المناظرة الوطنية حول الجبايات :حضرت الجباية و غابت التنمية 5/3

السياسة الجبائية و التنمية الاقتصادية ( تتمة):
..المناظرة التي كانت أطوارها خارج الزمن الاقتصادي والسياسي للمغرب، بحيث أن أغلب النقاشات التي كانت تدور داخل قاعة المناظرة لم تتجرأ الخوض في نقاش الواقع الاقتصادي و الاجتماعي، الذي يعد هو القاعدة الأساسية لكل سياسة جبائية. و بل و الأكثر من هذا لن تستطيع أن تتلمس وجود أية مقاربة تحليلية للواقع، من أجل أن تكون منطلقا لكل المقترحات/الحلول للسياسة الجبائية.لا يمكن القول هنا الا أن أصحاب المناظرة لم يكونوا يعبرون الا عن أنفسهم. أي كانوا تعبيرا صريحا و دفاعا مستميتا على الزيادة في تكريس الواقع المأزوم في مصلحة التحالف الطبقي المسيطر اقتصاديا و سياسيا.
ان تغييب نقاش الواقع الاقتصادي و الاجتماعي ، و طرح مقاربات التحليل الوضع العام من مختلف الجوانب المأثرة، سواء بشكل مياشر أو غير مباشر.و كذلك وضع الاقتصادي المحلي في ظل الوضع العام الدولي. كان تغييب كل هذا خير دليل على عدم جدوى المناظرة، و لن تعدو أن تكون سوى استهلاك للكلام، و هدر المال العام، و اعطاء الشرعية لقرارات جبائية تخدم في عمومها المستفيدين من الوضع القائم. و تكريس الواقع المأزوم بشكل أكثر بشاعة. و هذا ما تم ملاحظته في مجموعة من مداخلات المشاركين الذين جاؤوا جنود مجندة لحضور أشغال المناظرة للدفاع المستميت عن الفئات التي يمثلونها. هذه الفئات-للعلم- هي المستفيد الأكبر من الوضع الراهن. و التي لا تتوانى في المطالبة بامتيازات اضافية على حساب الأغلبية الساحقة للمجتمع. مثال على ما ذكرنا، حيث جاء في احدى مطالب ممثل الخبراء المحاسبين، اعفاء المنعشين العقاريين من الرسم على الأراضي غير المبنية. و نعرف جيدا آثار مثل هذا الامتياز لصالح هذه الفئة. من رفع مستوى المضاربة العقارية، و الزيادة في أسعار العقار التي لا تتناسب مع المستوى الاقتصادي و القدرة الشرائية للأفراد، مما يزيد من توسيع هامش الربح لهذه الفئة. و تعميق أزمة الفئات المتوسطة و الصغيرة. علما أن قطاع العقار و خصوصا المنعشين العقاريين( أصحاب السكن الاقتصادي) استفادوا و مازالوا يستفيدون من الامتيازات الضريبية، و الأراضي الممنوحة مجانا أو بأسعار تفضيلية. بالاضافة لغياب مراقبة جودة المنتوج السكني. الذي لايتناسب و معايير السكن اللائق. مما يوفر لفئة المنعشين العقاريين توسيع هامش الربح بصورة خيالية. أي أنهم يستفيدون على واجهتين، واجهة أمتيازات الاعفاءات الضريبية التي تمنحها الدولة. و الغش في المنوج الذي يوفر هامش ربح أوسع في غياب مراقبة المسؤولين ان لم نقل تواطئهم. و في ظل هذا التواطؤ، يتم تقديم الفئات الصغيرة و المتوسطة، فريسة أمام لوبيات العقار و لوبيات القروض العقارية. و يصبح مصير الفئات الصغيرة و المتوسطة بين مطرقة لوبي العقار و سندان جشع لوبي القروض العقارية. مع العلم أن مهمة فئة المنعشين العقاريين للسكن الاقتصادي أو المتوسط كانت هي حل أزمة السكن للفئات الصغيرة و المتوسطة، و لكن واقع الحال أنتج وضعا سيئا، حيث زاد في تعميق أزمة الفئات الصغيرة و المتوسطة باغراقها بالديون. علما أن قطاع العقار يمتص القيمة المضافة المنتجة أكثر مما ينتجها.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


10 + = 19