سيدي بنور تئن تحت دخان حرق المتلاشيات بسوق المدينة المصطفى سالمي

المصطفى سالمي
بشكل شبه يومي أصبح سوق سيدي بنور يحتضن عملية حرق المتلاشيات خاصة العجلات المطاطية من أجل الحصول على الأسلاك المعدنية لبيعها للتجار المختصين بذلك، ونفس الأمر يتم بالنسبة للحواسيب القديمة التي تحرق لاستخلاص المواد الحديدية والتخلص من البلاستيك بإذابته، وينشأ عن ذلك حرائق كبيرة بشكل يومي تتصاعد منها أدخنة سوداء تتعالى في سماء المدينة، وتسبب ضيقا في التنفس لكبار السن (وبعضهم يستعين بأدوية بسبب مشكلات الجهاز التنفسي)، بينما الضرر على الصغار والرضع أشد وأكبر.

هذا الوضع تشتكي منه على الأخص أحياء (أرض الخير)، (الصفار) و(بام) أي الطرف الجنوبي للمدينة، وقد كتب ساكنة هذه الأحياء عدة شكايات وعرائض للفت انتباه المسؤولين إلى هذا المشكل وخطورته الصحية، إن مدينة سيدي بنور مشهود لها منذ القدم أنها مدينة فلاحية بامتياز، وأنها تنعم بالهواء النقي وليست مثل المدن الصناعية المجاورة كمدينة آسفي حيث المركب الكيماوي الذي يشكل خطرا على الساكنة، وليست مثل البيضاء حيث مئات المعامل والمصانع، ويكفي أن الساكنة البنورية تتقبل على مضض ما يطرحه معمل السكر من مخلفات لأن الأمر محصور في أسابيع معدودات تقتصر على فصل الصيف الذي يشهد في الغالب توجه معظم الساكنة إما للمدن الساحلية أو للبوادي المجاورة وبالتالي تقليص مدة الضرر الصحي المرتبط بجني الشمندر السكري وعملية التحويل الصناعي، لكن حرق المتلاشيات أصبحت عملا روتينيا لا تتوقف، بل تتنامى وتكبر في غياب الدراسات الطبية التي تقف على حجم ضررها الآني أو المستقبلي.

ويبقى المتضرر الأكبر هو الإنسان (البنوري) الذي كلما استنشق الروائح الكريهة في كل مساء يكتفي بإحكام إغلاق النوافذ، بينما الأدخنة السوداء تترك أثرها على السطوح وعلى الملابس المعلقة على الأسلاك، وتتسلل من الثقوب والثغرات، ويبقى الوضع معلقا إلى أجل لا يعلم مداه إلا علام الغيوب.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 2 =