المجلس الإقليمي يلبس سيدي بنور لباس التنمية المستدامة

ابراهيم العدراوي

-النعم تدوم بحمدها-

سيكون هذا الموضوع غريبا وقصيرا.

ونهايته ليست سوى طلب واحد: “اشكروا نعمة المجلس الإقليمي عليكم لتدوم”.

ستكتشفون أن سيدي بنور من العنوان الطويل العريض أعلاه كان عاريا. حظي أخيرا بكسوة تليق بمقامه الطاهر الزكي.

طبعا لن تفهوا العنوان الصحفي الجميل، لأنكم لا تفهمون في الفلسفة والتاريخ…، ولكن لا بأس لقد حبانا الله بصحافة تنورنا.

هذه الصحافة “لِبّيسَة” ولا يجمعها بـ”الشبيحة” سوى الوزن. للإعلام والتنوير.

يحكى والعهدة على الراوي أن أحد الملوك كان متطلبا، لكن متطلباته كانت خاصّة، بل خاصّة جدا. كانت بلواه أنه يعشق الثياب الجديدة والجميلة والغريبة. ولهذا كان حائطه القصير خياطوه. فكلما تفنن أحدهم في اختيار اللباس الفريد، وفي تقميشه، كان يمل منه الملك حتى جرّب كل أنواع الحرير والديباج في عصره. ولأن درجة إبداع الخياطين لم تلبّ غرور الملك، فقد تساقطت رؤوسهم.

واحد من “اللبيسة” فقط هو الذي جاء يحمل في يديه لباسا غريبا عجيبا، في حقيقة الأمر لم يكن يحمل شيئا في يديه، ولكنه كان يقول للملك: إن هذا اللباس الذي أحمله لك لم يلبسه قبلك إنس ولا جان، وهو لا يُلمس ولا يُرى…وربما قال فيه شعرا أيضا. كان الملك مفتونا بلباسه الجديد، والحاشية طبعا تعبر عن ذهولها بما اخترعه هذا الخياط النابغة.

ولأن المناسبة كبيرة، كان الحفل كبيرا، فقد خرج الملك على رعيته بلباسه الجديد، خرج يتجول والناس ينظرون ويسبحون بجلالة اللباس الذي لبسه…ولم يلبسه قبله أحد.

واحد فقط من الأطفال الصغار كان يصيح: “انظروا إن الملك عار”، “الملك لا يلبس شيئا”، “حشومة…”(هذا ملح زائد في الحكاية)… ولكن يد والده كانت تزمّ فمه. كان كالآخرين يستمتع باللباس الجديد.

عودة إلى بدء:

عكس عبارات السخرية التي استهجنت العنوان المومأ إليه أعلاه، وتجرأت على القول بأن الصحافة ستصيب جميع “النكافات” في سيدي بنور العظيمة بالإفلاس.

أقول لهم: إنكم جاحدون وناقمون بالنعمة.

فالصحفي رأى سيدي بنور تلبس لباسا جديدا كما كل الناس، لباس غريب عجيب يسمى “التنمية الذاتية”…نعم رآها تلبسه…لم يرها عارية ياعقول الأطفال.

ولأنني مؤمن بالرسالة النبيلة للصحافة التي لا يمكن أن تنحدر إلى الإسفاف، ولا يمكن الظن بها…فأنا أتفق مع العنوان أعلاه، خاصة وهو يعزز “مقولته” عن التنمية بصورة رئيس خبير عليم كبير مهيمن بالشأن المحلي، وهو قد اكتسب الخبرة والحنكة والدربة والمراس…من تسييره للجمعيات والمجالس…ومن أحسن منه لنسير وراءه “صفا صفا”، وب”نظام وانتظام” إلى العهد الجديد الذي ألبسنا فيه بعد أن كنا عراة، وأكرمنا بعد أن كنا جياعا، وآمننا بعد أن كنا خائفين مذعورين (يمكنكم حذف مذعورين لأنها تثير الشبهات).

نعم، إن المجلس الإقليمي يلبس سيدي بنور لباس التنمية المستدامة.

سيدي بنور يدخله النور.

والعلم نور والجهل عار.

ليست لي سوى طلب واحد: “اشكروا نعمة المجلس الإقليمي عليكم لتدوم”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


94 − 89 =