الحملات الانتخابية البرلمانية بسيدي بنور: فوضى وتطاول على البيئة

 

رشيد بنيزة

خرج مرشحوا اللوائح الانتخابات البرلمانية التي بلغ عددها 16 لائحة بشعارات يسعون من خلالها إلى كسب تأييد الناخبين ، وبين مطالب مكافحة واجتثاث الفساد ومحاربة الفقر والبطالة وخفض الاسعار وتكافؤ الفرص ودعوات بالإصلاح وتحقيق العدالة طفت على السطح ظواهر سلبية كثيرة تركت استياء عميقا لدى المواطنين تتجلى في الاستهتار بالجانب البيئي وضربت عرض الحائط كل مبادئ احترام المجال ونظافة المدينة بعدما أغرقت أوراق الدعاية الشوارع والأرصفة وأزعجت أبواق السيارات والشاحنات والحافلات ومكبرات الصوت راحة المواطنين كأننا في سوق أسبوعي حيث اختلط الحابل بالنابل وفي كل دقيقة تمر قوافل من السيارات يمتطيها أناس غرباء عن المدينة يلوحون بأيديهم ومدججين بأحزمة من الأوراق والمطبوعات يتنافسون على رميها في سباق محموم وهم في غاية النشوة والسعادة دون استحضار المعاناة التي سيتكبدها عمال النظافة من أجل جمعها لتتكرر العملية طيلة مدة الحملة .

وفي ظل هذا الحراك التزم بعض المرشحين بالأنظمة والقوانين المتعلقة بالدعاية الانتخابية فيما أصر آخرون على القفز على القوانين وهو أمر استهجنه المواطن البنوري . جل المرشحين عبثوا بجمالية ونظافة المدينة برميهم لأوراق الدعاية الانتخابية في الشوارع وفوق الأرصفة وآخرون أزعجوا السكان بمنبهات السيارات والشاحنات والأغاني الهابطة والصياح والعويل في مكبرات الصوت الخاصة بالأسواق والمواسم التقليدية، خروقات عديدة تم رصدها من طرف المتتبعين ومشاهد سيّئة تشوّه صورة المدينة ولا تتطابق مع برامج الأحزاب الداعية إلى نظافة المدن وجماليتها وسجلت أيضا صدامات وصراعات واشتباكات بين أنصار بعض المتنافسين خصوصا في القرى واتهامات تبقى غير مؤكدة بشراء الأصوات نظرا لعدم وجود أدلة دامغة تثبث هدا الأمر مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية ومصداقية هاته البرامج التي من خلالها سيقتنع الناخبون ويهبوا مسرعين للمكاتب من أجل الإدلاء بأصواتهم .

واللافت أن بعض المرشحين الذين يدركون أهمية التواصل مع الناخبين بشكل مباشر من أجل استمالتهم وإقناعهم ببرامجهم الانتخابية نهجوا طرقا جديدة في التواصل مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي حيث يوفر العالم الافتراضي مجالا ومتسعا خصبا كما أن الندوات واللقاءات مع المواطنين عرفت حركية ملحوظة .

يبقى السؤال الذي يطرحه كل المواطنين وينتظر إجابة شافية عليه هو : هل ستنسجم شعارات المرشحين التي وصلت الى حد الخيال مع مطالب الشارع محليا ووطنيا ، وهل هاته المرة ستلامس بشكل مباشر انتظاراتهم وأنها جدية وليست فقط جاءت لتدغدغ المشاعر الوطنية والعواطف وأنها سرعان ما تتبدد في عقل قارئها لعدم اعتدالها وتكرارها بصورة لافتة ؟؟؟؟ هدا ما سنعرفه خلال الأيام والشهور القادمة من خلال النخب السياسية التي ستفرزها هده المحطة الانتخابية الجديدة والتي يعلق عليها المغاربة آمالا كبيرة وسيكون لها تداعيات جد مهمة على مستقبل البلاد نظرا للمتغيرات والتحولات الجذرية التي يعرفها المغرب سواء على المستوى الداخلي أو في محيطه الدولي والإقليمي .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


95 − 90 =