المخدرات و الشباب

عدنان حاد

اصبحت محيطات المؤسسات التعليمية سوقا مفتوحة لتجارة السموم، حيث دقت منظمات و جمعيات حقوقية ناقوس الخطر، بسبب ما أسمته اكتساح ظاهرة ترويج المخدرات، بالقرب من المؤسسات التعليمية في العديد من المدن المغربية، إذ يؤكد ناشطون أن ترويج المخدرات أضحى أمرًا شائعًا.

في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية ، قمنا ببحث ميداني وخلصت النتائج أن 15%  من تلاميذ الاعدادي و الثانوي، و 25%  من طلبة الجامعات يداومون  على استهلاك مادة الشيرا و الحبوب المهلوسة . وأن 70%  من مستهلكي المخدرات شرعوا في الادمان عليها ،وعمرهم يتراوح بين 15 و 18 سنة،أي خلال فترة تمدرسهم في المرحلة الاعدادية و الثانوية.
هكذا ادن اصبحت الشيرا “الحشيش” و القرقوبي ، مخدرات رائجة تباع وتشترى على مرأى ومسمع الجميع في الأحياء الشعبية، وأمام الثانويات و الإعداديات وداخل قاعات الألعاب و المقاهي المنتشرة في الأزقة و الاحياء المجاورة لتمركز الساكنةـ حيث نجد هناك شبكة منظمة، ابطالها أطفال قاصرون لا يدرون أخطار هذا العمل الاجرامي الذي يدمر الناشئة و الاقتصاد.
ولم يكن تعاطي المخدرات في مناطق الداخلية كبيرًا، وفي عمر مبكر، مثل الآن، وأقصى ما كان يصل إليه الشاب والمراهق، هو تدخين السجائر، في حين تغيرت الأمور الآن، وغدا تعاطي المخدرات هو الأصل، والأخطر هو نوع المخدر، إذ إن مخدر “الشيرة”، أصبح “تقليدياً”، ولم تعد تلقى ذلك الإقبال والترحيب لدى شباب اليوم، فهناك ما هو أقوى منها، و”أحسن برأيهم.
وحسب استطلاعات وابحاث، اتضح أن نشاط تجارة المخدرات اتسع بشكل كبير، رغم الحرب الشرسة التي تشن ضدها مصالح الأمن المغربي.  
وأوضحت مجموعة من الاطفال المتعاطين للكوكايين، أنهم ضحايا شبكات منظمة، تشتغل بشكل دقيق وتصطاد “ضحاياها” بشكل مدروس أكبر مما يتصور، والزبناء – الضحايا – هم ذكور وإناث، ولا يتعلق الأمر بالذكور فقط، كما هو الحال بالنسبة لتدخين الشيرة، بل قد يكون عدد ضحاياها من الإناث أكبر، ومع ذلك فمن المجازفة القول بذلك، وإن كان عدد الفتيات في هذا الخضم معتبَرًا.
وتعتمد هذه الشبكات على البحث عن ضحية، فتاة أو شاب له معارف وشعبية في وسطه، تم تمكينه من بعض الكميات المخدرة مجانا ليتعاطاها، وما أن يصبح مدمنًا، حتى تبدأ المرحلة الثانية من الخطة، ليفرض عليه الالتحاق قسرًا بالشبكة، ليروج المخدرات داخل أوساط معارفه.
قرب اسوار إحدى المؤسسات التعليمية، تجمع بعض التلاميذ، كما اعتادوا منذ مدة، جمعت بينهم أشياء أخرى غير الدراسة، إنها المخدرات وتدخين “الشيرة”، أي الحشيش، بين يدي أحدهم قطعة يهيئها، فيما كان زميله يعد ورقة التبغ “الليبرو”، ويفتت بين يديه أحشاء سيجارة شقراء، بنشوة كبيرة تناوبوا على تدخينها، وكرروا العملية لمرات عدة.
واعتبر أحد الاطفال أن ما يقومون به هو أخف الأضرار، مقارنة مع الباقين الذين يستعملون المخدرات القوية من زملائهم.
“الكوكايين” في رأي الكثير من الاطفال أصبح موضة العصر، ولا يخجل الكثير منهم من الإفصاح عن استهلاكهم لها.
المصالح الأمنية، رغم تحفظها بهذا الخصوص، إلا أنها لم تنكر حاليًا وجود الظاهرة، وتؤكد أنها تخوض حربًا ضد مروجي المخدرات، سواء الشبكات الكبرى أو تجار التقسيط، وتبقى حدود تدخلاتها في متابعة المتورطين، وتشكل الدوريات المنظمة التي تقوم بها بمحاداة المؤسسات التعليمية و الاحياء الشعبية للحد من تموقع الباعة بهذه الاماكن، حيث إن جانبها قانوني زجري في الغالب.
من خلال بحتنا في الموضوع، تبين ان ظاهرة العنف في مجموعة من المؤسسات التعليمية سواء بين التلاميذ بين بعضهم ، او بين التلاميذ وأساتذتهم يكشف عن مدى حضور المخدرات، كسبب من اسباب العنف، فأغلب الشباب الذين يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية، يتعاطون بشكل أو بآخر لهذه الأنواع الخطيرة من المخدرات إلى درجة الادمان ـ ومن خلال جولة ميدانية، نلاحظ تعاطي الشباب ذكورا واناثا لما يصطلح عليه ب”الكالة”، وهي تقنية تخديرية يلجأ إليها الشباب من أجل الانتقال من مرحلة الوعي إلى اللاوعي.
وترجع ظاهرة التعاطي للمخدرات التي اصبحت متفشية بين الشباب، الى عدم اهتمام الآباء بأبنائهم، وغياب المراقبة ومحاولة هروب التلاميذ من واقعهم الاجتماعي، ونسيان مشاكلهم التي يتخبطون فيها. وللأسف، يتجاهل المتعاطون للمخدرات تأثيرها السلبي على الجهاز التنفسي، و الجهاز التناسلي و العصبي وقتلها للخلايا الدماغية، مما يؤدي الى الاصابة بأمراض خطيرة فتاكة هالكة بالصحة كالسرطان الرئوي ـ ومن أجل الحد من هذه الظاهرة، يجب القيام بالتوعية و التحسيس، وأن تكون الرقابة الأبوية حاضرة بقوة ،من خلال تتبع التلميذ في المدرسة بتنسيق مع المدرسين وكل المتدخلين في المسألة التربوية.
وتتجلى الحملات التطهيرية خاصة امام المؤسسات التعليمية، التي اصبحت قبلة تدر الربح الكثير لمروجي المخدرات، بتكثيف الدوريات الأمنية.
فالتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين في العملية التربوية، فاعلين تربويين وجمعيات المجتمع المدني ومجالس التدبير و السلطات المحلية، و الاهتمام بالانشطة التربوية والثقافية و الرياضية، وتفعيل دور النوادي البيئية لتحصين التلاميذ من التعاطي للمخدرات.  

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 14 = 23