انحباس المطر ساهم في غلاء الأعلاف بدكالة و فلاحون تخلصوا من ماشيتهم

يسود تخوف مشوب بالحذر أوساط الفلاحين بجهة البيضاء سطات، جراء انحباس الأمطار وظهور تباشير الجفاف. وكشفت مصادر مختلفة لعدد من الفلاحين بسيدي إسماعيل وأولاد افرج والبئر الجديد وسيدي بنور لـ”الصباح”، أن المناطق البورية، تضررت بشكل كبير جراء تأخر التساقطات المطرية، التي تزامنت مع دخول منزلة “الليالي”، (مدتها أربعون يوما)، والتي تزيد من حدة آثار الجفاف.
ولم تعش أقاليم الجهة مثل ما عاشته هذه السنة، من انحصار الأمطار وتضرر الزراعات الخريفية، التي تضررت بنسبة مائوية كبيرة، قدرتها مصادر “الصباح” ما بين 60 و80 في المئة. وما زال الآمل قائما بالنسبة لمسؤولي المديرية الجهوية للفلاحة والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة، الذين ينتظرون تساقط الأمطار قبل عشرة أيام، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وساهم انحباس الأمطار في تضرر الحبوب الخريفية والكلأ، وانعكس ذلك سلبا على قطاع الماشية. ودفع هذا الوضع الفلاحين إلى الإسراع في التخلص من أغنامهم وماشيتهم، عقب ارتفاع أسعار الأعلاف وتأخر الجهات المسؤولة في اتخاذ إجراءات الدعم للتخفيف من وطأة آثار الجفاف. من جهة، ومخافة تعرضها للنفوق جراء الجـــــــــــوع والهزال والأمراض التي تنتج عادة عن غياب وقلة الأعلاف من جهة أخرى.
وصرح مسؤول لدى المنطقة الفلاحية بأولاد افرج، أن مسؤولي وزارة الفلاحة والصيد البحري، طالبوا بمدهم بتقرير عن الوضعية الفلاحية الراهنة مع الإشارة بتفصيل إلى أسعار الأعلاف. ورجح المسؤول ذاته، أن تقوم مصالح الوزارة نفسها بإجراءات وقائية، من قبيل تقديم الأعلاف المدعمة خاصة الشعير، حفاظا على قطاع الماشية بالدرجة الأولى.
وأفاد أحد الفلاحين من منطقة أولاد افرج، التي عرفت ضررا كبيرا، واعتبرت أغلب الجماعات القروية التابعة لها منكوبة، أن الخوف من الجفاف دفع المحتكرين إلى الرفع من سعر الأعلاف. وأضاف أن سعر “النخالة” وصل الأحد الماضي، الذي يوافق يوم السوق الأسبوعي، إلى 3 دراهم للكيلوغرام الواحد، وارتفع سعر الشمندر إلى حوالي 3 دراهم، في حين وصل سعر الشعير الذي كان الفلاح الصغير يبيعه بدرهم ودرهم ونصف للكيلوغرام الواحد، وصل الآن إلى 3 دراهم، ووصل سعر الذرة إلى أكثر من ذلك، خاصة أن الشعير والذرة والشمندر والنخالة والفول، تعد من أهم ركائز تسمين البهائم.
وارتفع سعر “البالة” الواحدة من التبن، إلى ما بين 20 درهما و25، وهو ما دفع الفلاحين إلى الإسراع في التخلص من ماشيتهم أمام الخصاص في مواد العلف، التي يلجأ المضاربون إلى إخفائها، في انتظار ارتفاع سعرها، وهو ما جعل العرض يفوق الطلب من حيث البهائم والأغنام، في الوقت الذي يعزف فيه الكسابة عن شراء المزيد منها.
وفي الوقت الذي تضرر فيــه قطــــاع البهائم والأغـنام، ونزلت أسـعارها إلــى النصف تقريبا، وجد الجـــزارون في ذلك مصلحة لهم، فمصائب قوم عند قوم فوائد، ولم يعملوا على خفض سعر اللحم. وقال جزار بالسوق الأسبوعي لأولاد افرج، “إن سعر اللحم الآن، تراجع ولم يعد يتجاوز 55 درهما للكيلوغرام الواحد، في الوقت الذي ما زال فيه، الجزارون يبيعون الكيلوغرام الواحد بالمدن بـ70 درهما، وهو ما يفرض على الجهات المسؤولة، التحرك فورا لإرجاع الأمور إلى نصابها، سيما أن بعض الأسواق في البوادي، تعرف نوعا من الفوضى والتسيب، إذ يعمد بعض الجزارين إلى ذبح وترويج اللحوم القادمة من الذبيحـــة الســـرية والبهائم المريضة، إذ سبق للمصالح البيطرية، حجز كمية مهمة منها قادمة نحو الجديدة.
أحمد ذو الرشاد

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


16 − = 6