المسكوت عنه في قمة الاحراج

لمسكوت عنه ,,, في قمة الاحراج تبعت بشغف كبير القراءات القصصية المبرمجة خلال الملتقى الوطني الثاني للقصة القصيرة بسيدي بنور ـ أيام 14 و15 أبريل 2017

أثارتني قراءة صديقي سي العياشي تابث لنص قصصي بعنوان ( قمة الاحراج) , اشتغل فيه على تيمة أساسية توضح بجلاء معاناة فئة من المجتمع المغربي تتأزم أوضاعها من حين لآخر ، انها فئة (المواقفية ) ، وذلك من خلال تلصصه كمبدع على المستور والمسكوت عنه . لقد حاول الكاتب تمرير موضوعات ساخنة وحساسة على لسان شخصيات مقهورة اجتماعيا ،ولا تقبل الاشتغال بثمن يحط من كرامتها رغم ضيق حالها وتعدد مسؤولياتها . منها ما يرتبط بالمعتقد الديني ((قمة الاحراج أن يرن هاتفك داخل مرحاض عمومي، وتضطر للرد على المتكلم ، فيبادرك طفل بالسؤال، وأنت تهم بالانصراف : أليس الحديث داخل المراحيض مكروها ياعمي ؟,,,)). ومنها ما يرتبط بالمسؤولية الادارية والمجتمعية(( قمة الاحراج أن يعرفك الناس على صورة المسؤول الساهر على تطبيق القوانين الوضعية ، فيكتشفوا حقيقة ما تقوم به من غش وتزوير…)) . ومنها ما يرتبط بالتنمية المحلية لمدينة تحولت بقدرة قادر الى عمالة ، فقمة الاحراج أن يسأل أحد أبناء المدينة عن المأثر السياحية والثقافية والرياضية ، فينحبس فيه الكلام ، قبل أن يغري الزائر بالحديث عن أكبر يقطينة بإحدى مزارع اولاد بوعنان . قمة الاحراج كذلك ، تعويد الابناء على تقبيل يد أبيهم الوقور المخلص ، فيكتشفوا انصياعه خلف نزواته ,,,,, غير أن انتفاضة حيمود ، وفي تجاوز منه للترهات المزاجية لأصدقائه (المواقفية) وهو الشخصية الثانية التي ذكر اسمها بعد سعيد ، يرى بان قمة الاحراج أن يجلس خلدون وسط المصلين من أهل البلدة للاستماع الى خطبة الجمعة ، التي كان موضوعها الرشوة ، ويحس بحرج شديد ، خاصة وأنه الموظف الوحيد وسط المصلين . والذي لا يكفيه مدخوله الشهري في مصاريف, وتعليم وخرجات أبنائه، فهو المعيل لأسرة من خمسة أفراد والمزود الوحيد لوالديه بمصروف شهري. لقد قدم الكاتب موضوعاته على لسان شخصيا ته بإحساس قصصي رهيف وبوعي ثقافي مطبوع بنوع من الاحترافية ,مبديا براعة ملموسة ، واضحة في التقاط التفاصيل والجزئيات التي تنم عن وعي ثقافي وديني وسياسي لفئة هشة اجتماعيا ، مترجما ذلك من خلال خطاباتها ، ((لان روح الكتابة هو محايتثها لليومي والمعيش)) حسب رأي محمد زفزاف , فقمة الاحراج في نظر القارئ العادي أن تعبر فئة من ((المواقفية)) عن رأيها المتميز بوعي ثقافي ، فهي الفئة الامية في نظر كل الشرائح الاجتماعية التي لا تعرف القراءة والكتابة حتى. مما يرجح تماهي صوت السارد مع أصوات شخصياته حيث حولهم الى فئة مثقفة، واعية تمتلك خطابا اصلاحيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 80 = 88