سيدي بنور:سوق الثلاث بدون مقومات السلامة

الحريق المهول الذي عرفه سوق ثلاث سيدي بنور والذي كاد يتسبب في فاجعة بشرية كبرى يسلط الضوء على قمة الاستهتار بالمسؤولية مهما كانت بسيطة، كم كتبت من المقالات والتدوينات حول السوق – القنبلة الموقوتة و مخاطره، لكن هذه الكتابات كانت تقرأ دائما بالمقلوب وبحساسية شديدة من طرف أصحاب الجوطية و باللامبالاة من طرف المنتخبين رغم إصدار المجلس لمجموعة من القرارات التي يصعب تنفيذها في غياب بديل لمستعمليه الذين يعيلون عائلات كثيرة في غياب حي صناعي يشغل اليد العاملة.

عندما نقول الاستهتار بسلامة المواطنين معناه أن السوق لا يتوفر على أدنى شروط السلامة لأننا نتوهم دائما عدم حدوث أي شيء في الوقت الذي ينبغي أن يكون لدى المجلس البلدي رؤية استباقية للأشياء و يتوقع أي شيء، ما معنى أن يندلع حريق في السوق ولا يجد رجال المطافئ مخارج مياه لتسهيل السيطرة عليه ؟ أين الأبواب الكبيرة الموزعة على كل أركان السوق لتسهيل عملية النجدة ؟ لماذا يسمح لأصحاب الخيام بوضع أوتادها في الطريق مما يجعل عملية دخول سيارات النجدة والإطفاء أمرا مستحيلا ؟ لماذا يسمح للبعض بترك متلاشيات بلاستيكية أو قطع من الاسفنج السريع الاحتراق او الملابس البالية  في أكوام مقرفة لا تساوي ملاليم تقف بجانبها يوم الثلاثاء شاحنات تساوي قيمتها الملايين فماذا لو اشتعلت النيران فيها هل تتخيلون الفواجع والخسائر التي يمكن أن تحدث ؟

السوق الأسبوعي يحتاج إلى حل هيكلي، ومن باب المسؤولية السياسية والقانونية على المجلس أن يعقد دورة خاصة أو استثنائية لمناقشة الحلول مع كافة الفرقاء، بالإضافة إلى تنظيف السوق و تطهيره من كل المواد التي تشكل خطرا على الناس و على البيئة و هذا يعني استحضار مصلحة الساكنة و ليس الاستعمال السياسوي و الانتخابي لملف السوق الأسبوعي كما جرت عادة بعض الأطراف في حملاتها الانتخابية التي عوض أن تعتمد على مقاربة هيكلية في حل مشاكل السوق فإنها تؤبد المشكل و تكرس الفوضى باعتبار أن أي تغيير لوضعية السوق الحالية تعتبر خطا أحمر.

كان مفروضا على السياسويين الذين حازوا على أصوات مستعملي السوق و سوقوا لهم الاوهام أن يساعدوا في إيجاد بديل مهيكل و مطمئن في إطار جلب شراكات أو تهييء فضاءات تتناسب و الانشطة التي يزاولونها، و أن يتم تحويل السوق – المزبلة إلى فضاء تجاري منظم و نظيف.

آن الأوان لإعادة هيكلة السوق الاسبوعي والتي ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الساكنة التي تختنق من التلوث من جهة و مصلحة مستعملي السوق الدائمين أو الأسبوعيين الذين يعيلون أسرهم، لقد سلمت الجرة هذه المرة لكن ليس أكيدا أن تسلم في المستقبل إذا بقيت دار لقمان حالها.

الزمامرة بريس

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 76 = 85