ساحة الإنبعاث بالزمامرة.. كيف تحولت من منتزه كلف الملايين إلى مرتع المشردين ومحطة لعربات مجرورة بالدواب.

عزيز العبريدي

تعتبر ساحة الإنبعاث القلب النابض لمدينة الزمامرة، فهي تقع وسط المدينة على الطريق الوطنية الأولى الرابطة بين الشمال والجنوب، إذ تعد المتنفس الوحيد لساكنة المدينة والمناطق المجاورة، والذين يقصدونها بالخصوص في فصل الصيف من أجل الترويح عن النفس وأخذ قسط من الراحة، فهي فضاء واسع ورحب وعصري يتوفر على كراسي حجرية للجلوس ومصابيح كهربائية رائعة وأغراس وورود وعشب طبيعي وبعض التجهيزات الرياضية لتقوية الياقة البدنية والعضلات، بحيث تجلب أعداد كبيرة من المواطنين في فصل الصيف لا سيما خلال أيام شهر رمضان بعد وجبة الفطور بسبب ارتفاع درجة الحرارة، إذ يقضون بها ساعات طويلة تمتد حتى وقت السحور، وهو ما يجعل هذه الساحة تعرف حركة ذؤوبة وازدحاما كبيرا، وتتحول في الليل إلى سوق لعرض بعض المأكولات الخفيفة وبعض المنتوجات البلاستيكية والملابس وضجيج أصحابها، اضافة الى تواجد سيرك للألعاب يحتل جزء من هذه الساحة تم الترخيص له من طرف الجهات المسؤولة لعرض أنشطته، وكذلك استغلال وسط الساحة لكراء بعض الدراجات والسيارات الصغرى لتسلية الأطفال.
إن استغلال هذه المساحات داخل الساحة يضيق الخناق يوميا على المواطنين في التجول داخل هذا الفضاء، ويسبب الضجيج والفوضى بداخلها وللسكان المجاورين القاطنين بحي الشباب، من جراء أصوات الموسيقى المزعجة المنبعثة من مكبرات الصوت للسيرك،
دفعت ببعض السكان الى تقديم شكاية الى الجهات المسؤولة انتهت بمجالسة صاحب السيرك والتزامه بتشغيل الألعاب دون استعمال الموسيقى، إضافة إلى ذلك فإن هذه الساحة أصبحت ملجأ لبعض المنحرفين والمتعاطين للمخدرات يتوجهون إليها في الليل، وهو ما يتسبب يوميا في وقوع مشاداة كلامية وعراكات واعتداءات على بعض المواطنين، كما حدث مؤخرا مع مصلح دراجات أصيب على إثرها بجروح خطيرة في رأسه تقدم على إثرها بشكاية إلى مفوضية الشرطة بالزمامرة، إلى جانب انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء، وانتشار عملية السرقة والنشل، علما أن ضعف الإنارة الضوئية وسط الساحة وتعطل بعض المصابيح الكهربائية دون إصلاحها، وأيضا قلة التغطية الأمنية، يزيد الطين بلة ويجعل الفوضى والتسيب والعراكات تتكرر باستمرار.
لكن الظاهرة الغريبة في هذه الليالي الرمضانية هو قدوم بعض سكان الدواوير المجاورة للمدنية في عربات مجرورة إلى هذه الساحة، بحيث يتم ترك هذه العربات بالقرب من هذه الساحة وهو ما يشوه المنظر العام للطريق الوطنية، زيادة على ما تخلفه هذه الدواب من أزبال، بحيث يقوم عمال النظافة يوميا في كل صباح بتنظيف هذه الساحة والأماكن المجاورة لها من الازبال التي يتركها زوار هذه الساحة، وهو ما يتطلب حملة تحسيسية وسط مرتادي هذه الحديقة ووضع سلل لجمع الأزبال، علما أن العربات المجرورة هو موضوع الساعة بالزمامرة، إذ تجدها العربات في كل مكان داخل المدينة، وتثير الفوضى والإزدحام وتحتل جل الطرقات داخل المدينة دون احترام قانون السير وتتسبب أحيانا في حوادث السير، وتخلف الأزبال وراءها في ظل عدم تنظيمها وتحديد مكان خاص لوقوفها بعيدا عن وسط المدينة، الشيء الذي يجعلها أحد المشاكل الأساسية التي تعانها منها المدينة.
من جهة أخرى احتل مؤخرا الباعة المتجولون شارع المقاومة الذي يمر على مسجد الحسن الثاني بوسط المدينة عنوة خلال شهر رمضان، مستغلين بذلك الملك العمومي بالقوة بدون ترخيص قانوني، بحيث عجزت الجهات المسؤولة عن منعهم من هذا الإحتلال، لا سيما أن هذا المكان تم تحريره  قبل شهر رمضان، فمتى يتم وضع حد لظاهرة احتلال الملك العمومي للحفاظ على جمالية هذه المدينة؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 2 = 3