خطبة عيد الفطر لموسم1437-2016

 

الله أكبر ….الله أكبر كبيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا،

الحمد للهِ الَّذِي أتقَنَ بحكمتِهِ مَا فَطرَ وبنَى، وشرعَ الشرائعَ رحمةً وحِكْمةً طريقًا وسنَنًا، وأمرنَا بطاعتِه لا لحَاجتِهِ بلْ لَنَا، يغفرُ الذنوبَ لكلِّ مَنْ تابَ إلى ربَّه ودَنا، ويُجزلُ العطَايَا لمَنْ كان مُحسنًا ” وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا”. (العنكبوت/69). أحْمده على فضائلهِ سِرًّا وعلَنًا، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً أرْجو بها الفوزَ بدارِ النَّعيمِ والْهنَا، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ الَّذِي رفَعَه فوقَ السموات فدَنَا، صَلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين حصلوا الرضا والمنى، وكانوا من الكرام الأمَنَاء، وسلَّم تسليمًا….

 أيها المؤمنون: إنكم في يومٍ تبسَّمت لكم فيه الدنيا، أرضُها وسماؤها، شمسُها وضياؤها، صمتم لله ثلاثين يومًا، وقمتم لله ثلاثين ليلة، ثم جئتم اليوم إلى مصلاكم تكبرون الله ربكم على ما هداكم إليه من دين قويم وصراط مستقيم وصيام وقيام وشريعة ونظام، وقد خرجتم إلى صلاة العيد وقلوبكم قد امتلأت به فرحًا وسرورًا، تسألون الله الرضا والقبول، وتحمدونه على الإنعام بالتمام والتوفيق للصيام والقيام، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات…

-إننا اليوم نودع شهر رمضان كما فعلنا في سابق الأعوام، ترى كيف رأيت حالنا معك هذا العام؟. وما رسالتك عنا إلى ربنا يا لحظة من الزمان؟. فقد دعونا عند حلولك، أن يُهِلك الله علينا باليمن والايمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجللة ودفاع الأسقام والعون، والصلاة والصيام وتلاوة القرآن، وقلنا اللهم سلمنا لرمضان، وسلمه لنا حتى يخرج رمضان وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا …”. تاريخ دمشق:51/186. وفضائل رمضان لابن ابي الدنيا.والطبراني في الدعاء:912.والذهبي في السير وقال غريب:19/51.

لكننا يا رب لم نسلم من الذنوب والأخطاء، ونحن نعاهدك على أن يتكرر منا التهاون والتقصير، لكن نبينك محمد  صلى الله عليه وسلم قال لنا:” مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ يَعْتادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ، لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا (مُمتَحَنًا) تَوَّابًا، نَسِيًّا، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ “. المعجم الكبير:11/304/ 11810 .  فاغفر لنا يا مولانا ما وقع منا من غفلة، وتقبل منا صيامنا وقيامنا على ما فيهما من تقصير.

-أخي المؤمن: يا من نام غفل وفرط في رمضان، ولم يستفد من خيراته، وخسر فرصة منحت له، كيف تعوض ما فات؟. أترضى أن يعرض الله عنك؟. رمضان فارقنا، لكن رب رمضان حي قيوم، والتوبة ليست مشروطة برمضان، والعمل الصالح ليس خاصا بشهر الصيام، بل متى انتبهت فذاك هو يومك السعيد، فإن انتبهت الآن فقل بسم الله، وجدد نيتك واعقد العزم. “…فاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ، مَا لَمْ يُغَرْغِرْ” سنن ابن ماجه (2/ 1420)4253.

-ويا من اجتهد تارة وقصر تارة، ابك على ما قصرت، وجدد حياءك من ربك، واحرص على التعويض. روي عن بعض السلف الصالح أنه قال: “سيروا الى الله عرجا ومكاسير، ولا تنتظروا الصحة، فإن انتظار الصحة بطالة”. طبقات المفسرين:1/431 ونسبها لشرف الدين أبو محمد عبد الله بن الحسيني الحجازي، والوافي بالوفيات:2/57، وذكرها من وصايا القرشي المغربي أبو عبد الله الهاشمي، وموارد الظمآن لدروس الزمان :3/256، والمقاصد الحسنة للسخاوي: 1/697، والغيث الهامع شرح جمع الجوامع: الكتاب السابع في الاجتهاد:1/825 لولي الله أبو زرعة احمد العراقي.

