رسالة مفتوحة إلى السيد المدير الإقليمي بسيدي بنور

محمد بومهالي

للمؤسسة التعليمية في منظومتنا التربوية و التعليمية مكانة خاصة في المجتمع، فهي بمثابة القاطرة التي تجر خلفها المجتمع برمته نحو الرقي و التقدم في المجالات كافة، و هي حيث هي  تلعب دورا إشعاعيا بالغ الأهمية ، فنحوها تشخص أنظار المجتمع  بكافة أطيافه و طبقاته، و الكل يبحث فيها عن ضالته، لذا فهي معنية بأن  تبحث بشكل مستمر عن الكمال  في  كل ما يتصل بها ، و أن تهتم بكل تفاصيلها مهما كانت صغيرة ، لأن لها انعكاسا مباشرا على صورتها و بالتالي عن أداء  أدوارها الحاسمة ، و من هذه التفاصيل التي قد تبدو للبعض صغيرة  لكنها مهمة مسألة التسمية، و هي موضوع رسالتنا هذه.

فلقد لاحظت ان جل  المؤسسات الابتدائية  المتواجدة بالعالم القروي أو شبه القروي  بإقليم سيدي بنور الذي يعنيني ، تحمل أسماء لا معنى لها أو أسماء محلية لا دلالة تاريخية أو وطنية أو دينية لها، و الأمثلة عديدة و نعرفها نحن رجال التعليم بالإقليم جميعا،  و هذا الأمر يجانب الصواب في نظري اعتبارا لمكانة المؤسسة التعليمية في منظومتنا التربوية والتعليمية، وما لتسميتها من دلالات رمزية تساهم في ترسيخ كيانها وتعزيز إشعاعها في محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،  من هنا أرى  أن تسمية أي مؤسسة تعليمية يجب أن تستحضر تراث الامة الحضاري و  الإنساني  و إنجازاتها في مجال العلوم و الادب و التاريخ و السياسة و الفن،  و أن تستحضر مفهوم الشخصية التاريخية و الحدث التاريخي كما يعرفه ذووا  الاختصاص  لا ان تكون التسمية غارقة في المحلية الضيقة ، فالمؤسسة التعليمية تصبو  إضافة إلى أدوارها المعروفة إلى أن تكون وطنية تمثل المجتمع  في كليته و أن تسمو بالذوق العام  و تحافظ على الذاكرة الجماعية و ترسيخ قيمها و تخليد رجالاتها في الميادين كافة.

لذا و اعتبارا لما سلف، فإني ألتمس من السيد المدير الإقليمي  المعروف بتجاوبه مع المبادرات الجادة – و التي في الحقيقة لا تكلف شيئا – أن يعمل على هذا الأمر، و ان  يقترح على السيد مدير الأكاديمية تغيير تسمية بعض  مؤسسات التربية و التعليم الابتدائية بالعالم القروي و الواقعة في دائرة نفوذ المديرية الإقليمية بسيدي بنور  بعد حصرها و الوقوف على التسميات التي تحتاج إلى هذا التغيير، وأنا على يقين انه سيلقى كل الترحيب  و المساندة من كافة رجال و نساء التعليم و كذا من   قبل هينات المجتمع المدني كافة.  وسيساعدون  في انتقاء أسماء لها دلالاتها ومكانتها في المجتمع المغربي ومقوماته الحضارية، كرموز الحركة الوطنية وعلماء وفنانين وأدباء أسدوا خدمات جليلة لهذا الوطن، سواء المتوفين منهم أو الذين ما زالوا على قيد الحياة، وسيحرصون  على إدماج الخصوصيات المحلية والمعطيات الثقافيـة والاجتماعية المرتبطة بالمنطقة وسيحترمون كل المعايير التي ستحددونها لهم. وسيجل  تاريخ الإقليم هذا الأمر لكم بمداد الفخر و الاعتزاز.

1 Comment

  1. طرح جميل واقتراح تربوي ثقافي هادف ودال.. وفي نفس السياق عملنا بعد استشارة النائب السي ابراهيم ابن الشرقي حفظه الله -على تسمية أجنحة ثانوية ابن عربي .. ” الخوارزمي “و ” أبي شعيب الدكالي ” وخاصة ” جناح أحمد فتات” تخليدا لروح أستاذ الابتدائي والذي وافته المنية وهو بقاعة الدرس .. وكم فرحتا ابنتيه الاتان كانتا تدرسان بالمرسسة ولم يتطلب دلك إلى بعض الطلاء وتدعل الصديقي الخطاط السي دلدو العظيم – ومجانا – اقتراحك اخي له موقعه في الرؤية الاستراتيجية التي ستصبو لرج المياة الأسنة الراكضة ولعقود .. يرجى التفكير بجد في المقترح وهذا ليس بعزيز على المدير الإقليمي الجدي والجاد ومحب التغيير إلى الأفضل والأنجع.. تحياتي

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 5