تجربة أليمة… يوم قطع لساني.

الجزء الثاني و الأخير

نعم..

توجهنا إلى المستشفى في حشد من أفراد عائلتي و الجيران – المنظر جنائزي ومهيب في نفس الوقت – انتظرنا – كالعادة – ليصل الطبيب :

– ما هذه الجلبة ؟

– كانت الإجابة جماعية : لدينا طفل قطع لسانه نصفين..و..

– قاطعهم ببرود : ليس لدينا ما نفعله له ، اللسان لا يمكن رتقه.

نزل الجواب علينا كالصاعقة ، الطبيب و المستشفى لا يملك علاجا و لا تدخلا جراحيا ، ذهبت الأماني سدى ، فقد كانت الإسعافات الأولية الوحيدة التي تلقيتها في البيت هي أن أصبر وأقاوم إلى حين الوصول للمستشفى !!

عدنا أدراجنا بعدما انسحب الطبيب ، والوجوم يخيم على مظاهرتنا – الحشد المرافق لي – والسؤال الذي يطرح كل واحد منا على نفسه : الحل ؟؟

هل سأفقد النطق للأبد ؟ وكيف سيكون حالي بهذه العاهة المستديمة ؟!

قال الشاعر واصفا لسانه بعدما تم فحصه : لساني في فمي زائدة دودية..الدماغ و اللسان الأقل استعمالا بكفاءة في حياتنا اليومية..ماذا يضرني وجوده من عدمه ؟؟

عدنا إلى البيت ، وجدنا امرأة واثقة مجربة في انتظارنا ، أسكتت الجميع : أحضروا لي كذا وكذا …كانت خمس أو ست أشياء لا أكثر ، صنعت منها خلطة – سحرية – أضافت إليها قليلا من السكر المسحوق بعناية ، وأخذت ريشة نظيفة ، ووضعت * البودرة * المسحوق بين طرفي لساني الممزق ، وأحكمت شده بأصبعيها ، أما عن الألم فلشدته لم أعد أحس به . جعلت من الخلطة مرهما ، وباستعمال الريشة صارت تنظف وتداوي الجرح من أعلى ومن أسفل بشكل مستمر.

العجيب أن النيجة كانت مذهلة و سريعة ، ورتق اللسان و بدأ الألم يخف تدريجيا.

أريد أن أتذكر- الآن –  كيف كنت أتناول طعامي ؟ وكيف كنت أنام ؟

اقتصر الغذاء على السوائل ، تصب بشكل مباشر في حنجرتي دون أن تلمس لساني الجريح ، أما النوم فقد احتملت هذه الفترة والتي تزيد عن الشهرين بنوم ذي جودة ضعيفة.

يبدو أن الطب عجز عما نجح فيه الطب البديل – في تجربتي- و النتيجة كانت سارة بالنسبة إلي ، فقد استعدت لساني بعاهة مؤقتة دامت لسنتين وهي نطق القاف كافا ، لتصير الأمور عادية بعد ذلك.

هكذا انتهت قصتي مع اللسان و النطق الذي يرفع الإنسان عن باقي الكائنات ، ألم يقولوا أن الإنسان حيوان ناطق ، فماذا يكون الحال لو فقدت لساني يومئذ ؟! …ههه

أرجو أن أكون قد قربتكم من هذه التجربة….

هل تذكرون حادثة وقعت لكم في طفولتكم ؟

…………………………………………………………دمتم طيبين

2 Comments

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


58 + = 64