أطنان من المواد الغذائية ”الفاسدة” بإقليم سيدي بنور تهدد الأمن الغذائي وصحة وسلامة رعايا صاحب الجلالة

ضبطت الفرقة الترابية للدرك الملكي بمركز أولاد عمران، التابعة لسرية سيدي بنور، إثر عملية وتدخل “نوعيين”، شاحنة محملة ب12 طن و130 كيلوغرام من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، وغير صالحة للاستهلاك، تبلغ قيمتها المالية حوالي 30000 درهم؛ وكميات هامة ذات طبيعة مماثلة، مخزنة بشكل سري وعشوائي في مستودع كبير بتراب جماعة أولاد عمران، تناهز قيمتها 25000 درهم.
هذا، فإن هذه النازلة التي باشر مركز درك أولاد عمران بشأنها الإجراءات المسطرية والقانونية، بمقتضى حالة التلبس، تحظى باهتمام الرأي العام الوطني والمحلي، وبمتابعة وتتبع السلطة الإقليمية الأولى، ممثلة في عامل إقليم سيدي بنور، الذي دخل بقوة على الخط، وشكل لجنة إقليمية مختلطة، ووافى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتقرير استعجالي في الموضوع، بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة، والتي تشكل مسا خطيرا بالأمن الغذائي والسلامة الصحية للمواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
هذا، وأحالت الضابطة القضائية، أمس الجمعة، على وكيل الملك بابتدائية سيدي بنور، 3 أشخاص في حالة اعتقال، في إطار مسطرة تلبسية؛ حيث أخلى المسؤول عن القضاء الواقف سبيلهم، وتابعهم في حالة سراح، بعد أداء كفالة مالية تم تحديدها، وتراوحت ما بين 10000 و5000 درهم؛ فيما لا زال البحث جاريا في حق شخصين آخرين، وسيط ومدير شركة للمواد الغذائية بجهة الدارالبيضاء–سطات، صدرت في حقهما برقيتا توقيف على الصعيد الوطني.
وفي تفاصيل وقائع النازلة، فإن تدخل الدرك الملكي بمركز أولاد عمران، قد جاء نتيجة تحريات استعلاماتية وميدانية، استغرقت أزيد من شهر، حول وجود أشخاص يشتبه في تعاطيهم لنقل مواد غذائية منتهية الصلاحية، وغير صالحة للاستهلاك، يجلبونها من جهة الدارالبيضاء–سطات، إلى النفوذ الترابي لإقليم سيدي بنور، حيث يعيدون بيعها بالأثمنة المتداولة، سيما في الأسواق القروية الأسبوعية. حيث ترصد، الثلاثاء الماضي، المتدخلون الدركيون مؤازرين من طرف قائد قيادة أولاد عمران، في منطقة نفوذهم الترابي، لشاحنة ولجت لتوها بعد غروب الشمس، في حدود الساعة السابعة مساءا، إلى محل به ميزان عمومي، في دوار خاضع لجماعة “كدية بن دغوغ”، بغية إخضاع الشحنة المحملة على متن الشاحنة، للميزان وتدقيق وزنها، قبل أن تتابع طريقها تحت جنح الظلام إلى وجهتها المحددة.
وعند مباغتة سائق الشاحنة من قبل المتدخلين من السلطات الدركية والمحلية، واستفساره الشحنة وطبيعتها، صرح بكونها عبارة عن علف للماشية. الأمر الذي استدعى إخضاعها للمراقبة، خاصة أن السائق لم يكن يتوفر على أية فاتورة أو وثيقة تثبت طبيعتها ومصدرها، والوجهة التي تقصدها، والجهة التي ستتسلمها، أكانت شخصا ذاتيا أو معنويا. ما جعلهم يقفون على حقيقة الأمر، وعلى كون الشحنة ليست علفا، وإنما مواد غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك، عبارة عن أكياس بلاستيكية وعلب كارطونية، تحتوي “السميدة” والطحين، والمعجنات بشتى أنواعها (شعرية – محمصة – ماقرونيا..)، وأنها أخرجت من أكياسها الأصلية، التي وضعت بداخلها عند التصنيع والإنتاج، ووضعت فيها ثانية بعد قلبها، وإخفاء البيانات الخاصة التي تحملها، والتي تشير إلى طبيعتها، وسعتها، ومكان وتاريخ تصنيعها، وانتهاء صلاحيتها.. وذلك بغاية التمويه والتضليل، وبالتالي، الإفلات من المراقبة.
