الانتخابات فيها وفيها

بقلم محمد بومهالي

نحن على أبواب انتخابات جديدة، جماعية وجهوية، وكلما اقترب موعدها، كلما تحركت الآلة الإعلامية الضخمة بكل أشكالها وألوانها، تهلل وتطبل و تترصد أدق تفاصيل تفاصيلها،كل يغني على ليلاه ، غير أن اللافت في نظري في هذه المسألة أمران: الأول هو أن هذه الضجة تتعالى فجأة مع كل استحقاق و تخبو أيضا فجأة مباشرة بعد انتهائها . و الثاني هو أن هذه الضجة لا تشرح لنا نحن المواطنين البسطاء معنى هذه الانتخابات ، وهل هي هدف في حد ذاتها كما نفهم من نعيقهم؟ أم هي مجرد وسيلة من عدة وسائل لتحقيق أهداف نبيلة؟

لقد انبثت التجارب أن الانتخابات الديمقراطية التنافسية لا تُجرى إلا في نظم حكم ديمقراطية، إذ هي آلية من آليات تطبيق المبادئ الرئيسية للديمقراطية، وليست هدفاً في حد ذاتها. كما تعد الانتخابات الديمقراطية شرطاً ضرورياً وليس كافياً لنظم الحكم الديمقراطية، فمجرد إجراء الانتخابات الديمقراطية لا يعني أن نظام الحكم أصبح نظاماً ديمقراطياً، ثم إن الانتخابات تلعب دورا جوهريا في تعبئة الجماهير تعبئة عامة وهي بذلك تشكل مصدرا رئيسيا من مصادر التجنيد السياسي ووسيلة هامة من وسائل المشاركة السياسية. ففي النظم الديمقراطية المعاصرة عادة ما يقوم السياسيون وقادة الأحزاب والكتل الانتخابية بمهمة اختيار المرشحين للمناصب السياسية وإعداد البرامج السياسية لمواجهة المشكلات والتحديات العامة التي تواجهها مجتمعاتهم. ولذا فالانتخابات تلعب دوراً محورياً في إعداد وتدريب السياسيين والقادة وتأهيلهم لمناصب أعلى الأمر الذي يُسهم في تجديد حيوية المجتمع ويضمن مشاركة عناصر جديدة في وضع السياسات وصنع القرارات، فهل هذا ما تقوم به فعلا أحزابنا؟ و هل المرشحون الذي تطلع علينا بهم في كل استحقاق كانوا منتمين لها فعلا مدة من الزمن كافية لتكوينهم وإعدادهم لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي؟ إذا كان الجواب بالنفي، فنحن إذا أمام عبث ما بعده عبث، ضحيته الأولى شعب بكامله، أما الانتخابات من هذا المنظور مهما كانت ” نزاهتها” فهي مجرد لعبة قدرة للهروب إلى الأمام ترهن مستقبل الأمة وحاضرها، إن الأحزاب التي تحولت إلى مجرد دكاكين لا تفتح أبوابها إلا وقت الذروة هي المسؤولة الأولى عن هذا التردي،لان مسؤوليها لا يهمهم التغلغل في أوساط الشعب وبناء قاعدة شعبية عريضة و تكوين الكوادر القادرة على صنع الفارق عبر الابتكار و التجديد و التفكير الجدي في مشاكل البلاد الحقيقية وصنع القرارات الجريئة القادرة على تحريك الماء الراكد ومواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة لا الإتيان بكراكيز تدفن رؤوسها في الرمال أمام مشاكل المجتمع العويصة لِتُبْقي سادتها خالدين على رأس الهرم الحزبي مستفيدين من الريع الحزبي و الاقتصادي والنقابي. جارين المجتمع إلى صراعات هامشية لا تقدم ولا تأخر شيئا لصالح هذا الشعب؟

1 Comment

  1. احييك اخي محمد ، موجة “الفراشة” وصلت الى السياسة .”غير فرش واقعد ” وليس لان المكان نظيف زكي ورود وزهور وماء وغريد بل سوق مرابتوتيكي )maraboutique) يكرس الاستبداد التحقير التعالي والاستكبار ،اوالاستحمار.سيعيدون أسطوانة محاربة الفساد والعفاريت …
    وصل احتقار المواطن الى حد ان المرشح لا يسكن المدينة يفوض ذلك لعشيرته ، الى خلق “حريم انتخابي”تترشح المرأة وترى عورة ان تضع هويتها المراية تكتفي بوضع اسمها .شعب ذاكرته تقاس على ذاكرة الدجاج ومثله يمرح في النخالة.

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 4 = 2