سيدي بنور : من أجل جمالية وتمدن حقيقيين.. !

المصطفى سالمي

وأخيرا بدأ المواطن البنوري يستبشر خيرا بالتحولات الإيجابية التي بدأ يلاحظها على مدينته: “سيدي بنور” والمتجلية في تعبيد الطرقات وقرب انتهاء أشغال ترصيف أهم الشوارع الكبرى، وتزيينها بمصابيح زاهية تُحيل ليل المدينة إلى بهاء ساطع يجعلنا نحس بطعم الفخر بمدينتنا. لقد أصبح البنوري سعيدا بهذه التغيرات التي يلحظها بالخصوص في ليل المدينة حيث تتلألأ الأضواء، ولكن سرعان ما تتحول السعادة إلى مرارة وإحساس بالألم في نهار المدينة ـ وخاصة يومي الثلاثاء والسبت ـ حيث روث الدواب التي تجر العربات يغطي أهم شوارع المدينة، فإذا العين تتألم لقبح المنظر، والأنف يتألم من الرائحة العفنة، ويتحول الشعور بالفخر إلى شعور بالمهانة على فرحة لم تكتمل.                    

   ولعل المرء قد يسائل نفسه: “ألا يمكن إيجاد حلول للعربات المجرورة دون أن نمس بأرزاق هؤلاء الناس الباحثين عن لقمة عيش حلال؟! أليس في المدن الكبرى أيضا باحثون عن الرزق الحلال ؟ كيف يتدبر هؤلاء أرزاقهم في ظل منعهم من تلويث تلك المدن ؟ أليس في مدن مراكش وآسفي وغيرها عربات راقية مجرورة بالدواب؟ لماذا لا تحذو سيدي بنور حذو ونهج تلك المدن وترتقي بالإنسان والسلوك لتصبح حاضرة من التحضر والممارسة وليس حاضرة فقط بالأضواء والأرصفة والتعبيد في غياب التمدن الذي هو مَدَنية وممارسة؟ ألم يتم استعراض العربات الحديثة: “الكوتشي” ذات يوم حين جابت هذه الأخيرة شوارع مدينة سيدي بنور واستبشر الناس خيرا بقرب التغيير؟؟ لماذا تأخر هذا التغيير المنشود إذن؟                                                  

إننا في مدينتنا لن ننعم بالتحسن والإحساس بالتغيير الحقيقي وبالمستجدات في البنية التحتية ما لم تواكبها عملية تحديث للعربات المجرورة وإيجاد بدائل وتعويضات لباقي العربات لمساعدة أصحابها على إيجاد مشاريع بديلة كما فعل المسؤولون في باقي المدن الكبرى.    

والشيء بالشيء يُذكر، لا يفوتنا أن نُنوّه لضرورة إيجاد حلول جذرية لسوق الخردة (المتلاشيات) الذي يسيء لجمالية مدينة سيدي بنور. فبقدر أهميته لقطاعات شاسعة من المتدخلين في قطع غيار السيارات …إلا أن منظره منفر بفعل غياب التنظيم وكثرة الأوحال والأتربة والنفايات وقبح وشناعة العرض. وهنا حبذا لو يتم تخصيص منطقة للمتلاشيات بعيدا عن منطقة الخضر والملابس. فأصحاب السيارات المعنيون يستطيعون بسياراتهم الانتقال إلى أبعد نقطة في السوق أو إلى منطقة خارج المدار الحضري لسيدي بنور، وذلك في أفق أن تستعيد المدينة التألق المنشود ويتحقق التمدن المبتغى دون إلحاق الضرر بأي من الأطراف المتداخلة في هذاالشأن.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 85 = 87