وجراء مواجهته بهذه الحقائق، التي أتاحتها حالة التلبس، لم يجد سائق الشاحنة بدا من الاعتراف، ودل المتدخلين على المستودع الذي كانت الشحنة التي يصل وزنها 12 طنا و130 كيلوغراما، وقيمتها المالية تناهز 30000 درهم، في طريقها إليه، والذي يبعد بأقل من كيلومتر، في التجمع السكني ذاته.
وبعد الانتقال رفقة السائق الذي تم اقتياده على متن الدورية المحمولة، داهمت الضابطة القضائية، بحضور القائد، ممثل السلطة المحلية، واستنادا إلى تعليمات وكيل الملك، المستودع المبلغ عنه، والذي كان صاحبه يتواجد وقتها في بيته، ينتظر استقبال وتسلم “البضاعة الخاصة”.. قبل أن يغادره ويتبخر في الطبيعة، قبيل تدخل السلطات الدركية والمحلية. وقد جرت عملية التفتيش طبقا وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وبحضور زوجة صاحب المستودع.
وقد أبانت عملية التفتيش أن المستودع كبير، ويحتوي على 8 أطنان من المواد الغذائية، جلها منتهية الصلاحية، وغير صالحة للاستهلاك، باستثناء بعض أكياس الطحين وقنينات الزيت “الرومي” (..). ولم يكن صاحب المستودع يتوفر بدوره على أية فاتورة أو وثيقة.. تخص هذه المواد الغذائية التي تم ضبطها، والتي تناهز قيمتها المالية 25000 درهم، والتي كانت مخزنة بشكل سري وعشوائي في ظروف تنعدم فيها شروط ومعايير النظافة والصحة.
هذا، وحجز المتدخلون جميع المواد المحملة على متن الشاحنة، وكذا، تلك المخزنة في المستودع، وتم نقلها، في إطار مسطرة تلبسية، إلى مقر الفرقة الترابية للدرك الملكي بمركز أولاد عمران. كما أوقفت الضابطة القضائية سائق الشاحنة، مساء الثلاثاء الماضي، ومالك الشاحنة وصاحب المستودع، مساء اليوم الموالي (الأربعاء الفائت)، ووضعتهم جميعا تحت تدابير الحراسة النظرية، للبحث معهم، وإحالتهم في حالة اعتقال، في إطار مسطرة تلبسية، على وكيل الملك لدى ابتدائية سيدي بنور، على خلفية “حيازة مواد غذائية منتهية الصلاحية، وغير صالحة للاستهلاك”، حسب التكييف القانوني لوقائع النازلة، الذي اعتمدته الضابطة القضائية، التي باشرت البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وبتعليمات نيابية، ومواصلة للبحث القضائي، انتقلت الضابطة القضائية إلى مقر الشركة، الكائن بجهة الدارالبيضاء–سطات، من أجل جلب مديرها ووسيط.. لكنهما كانا فرا إلى وجهة مجهولة؛ وقد صدرت في حقهما برقيتا توقيف، تم تعميمها على الصعيد الوطني.
هذا، وقد أقر سائق الشاحنة ومالكها بكونهما لم يعلما إلا مؤخرا بكون “البضاعة الخاصة” التي كانا مكلفين بنقلها من جهة الدارالبيضاء–سطات، منذ مدة، بمعدل شاحنة في ما بين أسبوع و10 أيام، كان يعاد بيعها في الأسواق القروية الأسبوعية.. كما أن بعض المواد منتهية الصلاحية، كان يعاد طحنها في الطاحونة، ويتم بيعها على اعتبار أنها “سميدة”.