سر إلى الله أعرج، معناه أخي المسلم، إنك بدأت تصلي لكن لا تزال صلاتك ليس فيها حضور، لا بأس واصل ولا تتوقف واطلب من الله الإعانة. بدأت تقرأ القرآن، لكن قراءتك مكسرة، لا تحسن القراءة أو لا تستشعر ولا تتدبر الآيات، لا بأس، واصل واحرص على التعلم واستحضار القلب. بدأت ترتب حياتك على أساس الوجهة الى الله، لكن أحيانا تغلب عليك نفسك، لا بأس، سر إلى الله عز وجل ولا تتأخر، لا تنتظر أن تأتي الفرصة لتقبل على الله، فكلما حصلت في قلبك رغبة في الاقبال على الله أقبل مباشرة. قال تعالى:” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”. قال ابن القيم:” لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يُعَانِي الطَّاعَةَ وَيَأْلَفُهَا وَيُحِبُّهَا وَيُؤْثِرُهَا حَتَّى يُرْسِلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِرَحْمَتِهِ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ تَؤُزُّهُ إِلَيْهَا أَزًّا، وَتُحَرِّضُهُ عَلَيْهَا، وَتُزْعِجُهُ عَنْ فِرَاشِهِ وَمَجْلِسِهِ إِلَيْهَا.

وَلَا يَزَالُ يَأْلَفُ الْمَعَاصِيَ وَيُحِبُّهَا وَيُؤْثِرُهَا، حَتَّى يُرْسِلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينَ، فَتَؤُزُّهُ إِلَيْهَا أَزًّا”. الجواب الكافي :1/56.

-ويا من اشتغل وما قصر، وداوم على العبادة وشمر، بارك الله لك في وقتك وعملك. وهنيئا لك إيواء الله لك. أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهمـ، وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؛ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه”. صحح البخاري:1/44/66.

الله أكبر: أيها المؤمن: لقد فزت طيلة شهر كامل بصلاة القيام، صلاة الليل، أعظم صلاة بعد الفريضة، قال فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:” عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد “. رواه أحمد والترمذي.

-صلاة الليل نداؤها من رب البشر. ولا يستشعر نداءها إلا بعض البشر. نداؤها: (هل من سائلٍ فأعطيه). يُؤديها من اصطفاهم الله من المؤمنين…. لا يُصليها أحدٌ الا خُفيةً خالصةً لله. هي انقطاعٌ عن الدنيا وبناءٌ للدار الآخرة. تؤديها لكي تأنس بالحديث مع الله . وهي وعد الله عباده بالإجابة (هل من سائل فأعطيه). فلا تبخل على نفسك بركعات خلال العام، تشهد لك يوم لقاء الديان.

الله أكبر: أيها المؤمن الكريم: هل تعلم أنك في هذا الشهر حرصت والتزمت وحصلت على أعمال كثيرة ، حققت لك صلاة الله وملائكته عليك.

-ذكرت الله: جاء رجل إلى أبي أمامة فقال: إني رأيت في منامي أن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت، وكلما خرجت، وكلما قمت، وكلما جلست، قال: وأنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة ، ثم قرأ:” يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً  وسبحوه بكرة وأصيلاً “.كأنه يشير إلى سبب صلاة الله عليه. أخرجه الحاكم والبيهقي في الدلائل.

وصليت على رسول الله :” فمن صلى عليه صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشر صلواتٍ، وحطَّ عنه بها عشر سيئاتٍ، ورفعه بها عشرَ درجاتٍ”. صحيح النسائي وابن حبان.. وصليت في الصف الأول :” … إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا يا رسول الله: وعلى الثاني، قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا :يا رسول الله وعلى الثاني، قال: وعلى الثاني”. صحيح الترغيب والترهيب [1 /118] .

وعلى ميامين الصف: ” … إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف “. رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قال الشيخ الألباني: (حسن ) أنظر: مشكاة المصابيح [1 / 241 .

وانتظرت الصلاة: “….فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه ..”. صحيح الجامع [1 / 728 . ووصلت الصفوف وسددت الفرج بين الصفوف، ” و إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف.” رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان وعلمت الناس الخير: ” وإن الله عز وجل وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير”. سنن الترمذي. وتصدقت وزكيت: لقول ربنا:” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ”. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال: “اللهم صل على آل فلان”.وأكلت أكلة السحر:  (فالله وملائكته يصلون على المتسحرين) .الأوسط للطبراني. .والسحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين”.مسند أحمد. وعدت مرضى المسلمين:” فما من مسلم يعود مسلما إلا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي وفي أي ساعات الليل حتى يصبح”. رواه الحاكم وابن حبان.

