زيرو ميكة و باركة من “التمياك” .

بقلم رشيد بلفقيه

الحملة الاخيرة التي أطلقها الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية تحت شعار “زيرو ميكا” و التي  يهدف من خلالها إلى قطع الأثر للأكياس البلاستيكية  من المعاملات التجارية اليومية للمغاربة لما لها من اثر وخيم على صحة المواطن و لما تتسبب فيه من تشويه للبيئة ، تعرف إلى حد الساعة  تعبئة غير مسبوقة لشرائح واسعة من المواطنين و الجمعيات و التنظيمات المهتمة بالمجال البيئي للمشاركة على نطاق واسع في التحسيس بأهمية القضاء على الأكياس البلاستيكية وفق رؤية مستقبلية لمدن جميلة وبيئة نظيفة خالية من النفايات البلاستيكية المسببة للتلوث الخطير طبقا لمقتضيات  الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة (12- 99) ، في أفق حظرها نهائيا في شهر يوليوز القادم و تطبيق  قوانين زجرية صارمة على المخالفين .

مبادرة طموحة صفق لها جميعا مواطنون و بيئيون و مهتمون بتحسين الشأن البيئي ، لما سيكون لها من طيب الاثر على جمالية المدن التي باتت الاكياس البلاستيكية العالقة في مداخلها تلوح كالغربان الملونة مشوهة المناظر الطبيعية متسربة إلى مجاريها المائية خانقة نباتاتها ملوثة بحارها و محيطاتها منتقلة عبر الاغدية إلى موائد المستهلكين في دورة ايكولوجية لا تستثني من اضرارها أي مكون بيئي .

لكن ، زيرو ميكة هو مفهوم مشاكس كذلك و قابل للانفتاح استعاريا  على احتمالات اخرى ، بما في ذلك سياسة الميكة في الممارسة السياسية عند بعض الاحزاب و التي تمتح من القولة الشهيرة “رب حاجة قضيناها بتركها ” و عليه يجب ان تمتد هذه الحملة أيضا كثقافة إلى العديد من البرامج و الوعود الانتخابوية المضللة و التي يتم “التمييك ” عليها بمجرد صعود الحزب إلى الحكومة و حفظها إلى الابد في الأرشيف .

لنقل جميعا زيرو ميكة على المشاكل التي يعرفها قطاع التعليم من اكتظاظ و ريع نقابي مثلا و عشوائية في التخطيط و سوء تدبير العديد من الملفات و صرف للميزانيات في الكماليات و التنظير و التخطيط بعيدا عن الواقع الذي لا يبشر بالخير.

زيرو ميكة أيضا على المشاكل التي يعيشها قطاع الصحة و على ضعف البنيات التحتية المخصصة لاستقبال المرضى و على الرشوة التي تنخر القطاع و استهتار بعض المسؤولين و عدم التزامهم بواجباتهم.

زيرو ميكة على مشاكل العالم القروي المهمش و على طرقه المهترئة و على الوضع الحرج للعديد من الاسر التي تعيش تحت خط الفقر ، زيرو ميكة على المسببات الحقيقية لحوادث الطرق القاتلة .

زيرو ميكة على الرشوة ، زيرو ميكة على مشاكلنا المزمنة و على أحلامنا المؤجلة و على شبابنا المستغنى عنه نعم للعدالة المناخية و لكن نعم كذلك للعدالة الانسانية .

باختصار لنأمل جميعا ان تتحول هذه الحملة إلى مناسبة  للقطع مع سياسة الاستهتار و التجاهل و اللامبالات التي يدبر بها البعض قطاعاتنا و لنلتفت بعد تخلصنا من الميكة الملموسة التي تخنق مدننا إلى الميكة المحسوسة تلك التي تحجب مشاكلنا العويصة التي نعاينها يوميا و نتابع صمت المسؤولين عنها … و كل حملة و نحن الخير كله.

5 Comments

  1. مقال في الصميم، ومقابلة ذات حس شعري بين الميكة الملموسة والميكة المحسوسة بطعم واقعنا المر بكل الأذواق… هكذا عودنا رشيد بذكائه ونبرته الأدبية النافذة

  2. شكرا لصاحب المقال والذي وضع المسؤولين في موقف حرج وبين ان الميكة هي اخر هم يجب ان يفكرو فيه.موفق اخي

  3. بلاد بلا موالي اخويا رشيد مكينش معامن و علامن كتعاود بنادم قديم و تفكيرو حدا رجليه الله يهديهم على الشعب

  4. اعتقد ان مصطلح (التمياك)المتداول عند الفءة العريضة من الشعب ضدالمسؤولين الذين يقومون به بعد حصولهم على المناصب طبعا يعدالدافع الاساسي لحملة زيرو ميكا ..وكما قال الاستاذ الحبيب الداءم ربي. امران لايلتقيان “زيرو ميكا” و “عين ميكة ” “حكمة كلبية”..تحياتي سي رشيد

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 54 = 56