بائع الخضر و ” قوم الكلخ “

 

بعد مرور فترة من جولته الصباحية , دخل بوجمعة إلى السويقة القديمة بالحي الشعبي برج مولاي عمر قاصدا رحبة الخضر الممتدّة على طول الزقاق العتيق المحادي للمسجد. توقّف الشيخ السبعيني أمام أول خضّار في طريقه و هو شابّ وسيم الطلعة بزيّ عصريّ قويم الهيأة , منتصب حداء طاولة وضعت عليها كومتان من البطاطس و كومة ثالثة من الطماطم . أزال الشابّ خيط التصنّت الهاتفي من أذنه هامسا لمن كان مستغرقا معه في الحديث : – لحظة من فضلك  و أعود إليك. سأل الشيخ عن ثمن البطاطس و طلب من الشابّ أن يكيل له كلوغرامين من الحجم الكبير . عند الإنتهاء من عملية الوزن , قال الشابّ للشيخ : – هل بحوزتك كيس تضع فيه ما اشتريت ؟ عقّّب بوجمعة , ممازحا ,  و أنت هل ليس لديك أكياس تضع فيها ما تبيع ؟ أجاب الخضّار بالإيجاب : – نعم , لدي أكياس , لكن مقابل دهم واحد للكيس . ألم يكن في علمك , يا عمّ , أنّ الحكومة منعت علينا إستعمال الأكياس البلاستيكية ؟ أردف الشيخ  متسلّّيا :      – كان أولى بك , يا أخ ,أن توفّر أكياسا بديلة لتلك المحظورة لتسهيل المأمورية على الزبناء و أجرك على الله… و هنا قطّب الشابّ حاجبيه مستنفرا و توجّه نحو الشيخ في توثّر بيّن : – قل هذا الكلام للحكومة التي منعت علينا الأكياس البلاستيكية , و أنا لست بنكيران لكي أوفر الأكياس البديلة للزّبناء , ثمّ أخذ الشاب يصول مزمجرا مسترسلا في اللوم و الإحتجاج : – أنتم ” قوم الكلخ ”  و لو تعيشون ألفي عام لن تتغيّروا أبدا لأنّكم لاتفهمون و لأنّ ” الكلخ ” معشعش في رؤوسكم . و أضاف الشاب منزعجا : – أنا ماذا أربح في هذه      ” الحنطة ” المذلولة ؟ إني لا أتعدّى كسب خمسين درهم في اليوم , ماذا أعمل بها ؟ و هل تكفيني لكي أعيش مثل بني آدم ؟ حاول بوجمعة تهدئة الشاب الثائر و نصحه بالصبر و القناعة , داعيا له بالقول : -الله يكون في عونك يا مسكين مع عسر العيش و ” قوم الكلخ ” . ثمّ جمع بوجمعة بطاطسه في كيس إقتناه و انصرف إلى حال سبيله…

مكناس في 15/01/ 2017              بالهاشمي

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 85 = 95