رسالة مفتوحة إلى مهرجان الخيمة السينمائية بمدينة سيدي بنور

 

بقلم  رضوان زروق

تحية صادقة

بداية نتقدم بالشكر لجمعية الجعفرية للإنماء القروي لفكرتها نقل المهرجان في دورته التاسعة إلى مدينة سيدي بنور ، نقل من العالم القروي الذي احتضنه في دوراته السابقة إلى الوسط الحضري الذي لديه توقعاته و انتظاراته المختلفة.

عشنا أربعة أيام من السينما المغربية القصيرة و الطويلة ، و كانت فرصة طيبة لشباب المدينة لتقاسم المشاهدة مع غيرهم من المهتمين بالفن السابع.

و تبدأ الحكاية بحفل الافتتاح الذي يشبه حفلا للأطفال بمناسبة نهاية الموسم الدراسي و لا يليق بمهرجان سينمائي.

أما بعد ،

إن التركيز على رمز الخيمة و الشعار : حق الشباب القروي في السينما و ثقافتها يحيل في اعتقادي إلى نقطتين : 

– الأولى : أن نقل فعاليات المهرجان إلى مدينة سيدي بنور كان عشوائيا و لم يكن مدروسا ، و لم يراع ، و يأخذ بعين الاعتبار الطيف المتنوع و المهتم بكل ما هو ثقافي و تنموي بالمدينة. بمعنى آخر ، أن النقل كان تعسفيا و لم يستحضر الشباب الحضري لمدينة سيدي بنور و الفعاليات الجمعوية و الصحفية و الحقوقية و الموظفين و الأطر و الكوادر التي تزخر بها عاصمة الإقليم : مدينة سيدي بنور.

– الثانية : أن منظمي المهرجان يعتقدون أنهم يسدون خدمة غير مسبوقة لمدينة سيدي بنور بإنقاذها من التخلف و الجهل من خلال بوابة السينما ، وهذا رأي مجانب للصواب و الحقيقة .

وهنا تجدر الإشارة إلى تجذر السينما في المدينة قديما و حديثا ، وذلك من خلال سينما النجم ، و النادي السينمائي لثانوية سيدي بنور قديما ، و حديثا – من ـ تأطير الأستاذ زهير – و إسهامات النادي السينمائي لجمعية النورس من خلال عروضه السينمائية ، آخرها الفيلم التاريخي بشراكة مع فضاء الذاكرة التاريخية بالمدينة  ، و لا ننسى المسيرة الموفقة للشاب محمد امساهل في مهرجان الفيلم الكوميدي في دوراته الثلاث ، و مشاركته المتميزة بفيلم تربوي بعنوان : بيت بلا تلفاز في دادوك ( المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية بأكادير ).

لقد أرسل إلينا المهرجان رسائل سلبية كفاعلين جمعويين  ، فبقدر ما أثلج صدرنا نقل المهرجان إلى الوسط الحضري ، خابت آمالنا في مستواه التنظيمي و التواصلي و الفني . فقد لاحظنا اهتمام المنظمين – الحصري- بحفل الافتتاح و الصور التذكارية و عدم اكثراثهم  بالورشات التي تم تسطيرها في البرنامج ، و التي سادها الضجيج و الارتجال ، و عدم المسؤولية مما حال دون الاستمتاع بفيلم ** الجامع ** للمخرج داوود اولاد السيد الفنان المتواضع الذي شرفنا بحوار هادف حين التقيناه  بالقرب من مقر دار الشباب بالمدينة. أما يوم السبت فلم نجد من يستقبلنا لمشاهدة الأفلام القصيرة في الوقت المحدد لها.

الملاحظة الأخرى التي نتوجه بها إلى القائمين على شؤون الخيمة السينمائية هي أن اقتصارهم على العرض بدار الشباب حرم الكثيرين من الجمعويين و الفعاليات من حضور أطوار المهرجان لأسباب كثيرة أقلها أن هناك قاعات للعرض بالمدينة أكثر تجاوبا مع العمل الثقافي و الجمعوي من دار الشباب، كما أن  تغييبهم – المتعمد – للإعلام المحلي نتج عنه خفوت صوت المهرجان محليا …

إن نقدنا هذا لا يقلل من أهمية هذا العمل ، ولكنه ينير الطريق لكل من  يفكر في تقديم إضافات لمدينتنا ، التي نكن لها الحب نفسه الذي نكنه للوطن ، أن يضع سقف انتظاراتنا نصب عينيه ، وأن يحترم ذكاءنا و لا يبعث لنا برسائل مشفرة تحط من قدر المدينة فهذا ما لا نقبل به.

لا تفوتني الفرصة لأقدم الشكر لفعاليات المجتمع المدني ألتي أتحفتنا ، في الآونة الأخيرة ، بأنشطة نوعية وازنة من قبيل استضافة المقهى الصحافي للمفكر خالص جلبي ،و استضافة القاص أحمد بوزفور من قبل جمعية منتدى الإبداع ، و مهرجان التبوريدة ، و تكريم عمال النظافة ، و أنشطة العمل الكشفي بالمدينة بشتى أطيافه ، و إنجازات جمعية 2004 لألعاب القوى المتتالية على المستوى الوطني ، و القافلات الطبية ، و جمعية الوفاق ببصماتها الإنسانية ، و جمعية السلام فرع سيدي بنور بأعمالها الإحسانية ، و الجمعيات النسائية بالمدينة * من قبيل ليمامونيت * و العمل كثير ، وأعتذر إن سقط سهوا اسم إحدى الفعاليات فيكفيهم شرفا ما يقدمون .

أرجو أن تجد رسالتي آذانا صاغية ، وأن نستفيد من عثراتنا خدمة لهذا الوطن .

……………………………………………………………………………..دمتم طيبين و يقظين .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 25 = 33