الله أكبر : أيها المؤمنون:

أعمال قليلة ، لكنها مستمرة حققت لك هذا الربح الوفير ، فلا تفرط فيها بعد اليوم، فالعمر قصير ، لا يحتمل التقصير، فالهمة الهمة سنوات معدودات ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

واحرصوا رحمكم الله على الثبات على العمل الصالح مع الحفاظ على ما قل ودام:  فها قد عدنا إلى حياتنا كما كانت قبل رمضان، فكيف سيكون حالنا بعد رمضان؟ هل سنواظب على مكتسبات رمضان، من صلاة وصيام وإحسان، وطيب الكلام؟. أم سنحيل أيامنا أرضاً قاحلة من العبادة والصلة الوثيقة بالله تعالى؟ . لقد أمرنا الله بالثبات على الطاعات حتى الممات فقال: «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»{الحجر/99}، وأوصانا نبيه بأن نشتغل بما هو قليل ودائم لا ينقطع،  حيث قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ». وقد جاء في الأثر: ” لَمَّا أَرَادَ اللهُ حَبْسَ يُونُسَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، أَوْحَى اللهُ إِلَى الحُوتِ: أَنْ خُذْهُ وَلا تَخْدِشْ لَهُ لَحْما وَلا تَكْسِرْ عَظْما، فَأَخَذهُ، ثُمّ هَوَى بِهِ إلى مسْكَنِهِ مِنَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إلى أَسْفَلِ البَحْرِ، سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: مَا هَذَا؟ قالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِليْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: إِنَّ هَذَا تَسْبِيحُ دَوَابِّ البَحْرِ، قَالَ: فَسَبَّحَ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ، فَقَالُوا: يَا ربَنّا إِنَّا نَسْمَعُ صَوْتا ضَعِيفا بِأَرْضِ غَرِيبَهٍ؟ قَالَ: ذَاكَ عَبْدِي يُونُسُ، عَصَانِي فَحَبَسْتُه فِي بَطْنِ الحُوتِ فِي البَحْرِ، قَالُوا: العَبْد الصَالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إِلَيْكَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَمَلٌ صَالِحٌ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلكَ، فَأَمَرَ الحُوتَ فَقَذَفَه فِي السَّاحِلِ، كما قالَ اللهُ تَبَارَك َ وَتَعالى: وَهُوَ سَقِيمٌ”.  والثبات على هذا القليل هو الأهم والأصعب.

فاللهم وفقنا لصالح الأعمال ، وأعنا على ذكرك وحسن عبادتك سائر الأيام ، آمين ، نفعني …..

 

 

 

الخطبة الثانية

الله أكبر،

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين ، وعلى الآل والصحب أجمعين،..

أيها المؤمنون: العيد فرصة لتصفية قلوبنا، وتصافح أيدينا، وتبادل التهاني بيننا، وإذا كان في القلوب رواسبُ خصامٍ أو أحقاد فإنها في العيد تُسلُّ فتزول، وإن كان في الوجوه العبوسُ فإنَّ العيدَ يدخل البهجةَ إلى الأرواح والبسمةَ إلى الوجوه والشِّفاه، كأنَّما العيد فرصةٌ لكلّ مسلمٍ ليتطهَّر من درن الأخطاء، فلا يبقى في قلبِه إلا بياضُ الألفة ونور الإيمان، وأعظمُهما أجرًا البادئ أخاه بالسلام.

فلنغتنم هذه الفرصة، ولنجدد المحبة ونحل المسامحة والعفو محلّ العتب والهجران مع جميع الناس، من الأقارب والأصدقاء والجيران، ولنتذكر قول النبي : (وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزاً) رواه مسلم.

وإن من أعظم التشاحن والتدابر أن يعقّ الولد أو البنت والديه أو أحدَهما، فذلك ذنب عظيم لعن الله فاعله في القرآن. فيا أيها العاق والعاقة، اعلما أن رضاء الله في رضاء الوالدين، قرن طاعتهما بعبادته، فالحذر الحذر من العقوق، وإن من العقوق رفع الصوت عليهما وإحداد النظر إليهما،ـ والتأخر عن قضاء حوائجهما حتى يتضجرا. سارع الآن باسترضائهما، واطلب التحلل منهما، وأكثر من الدعاء لهما.

الله أكبر، أيها المؤمنون:  لا تنسوا الفقراء، أدخلوا البهجة عليهم، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، فتلك قربة من القربات، أعينوهم بما أنعَم الله عليكم، لتحصيل أهم أسباب الرزق والنصر. ولا تنسوا مرضاكم، أشركوهم في عيدكم، واجعلوا لهم حظًا من زياراتكم، زوروهم واتصلوا بهم، وهنئوهم بالعيد وأوصوهم بالاحتساب والصبر، فهم بحاجة ماسّة إلى ذلك، واحمدوا الله الذي عافاكم مما ابتلاهم به، ولله في خلقه شئون.

