سيدي بنور: تلك المدينة الشاحبة التي لم تركب قطار التنمية بعد رغم أوراش لإصلاح بها

الإهداء إلى روح الطفل الذي اغتالته الصعقة الكهربائية والأطفال الذين أغرقتهم السواقي رغم إحداث المسابح

 

بقلم :حسين أيت حمو

 

مدينتي ذات حلم: أصحو كل صباح على صوت ملائكي ،وهو يشدو بالفيروزيات التي تحملني على أجنحت الحلم نحو المدينة الفاضلة،مدينة تبعث فيك نبض الحياة وتغرس في ثناياك ومض العشق لجغرافية الإنتمائات.مدينة بفضاءات خضراء و حدائق بكل ألوان البهاء ومسابح بمياهه الزرقاء..

 

مدينة أحيى فيها بكياني الإنساني، وأرشف فيها قهوتي الصباحية على الطاولة وأنا أداعب أمنياتي الموشومة بحب الانتماء، و أستنشق رائحة فضاء مزخرف بكل ألوان الطيف على أريج الياسمين وعبق الأوركيد،

 

مدينة أمارس فيها عشقي للحياة وأرسم على محياها أجمل اللحظات ،أخط على جبينها أبهى الذكريات أحضنها بكل حب وتضمني بكل شوق ،أعلنها مولدي ومماتي ،ورغد ما تبقى من أيام حياتي،

 

مدينتي ذات حقيقة : أستيقظ مجددا ولكن هذه المرة من غفلتي ،لتتلقفني الخيبات حين أدرك أني أقف على سراب أرض الأمنيات ،حيت لا فرح مرتقب ولا عبق أمل أستنشقه ولا حلم يلوح في الأفق من جميع الاتجاهات المكونة لهذه المدينة الشاحبة الملامح،التي تلقنك درسا في المرارة وعلى وقع أخبار الفواجع و الجرائم التي تحدث رهن الاشارة.مدينة يموت فيها الانسان والحيوان بصواعق الكهرباء على حدائق تعشق خطف الأرواح لتعلن للمشرفيين على الشأن المحلى بضعف الإصلاحات بها على صدى البكاء والنواح..أمام صمت المسؤولين الغرباء الذين ليسوا بأكفاء …مدينة لا مسابح فيه لتلطيف أجساد الصغار من وهج الحرارة التي تعم مناخها الصيفي سوى قنواة الري التي تنهي حلم السباحة بالحكايات التراجيدية للكبار و بأخبار غرقهم على صدى نحيب لأمهات ولعنة ما يخلفه ضعف اتخاذ القرارات،مدينة تصرف فيها ميزانية ضخمة على بناء المسابح على صهوة جثة من رحو ضحية العبث بتقلد المسؤولية،ويتم البناء ويغلق المسبح قبل بدايته وتستمر الوفيات أمام تعنت من بيدهم القرار ومن لا توخزهم ضمائرهم أمام اللامبالاة التي لا يقرئونها على ملامح أبنائهم الذين يصطافون بمنتجعات سياحية بهية

 

مدينة تسقط منك مشاعرك وأحاسيسك عن محض إرادة دون سابق إنذار،مدينة لا تحمل من التمدن سوى تهمة باطلة تزج بها في غياهب المدن المغربية..مدينة تعانق لحظات الاحتضار وترقص على نغمات صفائح البغال، مدينة تفوح منها روائح ما تيسر من الإهمال و مخلفات دواب العربات والأزبال،مدينة توقفت عقارب حضارتها على تمام فراغ، تحمل اسم رجل ولا رجل يحملها في قلبه!! مدينة تنام بين أحضان الأوساخ والنفايات وتنعم وسط الغبار والقاذورات،مدينة يجثم على أنفاسها معمل الحلاوة، بنكهة الشقاوة وطعم الغباوة،مدينة وحتى وأن انطلقت فيها الإصلاحات واستبشرت الساكنة خيرا بهذه الإجراءات، تتأخر الأوراش وتتفاقم الوضعية التي لا تسير وفق الشروط المطلوبة وتبقى قيد إصلاح ،مدينة يزرع العشب الخضر ” الكازو ” في فواصل شارعها الرئيسي ،وتنبت مكانه نباتات عشوائية تمس بجمالية الشارع، وتظهر عدم إيلاء الأهمية اللازمة للمشروع الذي لا يخضع للمتابعة والمراقبة من طرف اللجنة الموكول إليها تتبع مشاريع الإصلاح بعمالة سيدي بنور.. مدينة تحتاج أن يفهم متدبرو مسؤوليتها أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ذات ضمير ،

 

مدينة تتشكل من اللونين الاعتياديين “الأبيض والأسود” فقط ، وتغيب عنها باقي الوان الحياة الجميلة، أعني “سيدي بنور” أو سان برنار أو كنيخ أو الحفرة ..كما يحب أبنائها الغيورين تسميتها ،

 

سيدي بنور حيث يرقد عبد الله بن وكريس الذي أنار طريق الآخرين ولم يتوفق في أن ينير هذا الفضاء المظلم حيث يرقد بين أمواته الأحياء من المسؤولين عن الشأن المحلي، هنا حيث لا متسع للحلم كما تشاء،

 

مدينة تنتهي فيها صلاحية كل نبض مرهف داخل كيانك، بقساوة صورتها وبشاعة ملامحها وحلكة حاضرها… مدينة ننتظر فيها الموت بكل فرح والرحيل بكل شوق، ننتظر فيها أن نحيى أن نشهق من بصيص أمل مرتقب في شيء ما ..نحن من سقطنا في حبها حتى النخاع ونحيا فيها ونحملها في بطاقة تعريفه الوطنية كما نحملها في قلوبنا الى أن يمسك بزمام الأمر مسؤول بجمجمته يحيا الضمير ،وذلك ما بعد اللحد أجزم .

2 Comments

  1. واطفال في سن الزهور يموتون من جراء لسعات العقارب رغما عن وجود مستوصفات ومستشفيات ولكن لا يستجبنا لساكنة نتيجة الاهمال ولا مبالات الممنهجة في الاقليم من طرف المسؤلين عامة ومن طرف هيءة التطبيب خاصة

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


9 + 1 =