إقليم سيدي بنور : إتجاه للمصالحة بين قطاع الصحة العمومية و الساكنة بإمكانيات محدودة

سجيد عبد الواحد : عن جريدة العلم
رغم الإمكانيات المحدودة في ما يخص الموارد البشرية لقطاع الصحة العمومية باقليم سيدي بنور , و التي تتجاوز 57 طبيبا بينهم 19 مختصا و 91 ممرضا و ممرضة و 43 مولدة ، استطاع هذا القطاع من خلال تكثيف الجهود و التعاون مع الشركاء من المجالس البلدية و القروية و السلطات المحلية و الإقليمية و جمعيات المجتمع المدني تجاوز الإكراهات المطروحة على الساحة لتلبية أكثر عدد ممكن من الخدمات الصحية لساكنة إقليم سيدي بنور التي يبلغ عدد سكانها 358 452 نسمة حسب الإحصاء الأخير لسنة 2014 بمعدل 150 نسمة بالكلم مربع . و من أهم ما تحقق في المجال الصحي بهذا الإقليم افتتاح مركز تصفية الدم بالمستشفى الإقليمي بسيدي بنور يشمل 27 جهازا للتصفية لتغطية حاجة 120 مريضا بالقصور الكلوي ، بالإضافة إلى تشغيل مصلحة الإدمان و الطب النفسي بمركز خميس الزمامرة و الذي يقوم بحوالي 200 استشارة طبية في الأسبوع ، و بخصوص الجراحة العامة فقد تم تجهيز هذا المرفق لتمكين المرضى من الاستفادة من العمليات الجراحية الخاصة بالجراحة العامة و جراحة العظام و الأنف و الحلق و الحنجرة و الجهاز الهضمي . و فيما يخص الخدمة الصحية المباشرة فقد تم إنجاز قافلتين طبيتين لجراحة الجلالة لفائدة 143 مريض , مع تنظيم قافلتين للتبرع بالدم بمركز تصفية الدم و كل من دار الشباب سيدي بنور و الزمامرة . و في اطار سياسة القرب و الإهتمام بالعالم القروي تم تنظيم ثلاثة قوافل طبية متعددة التخصصات بالمناطق القروية استفاد منها 657 مستفيد و مستفيدة مع رصد و تتبع 68 حالة لداء السل لكل 000 100 نسمة ، و تتوخى مندوبية الصحة العمومية بسيدي بنور بتنسيق و تعاون مع شركائها تحقيق آفاق التنمية الصحية في المستقبل القريب و ذلك من خلال بناء و تجهيز مركز تشخيص الامراض المزمنة و بناء مركز للكشف المبكر عن سرطان الثدي و عنق الرحم مع إنشاء بنك محلي للدم ، و في إطار كذلك التخفيف من وطأة الذهاب و الاياب إلى مدينة الجديدة سيتم تطوير وحدة الطب الشرعي لعملية التشريح و التشخيص على الصعيد المحلي . و اذا كانت فعلا هذه المجهودات الكبيرة و المبادرات الرائدة بإمكانيات محدودة و التي خلقت جوا من الإنفتاح و المصالحة مع الساكنة فإنها تبقى رهينة تعزيز قطاع الصحة العمومية باقليم سيدي بنور بالأطر الكافية حسب النمو الديموغرافي و العمراني المطرد و ذلك بتغطية النقص الحاد الحاصل في بعض الإختصاصات التي تكلف المرضى مشاق التنقل و المصاريف إلى بعض المدن المجاورة كمدينة الجديدة و الدار البيضاء و مراكش للاستشفاء كتخصصات طب الإنعاش و التخدير و طب النساء و التوليد ، و الأمراض الجلدية ، و طب القلب و الشرايين و جراحة العيون ، إن كل ما يتمناه سكان إقليم سيدي بنور هو أن تتفهم وزارة الصحة مشاكل التنقلات المكلفة للمرضى من أجل الإستشفاء بالمدن المجاورة لقطع دابر هذه الظاهرة التي قد تحرم شريحة مهمة من المرضى المعسرين الذين لا حول و لا قوة لهم لمواجهة مصاريف التنقلات لتبقى تواجه المصير المجهول في انتظار الذي يأتي أو لا يأتي .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 1 =