و سفاسف الأمور و يخوضون المعارك الحقيقية بشرف و بدماثة أخلاق و ليس بالصعلكة العدمية التي تفتقد للروح الإيجابية و سعة الصدر .

و ختاما لا يسعنا إلا أن نشفق على بعض الكائنات السياسية المترهلة التي لم تستطع أن تكون و لو قاعدة شعبية ضيقة فبالأحرى أن تعرض على الآخرين منازلة ستعطيها شهادة الوجود بعدما كانت عدما .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 2