الحشرة القرمزية بالغنادرة ….تجعل نبات الصبار في خبر كان

يعد الحشرة القرمزية عدوا فتاكا لنبات الصبار، حيث اجتاحت مساحات شاسعة بعدد من المناطق المغربية، فقد كان منطلق رحلتها من منطقة دكالة، حيث فقدت هذه المنطقة على ما يزيد عن 500 هكتار من نبات الصبار، و المساحة التي جرى اقتلاعها و اتلافها للحد من انتشار هذه الآفة هي 40 الف متر مربع، و لرصد الانعكاسات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية لهذه النبتة اخترنا هذا الربورتاج للغوص في موضوع الحشرة القرمزية بجماعة الغنادرة .
لمعرفة أسباب انتشار الحشرة القرمزية بدكالة أشار المهندس الفلاحي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة -مقاطعة الزمامرة-أحمد أمجو ن انه ” لم يتم لحد الساعة التعرف عن الاسباب الحقيقية وراء انتشار هذه الحشرة، اما فيما يخص الشائعات المتداولة بهذا الشأن، فهي تبقى باطلة و لا اساس لها من الصحة”.
له منافع بيئية و اقتصادية كثيرة
اما بخصوص الأهمية البيئية التي كان يكتسيها نبات الصبار في جماعة الغنادرة فيؤكد المهندس الفلاحي أحمد أمجون” فإن نبات الصبار بجماعة الغنادرة كان يشكل عنصرا أساسيا في المنظومة البيئية؛ إذ أنه يعتبر جزءا لا يتجزأ منها من خلال مساهمته في تثبيت التربة، فضلا عن توفره على عدد من المزايا البيئية الأخرى، كونه لا يحتاج الكثير من الماء و أنه قادر على تحمل الظروف المناخية الجافة و مقاومة التصحر و التعرية، علاوة على حماية التنوع البيولوجي”.
و يشير الى “أن و في أواخر سنة 2014، شهد العمود الفقري للفلاحة بالمغرب هجوما شرسا خرابا واسعا من طرف الحشرة القرمزية التي انتشرت بسرعة فائقة، فاقت كل التوقعات، وقد تمت مواجهة هذه الافة في البداية بالتوعية و اقتلاع ودفن أو حرق جميع النباتات المصابة، لكن نظرا للسرعة الفائقة التي ينتشر بها، استدعت، تضافر الجهود بين مجموعة من الفاعلين للقيام باجتثاث و حرق و دفن نبات الصبار بالمناطق المتضررة من الجماعة.
اما بالنسبة للتأثيرات الاقتصادية لنبات الصبار، يقول المهندس الفلاحي أحمد أمجو ن ” ان المن القطني او الحشرة القرمزية ألحقت خسائر مادية فادحة تقدر ب40000 درهم يوميا بالجماعات الترابية لإقليم سيدي بنور، و يضيف” ان هذه النبتة كانت تشكل مورد رئيسي لساكنة المناطق البورية، اما بالمناطق السقوية فلم تكن لها أي اهمية تذكر، اللهم استعمالها كسياج للحقول.”
و في نفس السياق صرح بعض الخبراء المغاربة نذكر منهم المختص بوجرار و المهندس الفلاحي أحمد قبيل “أن لهذه الحشرة قدرة خارقة على القضاء على نبات الصبار إذ أنها تقتات منه و تمتص سوائله، الى حد الجفاف.”
-اما بالنسبة للانعكاس الاجتماعي لهذا النبات على ساكنة جماعة الغنادرة ، كما هو الحال بالنسبة لدوار الجوابرة؛ جاء على لسان امبارك “ان نبات الصبار له استعمالات متعددة بالنسبة للساكنة ، من بينها: استعمال الجذوع و البقايا الميتة في عملية طهي الخبز و تسخين المياه من اجل الاستحمام، علاوة على الأهمية الغذائية ، حيث اصبح التين الشوكي عادة غذائية موسمية لساكنة الدوار.”
حشرات تهاجم البيوت و تتساقط بكؤوس الشاي
و يضيف امبارك ؛ و ملامح الحزن و الحسرة لا تفارق وجهه «ان اختفاء نبات الصبار جعل حقولنا عرضة للإتلاف ، لأنه كان يشكل سياجا يحمي منتوجاتنا الفلاحية داخل الحقول ، يثبت ملكية اراضينا.”
و استرسل امبارك قائلا ،” انه في حالة اختفاء المراعي بسبب تأخر نزول الامطار او سيادة ظروف الجفاف، نستعمله كبديل لضمان استمرارية حياة دوابنا و ماشيتنا”
و يحكي فلاح آخر يدعى احمد يقطن بنفس الدوار، على “ان ابنه ذو 16 سنة كان يتاجر في فاكهة الصبار خلال فصل الصيف، و كان هذا النشاط يشكل مصدر رزقه الوحيد لأنه كان يعول عليه لتسديد رسوم التسجيل المدرسي و اللوازم المدرسية كالكتب و الأدوات و الملابس، لكن بعد اجتثاث هذا النبات، و توقف مصدر رزق ابني أصبحت مضطرا؛ رغم ان حالتي الاجتماعية ضعيفة ، للتكفل بكل المصاريف التي سيحتاجها عند بداية كل موسم دراسي”.
و يشير احمد و علامات الاستياء بارزة على ملامحه “انه بعد انتشار الحشرة القرمزية، اصبح نبات الصبار يتعرض لتعفنات مما يتسبب في انتشار بعض الحشرات الضارة و التي أصبحت تهاجم بيوتنا و تتساقط بكؤوس الشاي و الاطباق و أصبحت تعكر حتى المياه التي نستعملها للشرب، لدرجة انه يتسبب لنا بالإحراج عند قدوم ضيوف”.
من اجل استعادة التوازن البيئي والاقتصادي و الاجتماعي لنبات الصبار بجماعة الغنادرة” افاد مصدر من المكتب الجوي للاستثمار الفلاحي بدكالة انه يجري حاليا محاولة المعالجة البيولوجيا باستخدام صبار مضاد لهذه الافة، و ذلك وفق برنامج مكافحة الحشرة القرمزية، فضلا عن الحملة التحسيسية و الارشادات المتواصلة لمنتجي التين الشوكي، و توجيههم لاجتثاث النبات المتهالك”

انجاز؛ مسيوي فراح – يونس العروي – هبة قبيل

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


54 − 49 =