الحب ما بين الهديا الصينية الصنع في (السان فالنتاين)، وأسمى المشاعر التي انزلها الله

بقلم: حسين آيت حمو

في مجتمع يرفض الحب جهراً سراً وعلانية … سأكتب بعفوية تامة عن الحدث الذي ستتناوله هذه المناسبة المغلفة باللون الأحمر وبنكهة الشوكولاتة.. والبعيدة في مضمونها كل البعد عن يوم القديس «سان فالنتاين» الذي ثم إعدامه في 14 فبرير بفعل المساهمة في إنجاح حالات الحب ، كما حدثنا التاريخ عن ذلك ذات حقبة سوداء ،وهذا اليوم هو ما يسمى «سان فالنتاين» أو عيد الحب كما يسميه البعض،والذي تتحول فيه مشاعر الناس إلى فيض من الهدايا التي تُعلَّب في طابع تجاري واستهلاكي بأثمان مختلفة،وكأنا أصدق المشاعر لا ترى إلا إذا أصبحت هدايا مغلفة بأبخس أنوع الورق الصيني الصنع ،فهل الحب مجرد هدية أو حروف تقال باللسان أو ذكرى «فلنتينية» تحل وتنتهي فقط !!؟

الحب إحساس أسمى من ذلك بكثير، ليس له ساعة أو يوم أو ذكرى… لا يوصف لا يقرأ ولا يغلف ،لا يباع ولا يشترى…إنه شعور معاش في عمق كياننا، ونحتاجه في اليوم كالهواء الذي نتنفسه كل ثانية ودقيقة وكل ساعة في الأربع والعشرين ساعة!! ولن نحتاج لـ”يوم القديس فالنتين” ليذكرنا بهذا الشعور السامي الذي يحمله كل قلب طاهر و مخلص… ولن نحتاج أكثر لمن يذكرنا أن الاحتفال بعيده حرام…فهو ليس بمناسبة تظهر وتختفي كباقي الأعياد..حتى نحتفل به وننتظر من يحرمه أو يحلله.بل هو أحساس رباني وهبه الله لكائناته الطاهرة في هذا الكون.

الحب هو ذلك الشعور الخفي الذي يتلبسنا، ويسرى في شراييننا،هو حقيقة ملموسة، رغم عدم اعتراف المجتمع به، خصوصا مدعي الإيمان والالتزام وسدنة الأخلاق… للحب حرمة يجب أن تحترم.. فلو كان الحب ذنبا ما كان ليودعه الله في قلوبنا، فكل قوانين الأرض لا تنسخ من الحب شيء، له معادلات الخاصة تتحدى أعتى العلماء… وهذا ما يجعله مشتهى جميلا.. لأنه يفوق طاقة البشر.. ففي شريعة المحبين لا يوجد مستحيل… هي شريعة لا تتقبل التأطير في قدرات البشر ، جميل تحتفل به كل الديانات…

الحب هو المعجزة الثامنة التي لم تفسرها كل قوانين الأرض بعد! فكيف يمكن موازنته في ميزان المادة وقيمة الهدية؟ !،والأنكى من ذلك من يدعي علانية أنه حرام في حين يمارسه سرا ! المجتمع المغربي بلا روية وتمحص يقصي هذه المشاعر السامية بذريعة الخجل والالتزام بحدود الأدب التي تحترم العادات والتقاليد المغربية، وتعتبره سلوكا مرفوضا، لا عبرة في ذلك للعلاقات شرعية “الزواج”أو غيرها، رغم أنه قاعدة ثابتة لنجاح الارتباط الأسري.
هذا المجتمع يود لو تضاف تهمة الحب إلى نصوص القانون الجنائي، ومحاكمتك بجناية “أنت تحب..أنت مذنب” فالحب ضعف لا يليق بالرجال، و لا يليق بالنساء العاقلات في مجتمعنا المتصلب بالفكر الرجعي تحت طائلة الخجل، ينبغي أن تكون أجلفا حتى تندرج في خانة هذا المسوخ الذي يسمى إنسان بالنسبة لهم.

فيا أيها المجتمع الذي ينبذ أسمى عاطفة أودعها الله في قلوبنا، ويعتبرها مروقا عن الدين، بل كفر!! فما أجمل وأروع هذا الكفر “كافر بتهمة الحب”، فلو كان الحب ديناً لآمنت به ،ولو كانت الكراهية والبغض ديناً لكفرت بهما.
أقول لكم: انهضوا لسرقة لحظات الحب والسعادة .. فالحياة أقصر مما تتوقعون. أعلنوا حبكم كيفما تشاؤون ووقتما تشاؤون دون الشعور بعقدة ذنب، طالما كان في إطاره الشرعي، وخالصا إنسانيا، قبل أن يتهاوى بكل سهولة بين براثن النهايات والعمل على تفعله بأحاسيس خالصة ومجانية،بعيدا عن حسره في الهدايا الصينية الصنع والبخسة في الغالب ،مهما ارتفعت أثمنتها وعن كل المفاهيم الفاسدة كذلك..ف “حين يتحدث المال يصمت الفكر” فهل الحب في حاجة لرشوة، من أجل الاعتراف به ؟!

تشبتُوا بحقكم في الحب حد صناعته عنوة…. ويوما ما ستنبت أزهاره بحديقة حياتكم، دمتم بكل مع أسمى ما أنزل الله في قلوبنا وكل أيامكم حب ، 365 يوماً في السنة، وما يمكن أن أختم به هذياني هذا في نظر البعض هو قول الكاتب المتمرد عن المجمع العربي “محمد الماغوط ―في رواية سأخون وطني” حين قال:
هل يمكن يا حبيبتي أن يقتلني هؤلاء العرب إذا عرفوا في يوم من الأيام أنني لا أحب إلا الشعر والموسيقى ، ولا أتأمل إلا القمر و الغيوم الهاربة في كل اتجاه ؟ أو أنني كلما استمعت إلى السيمفونية التاسعة لبتهوفن أخرج حافيا إلى الطرقات و أعانق المارة و دموع الفرح تفيض من عين. أو أنني كلما قرأت ” المركب السكران ” لرامبو أندفع لألقي بكل ما على مائدتي من طعام، و ما في خزانتي من ثياب، و ما في جيوبي من نقود و أوراق ثبوتية من النافذة.

1 Comment

  1. مزيدا سيدي من الهذيان .
    نعم الختام وشفيعك محمد الماغوط !
    هكذا درب المحبين في شتى المجالات إذا تكلموا احترقوا وإذا سكتوا اختنقوا.
    فالمسألة ذوق والتعبير قاصر.

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


47 − 42 =