نحن اليوم بأمسِّ الحاجة إلى اجتماع الصفِّ ووحدة الكلمة والوقوف ضدَّ من يهدّد ديننا وأمنَنا وخيرنا، نحن بأمسِّ الحاجة إلى التحامٍ قويّ واتفاقِ الكلمة والتعاونِ المطلوب في حماية الدين والعقيدة وأمن هذا البلد ورخائه. هذا البلد الذي يعيش أمنا واستقرارًا يحسده الأعداء على نعمته، ولن يجدوا لذلك سبيلاً بتوفيق من الله إن نحن تمسكنا واجتمعت كلمتنا.

وإن أثمن ما في الأمة شبابها، تمسكوا بدينكم، ولا تغتروا بعمر الزهور واكتمال القوى. أنتم الأمل، وعدة المستقبل الوضاء، قوموا برسالتكم، وأدوا واجباتكم، واسلكوا المنهج الوسط، فلا غلوّ ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط، حذار والاسترسالَ في الغفلة والشهوات والانخداع بالشبهات، واحذروا وسائل الشر التي دخلت  بيوتكم عبر الإنترنت والقنوات الفضائية والأغاني والمجلات ..

واتقوا الله في أولادكم، كونوا قدوة لهم في الخير، أبعدوهم عن قرناء السوء، تابعوهم في خلواتهم وجلواتهم، كونوا الرقابة المقرونةَ بمشاعر المحبة والحنان. واعلموا أن وراءكم صيام أيام، من صامهن مع رمضان كان كمن صام الدهر كله. وأكثروا من التهليل والتكبير، فإذا رجعتم من صلاتكم فارجعوا من طريق غير الذي سلكتموه في القدوم إلى المصلى، فتلك سنة نبيكم المثلى. وصلوا على من أمرنا ربنا بالصلاة عليه فقال:”إن الله وملائكته…”.اللهم إن هذا عيد جديد فافتحه علينا بطاعتك، واختمه لنا بمغفرتك ورضوانك، وارزقنا فيه حسنة تقبلها منا وزكها وضعفها لنا، وما عملنا فيه من سيئة فاغفرها لنا إنك غفور رحيم.  اللهم إنا نسألك باسمك الذي أنزلته على موسى صلى الله عليه وسلم، وبثثت به أرزاق العباد، ووضعته على الأرض فاستقرت، وعلى السموات فاستقلت، وعلى الجبال فرست، ووضعته على النهار فاستنار، وعلى الليل فأظلم، واستقل به عرشك، وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن ترزقنا القرآن والعلم به، وتخلطه بلحمنا ودمنا وسمعنا وبصرنا، وتستعمل به جسدنا بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين. وأن تعيذنا من  الشَّيْطَان ومكره، ومن الْعِصْيَان وذكره،  ومن فَسَاد الْقلب، ومن ترادف الذَّنب على الذَّنب. اللهم استرنا فوق الأرض. واسترنا تحت الأرض. واسترنا يوم العرض. اللهم ارحم أموات المسلمين واغفر لهم، خصوصا من صلوا معنا وغابت عنا أجسادهم في هذا العيد، اللهم اغفر لهم وارحمهم .اللهم انصر المسلمين في كل مكان، واجمع كلمتهم على الحق يا رحمان، وانصرهم على أعدائهم يا منان، وارفع عنهم الظلم والطغيان بقوتك يا كريم يا منان. اللهم اهد حكام المسلمين لما فيه صلاح للأمة ونصر للدين، وعلى رأسهم أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس، اللهم انصره نصرا عزيزا تعز به الدين وترفع به راية الاسلام رب العالمين، اللهم كل له وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا، ويسر له بطانة صالحة تعينه إذا ذكر وتذكره إذا نسي، واحفظه في ولي عهده سمو الأمير المولى الحسن، وأنبته اللهم النبات الحسن، وأعنه بسمو الأمير المولى الرشيد واجعله من الراشدين، وارحم فقيدي العروبة والاسلام جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني واجعلهما من عبادك الصالحين.. اللهم إنك تسمع كلامنا …ربنا آتنا ، ….رب اغفر وارحم …. والحمد لله رب العالمين .

 

1 Comment

  1. Le prochain discours de l’aid il faut rédiger un discours spécialiser au premier rang des gens qui font la prière et leurs dit: cher premier rang qui écoute clairement le discours de l’aid Dieu vous a demandé de faire vos responsabilités comme il faut, Dieu nous a recommandé que tous les musilmens doivent écouter les recommandations islamiques et n’ont pas seulement le premier rang, cher premier rang on avait toujours le problème de la généralisation de l’intérêt à cause de la non disponibilité de haut parleur comme toujours

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


90 − 89 =