أرض المشاريع المشلولة

المصطفى سالمي

تنتصب لوحة شامخة على حديدتين نال الصدأ منهما مبلغه، بينما استحال اللون الذي كان زاهيا براقا إلى أبيض امّحت معالمه وزال بريق خطوطه، إنها لوحة تؤشر إلى مشروع القاعة المغطاة بسيدي بنور في عمق سهول (دكالة) التي انطلقت بها الأشغال في بداية عام 2016، وها نحن على أبواب 2020 وما زالت القاعة (معرّاة) ـ أي بدون سقف ـ إذ لم تكتمل الأشغال بها بفعل قوة قاهرة لا يعلمها إلا عليم، بينما تنتصب العربات يوم السوق الأسبوعي لتشهد على واقع بئيس لقاعة كان الجدل يحوم ذات يوم على أنها ستصبح ذات شـأن أولمبي، لكن مجاورتها اليوم للدواب والهوام واحتضانها للكلاب الضالة والمتسكعين جعل الأمر يبدو مأساويا وباعثا على الرثاء في مدينة شرعت تنفض عن نفسها عباءة البداوة محاولة اللحاق بركب التمدن، وغير بعيد عن هذا المشهد الكئيب تتمدد حديقة المدينة زاهية إذ أريد لها أن تشهد ميلاد (نافورتين) جميلتين لم يسعد بهما الساكن (البنوري) إلا أسابيع معدودات من صيف 2015، وفجأة توقف تدفق الماء الذي كان يلمع ملونا في تلك الأمسيات منسابا ليصاب هو بدوره بالشلل كما شلت مشاريع أخرى كالمسجد الكبير الذي كان مفروضا فيه أن يصبح معلمة المدينة، فأية لعنة هاته التي تصيب مشاريع المدينة البنورية الجميلة المحاطة بحقول الشمندر ومروج البرسيم والتربة الخصبة والسواقي التي يبدو وكأنها اللعنة تشيح بوجهها نحوها هي أيضا لأنها ترتعش مخافة أن تتعطل لمدة أطول لولا أن يد الرحمان أسعفتها أخيرا بنزول أمطار الغيث لعل النجدة تصيب مشاريع (البنورية) فتهب من شللها ورقادها كالعنقاء في يوم نتمنى أن نراه قريبا يا رب!

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 4 = 4