المناظرة الوطنية حول الجبايات حضرت الجباية و غابت التنمية 5/2

منير الهدهودي

سنستعرض في هذا الموضوع أربعة محاور ستكون على الشكل التالي:
1 السياسة الجبائية و التنمية الاقتصادية
2- السياسة الجبائية و اقتصاد الريع
3- السياسة الجبائية و القطاع غير المهيكل
4- السياسة الجبائية التوزيع غير العادل للثروة
ان نقاش هذه المحاور الأربعة لايمكن من خلالها الاحاطة بكل جوانب السياسة الاقتصادية للدولة، و لكن تبقى محاولة في مقاربة تحليل السياسة الجبائية للدولة و انعكاسها على الواقع الاقتصادي للدولة.
السياسة الجبائية و التنمية الاقتصادية:
السياسة الجبائية هي تعبير عن مستوى النمو الاقتصادي و الاجتماعي للدولة.و تمثل أيضا الانعكاس عن مدى العدالة الاجتماعية في المجتمع، أي أنها تعبر عن مستوى الانصاف و العدالة الضريبة سواء في أشكال فرض الضريبة، و حدود الاستفادة منها. باعتبار أن السياسة الجبائية يجب أن تكون منسمجة و متناسقة مع السياسة العامة للدولة في التنمية الاقتصادية، و تعطي بالأساس الفرص الحقيقية الفئات المتوسطة من الادخار الكافي لامكانية الاستثمار المنتج، الذي يعتبر عاملا أساسيا في التنمية الاقتصادية وفق المفاهيم الليبيرالية التي تدعي الدولة أنها تتبى مبادئها. و لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية مرتكزة على أسس الاقلاع الاقتصادي الحقيقي، القوي و المستقل ان لم تظهر نتائجه على المستوى الاجتماعي، على شكل الخدمات الاجتماعية الأساسية التي توفرها الدولة، و في مقدمتها التعليم و الصحة و البنيات التحتية الأساسية. و في المقابل و على أرض الواقع نلاحظ الأصوات المطالبة باصلاح السياسة الجبائية للدولة، و اشتداد التوتر و الاحتقان بين مؤسسات الدولة الضريبية و الملزمون. نستنتج منها فشل الدولة في “مشروعها” التنموي و عدم رغبتها في الاستجابة للمطالب الأساسية لغالبية المجتمع، في ظل تشبتها بالساسية العامة الحالية التي لا تخدم سوى الأقلية في المجتمع، عبر نهجها للأسلوب السهل في محاولة رثق ثقوب الميزانية العامة. مما تشكل مثل هاته السياسات الوقود المزيد من الاحتقان الاجتماعي و تقليص فرص الاستثمار المنتج ان لم نقا اعدامها. و كما قال ابن خلدون في مقدمته ” اذا كثرت الجباية، أوشكت الدولة على النهاية”.
ان المتتبع لأطوار المناظرة الوطنية للجبايات ، يلاحظ في أن موضوعات الورشات المنظمة خلال يومي المناظرة. ارتكزت على نقطة أساسية ألا و هي كيفية الرفع من المداخيل الضريبية. سواء الجبايات الوطنية أو المحلية. في حين كان السؤال و الاشكال الأساسي و المفصلي بعيدا كل البعد في نقاش المناظرة. و السؤال هنا ليس عن كيفية الزيادة في المداخيل الضريبية و لكن كيفية تحقيق تنمية اقتصادية تكون قاعدة و وعاء متسع لهاته المداخيل. التي بدورها – أي التنمية الاقتصادية- توفر الزيادة في الدخل الخاضع للضريبية. الذي يشكل هو الاخر زيادة في المداخيل الضريبية. وأيضا امكانية تراكم الرأسمال الصغير لاعادة الاستثمار. هذا الاخير سيمكن من توسيع الدورة الانتاجية في الزيادة الاضافية في الانتاج و المتدخلين في العملية الانتاجية.مما سينتج عنه من توسيع الوعاء الجبائي بشكل اضافي، الذي سيوفر مداخيل ضريبية اضافية و متعددة.
يتبع..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 30 = 40