وقد أنكر صاحب المستودع، الذي كان يتوصل ب”البضاعة”، في جميع المراحل، الأفعال المنسوبة إليه، وادعى أن المواد الغذائية التي تم ضبطها على متن الشاحنة وفي مستودعه، والتي ناهزت قيمتها المالية الإجمالية 55000 درهم، كان يخصصها لعلف الماشية التي يملكها، والتي لا تتعدى بالمناسبة 3 بقرات و6 رؤوس من الغنم.
إلى ذلك، وبعد انقضاء فترة الحراسة النظرية، التي تم تمديدها ب24 ساعة، في حق سائق الشاحنة (72 ساعة)، وإحالة الموقوفين الثلاثة، أمس الجمعة 08 نونبر 2019، أخلى وكيل الملك سبيلهم بعد أداء كفالة بقيمة 10000 درهم، بالنسبة لكل من مالك الشاحنة وصاحب المستودع، و5000 درهم بالنسبة للسائق. ما يعني من الوجهتين الواقعية والقانونية أن ممثل النيابة العامة يكون قد تابعهم جميعا، وحرك الدعوى العمومية في حقهم، والتي هي من اختصاصاته، وفق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وفصول المتابعة التي نص عليها القانون الجنائي، تبعا لوقائع وحيثيات القضية، والأفعال المرتكبة، المنسوبة إليهم، والمضمنة في المسطرة المرجعية.
هذا، وعلمت الجريدة أن الحسن بوكوطة، ممثل صاحب الجلالة والحكومة في إقليم سيدي بنور، قد دخل بقوة على الخط في هذه النازلة، التي تهدد الأمن الغذائي وصحة وسلامة المواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس. حيث شكل لجنة إقليمية مختلطة، تتكون من رئيس مصلحة التفتيش بعمالة سيدي بنور، وممثلي “أونسا”، وقائد قيادة أولاد عمران، وقائد مركز الدرك الملكي بأولاد عمران.
وقد وجه عامل إقليم سيدي بنور تقريرا استعجاليا في الموضوع، إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. ومن المنتظر أن تحل لجنة تفتيش مركزية رفيعة المستوى.
ومن غير المستبعد أن يطلع شخصيا كل من رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، والوكيل العام لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، على وقائع وحيثيات هذه النازلة، بالرجوع إلى المسطرة القضائية المنجزة، وذلك بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة، وخطورة المواد الغذائية “الفاسدة”، التي مضى زهاء أسبوع على ضبطها وحجزها، وتأخر جدا موعد إتلافها، والتي يشكل استهلاكها خطرا على الصحة والسلامة، ومن شأنه المس بالأمن الغذائي للمواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
إلى ذلك، فإن المحاكمة التي من المنتظر أن يتم تحديد تاريخ وموعد أولى جلساتها العلنية، ستحظى باهتمام خاص، وبمتابعة وتتبع الرأي العام الوطني والمحلي. ومن غير المستبعد أن الدولة المغربية ستكون مؤازرة في هذه القضية، باعتبارها الجهة التي موكول إليها حماية الأمن الغذائي وصحة وسلامة المواطنين.
وبالمناسبة، فإن مما يؤسف له وعليه حقا غياب جمعيات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، التي تحظى بالدعم المالي من قبل مؤسسات الدولة، والتي لزمت الصمت المطبق، ولم تخرج لحد الساعة بأي بلاغ ولو كان “محتشما”. كما أن الجهات المختصة والمعنية بصحة المواطنين، وسلامة المنتوجات الغذائية والاستهلاكية، بما فيها الرسمية والمؤسساتية، لم تصدر بدورها البتة أي بلاغ لطمأنة وتنوير الرأي العام.

احمد مصباح

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 25 = 33